مار مارون في “فيلوكاليَّا”

خصَّص “صالون فيلوكاليَّا الأَدبي” ندوته لهذا الشهر عن مار مارون، في لقاءٍ خاص مع الأَب البروفسور جورج حبيقة، حاوَرَهُ مديرُ “الصالون” الشاعر هنري زغيب.

افتتحَت اللقاءَ رئيسةُ “فيلوكاليَّا الأُخت مارانا سعد بكلمة جاء فيها: “من دير الزيارة – عينطورة، ومن قلب “فيلوكاليا” حيث نبحث دومًا عما يقودُنا إِلى هويتنا وقبل كل شيْءٍ إِلى الله، أُرحِّب بكم إِلى أُمسيةٍ هي أَكثرُ من صالون أَدبي: إِنها مساحة نُصغي فيها معًا إِلى صوت الروح في تاريخنا، وصوته في هُويتنا التي ولدَت من الدير، ونمَت في الكنيسة، وتجسَّدَت في حياة شعب. فالموارنةُ خرجُوا من خبرة نُسكية، ومن صلاةِ ناسكٍ على جبل. من هنا نفهم أَن الدير والكنيسة والمجتمع ليسوا عناصر متفرِّقة بل وحدةٌ حيةٌ في انسجامها وإِيمانها وروحانيتها، تعكس صورةَ الثالوث: وحدة ومحبة وحياة… وهنا الفرق بين الهوية والانتماء: الهوية نَرثُها، أَما الانتماء فاختيارٌ حُر ومسيرةُ قلب ووعيٌ حي. لم يُعطنا مار مارون هويةً منغلقة بل منَحَنا حرية الروح، حريةَ الإِنسان الذي يرفع عينيه إِلى فوق فيتخطَّى الصراع، ويحيا من التطلع إِلى الله… هكذا نُصبح موارنة حقًّا: لا بالاسم فقط بل بالانتماء إِلى طريقٍ وصلاةٍ وحضورِ الله في الحياة… لقاؤُنا الليلة ليس عن شخصيةٍ من الماضي بل عن وجْهٍ روحيٍّ ما زال يلدُ شعبًا: هو مار مارون، الذي اختارَ الله وحدَه فحوَّل البرِّيةَ إِلى مذبح، والصخرَ إِلى شاهد، والقلبَ البشريَّ إِلى مسكن للثالوث”.

ثم تحدَّث الأَب حبيقة عن القديس مارون سيرةً ومسيرة. ذكَرَ ملامحَ من حياته ونُسْكه وتقَشُّفه وتأْثيره في بيئته وعصره. تركَ الحياة العامّة واعتزلَ على قمَّة جبل في المنطقة القورشيّة شمالي غربي حلب، وعاش تحت جو السماء من دون سقفٍ سوى خيمة صغيرة لم يكن يستظل بها إِلَّا نادرًا. انتشر صيتُه فراح سكَّانُ الجوار يتوافدون للاستماع إِلى وعْظه وتعاليمه وإِدراك الأَعاجيب التي كان يجترحها، كما جاء في كتاب “تاريخ أَصفياء الله” لثيودوريطس القورشي أُسقف قورش ومؤَرخ سيرة مار مارون، وهو المرجع الأَول عن إِحدى أَشهر الشخصيات التاريخية في الكنيسة السريانية الأَنطاكية المارونية.

وفصَّل الأَب حبيقة أَهمية رسالة مار مارون الفريدة وأَدياره التي توزَّعت، ومنها دير في منطقة العاصي اللبنانية. كما تحدَّث عن رسالة يوحنا فم الذهب إِلى مار مارون، وما لها من دلالات روحية. وذكَر بعضُ أَتباعه وتلامذته ومنهم مار سمعان العمودي. ونوَّه بانتشار رسالة مارون حتى أَن منطقة شمال سوريا عرفت فترتئذ نحو 800 كنيسة”.

تخلَّلَت اللقاءَ ثلاثُ ترانيم مع الأُخت كارِن نصر ورابيكا يوسف، بمرافقة مارك نصر على البيانو.

وفي الختام كان حوارٌ مع الجمهور أَجاب عنه الأَب حبيقة، ثم أَعلن هنري زغيب اللقاءَ المقْبل في “صالون فيلوكاليَّا الأَدبي” مساءَ السبت 21 آذار، عن الأَديبة اللبنانية إِدفيك شيبوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى