منتدى “فيلُوكَاليَّا” للفكْر اللبناني
هنري زغيب*
بعد “صالون فيلُوكَاليَّا الأَدبي” و”محترف فيلُوكَاليَّا للكتابة الإِبدعية”، هوذا جديدٌ ثَقافيٌّ لدى “فيلُوكَاليَّا”، المؤَسِّسة المتعدِّدة الأَنشطة، المتنوِّعَتِها وسْعَ طموح مؤَسِّسَتها ورئيستِها الأُخت المايستْرَا مارانا سعد (قائدة كورال وأُوركسترا “فيلُوكَاليَّا”)..
أَبدأُ بتوضيح التسمية: “فيلُو”Philo= حُب.. “كَاليَّا” Kalia (في اليونانية القديمة)= الجمال.. إِذًا: Philo Kalia “فيلُو-كَاليَّا”= حُبُّ الجمال..
جديدُ أَنشطة “فيلُوكَاليَّا” في سياق ورشتها الثقافية من أَجل لبنان: “منتدى فيلُوكَاليَّا للفكْر اللبناني”، وُلدَ هذا الأُسبوع تحت شعار “بين الذاكرة والنهضة: حوارُ جيلَيْن لصناعة لبنان أَفضل”..
ها نحن إِذًا أَمام مشروع واعدٍ رصين: تلاقُحُ الأَجيال لصياغة فجْرٍ جديدٍ ليومٍ جديدٍ في لبنان متجدِّد.. والتركيزُ على الجيل الجديد هدفٌ ضروريٌّ لواقع يجب تبديلُه، أَو على الأَقلّ تطويرُه، كي نُنقِذَ غَدَ أَجيالنا الجديدة.. ليس ممكنًا أَيُّ تطويرٍ مع دينوصورات الشبكة الحالية في سلطةٍ ما زالت تُدير الدولة بمنطق المحاصصات والقبائليات والعشائريات والإِقطاعيات الطائفية والمذهبية والمناطقية والسياسية..
مع “منتدى فيلوكاليَّا”، نأْمَل في كسْر “التابو” المتحكِّم برقاب المواطنين، وفي الخروج إِلى فضاءِ حوارٍ بين جيل الخبرة الناضجة النقية وجيل الشبيبة الطالعة إِلى الحياة بِــنِــيَّة صافية نقية.. والهدف؟ غَوصٌ علْميٌّ على تاريخ لبنان، تَعمُّقٌ راسخٌ في هويته، دراسةٌ موضوعية عن واقعه، بحثٌ فاعلٌ عن مستقبله بأَفضل السبُل لبنائه لا بالحجَر بل بالفكْر.. وما أَغنى لبنانَنا بفكره ومفكِّريه وأَفكار خَلاصه من جحيم واقعه الخشِن.. جيلُنا الجديد (المرشَّح أَن نُسدي إِليه الشُعلة)، يجب أَن نفتح له الباب كي يَعْبُرَ ويُعَبِّر.. وها “منتدى فيلوكاليَّا” يفتح له الباب إِلى منصَّة حرَّة نقية من كل زَغَل حاليّ.. وإِن هو ينطلق، مَقَرًّا، من دير الزيارة في عينطورة كسروان، لن ينعقدَ حصرًا في مقره، بل يحطُّ لدى كل واحة في لبنان من شماله إِلى بقاعه إِلى بيروته إِلى جبل عامل، فلا تبقى واحةٌ خارج انعقاده فيها..
إِنها منصةٌ أَوسع من محدودية النقاش: تَرى إِلى الأَبعاد التاريخية والسياسية والثقافية والفكرية، في حوارات مفتوحة، ووَرشة فكرية مشتركة، تمتدُّ 12 شهرًا متتاليًا، وتُعالج عُمْقيًّا 12 موضوعًا: الهوية (بين الذاكرة والمستقبل)، تاريخ لبنان (قراءَة جديدة لذاكرةٍ بيضاء)، التحوُّلات الكبرى في لبنان (من ماضيه إِلى حاضره)، الفكْر السياسي اللبناني (بين التجربة الحالية والرؤْية المستقبلية)، الدولة في لبنان (من حلْم بنائها إِلى تحديات راهنها المدمَّر)، حضور لبنان (في الشرق والعالم)، دور الشبيبة في صنع الأَمل الجديد، أَهمية الثقافة والفنون (قوةَ تغييرٍ أَكيدة)، إِشراق لبنان بعد انحسار الأَزمات، اقتصاد لبنان (من رَيعي إِلى منتج)، “لبنان 2050” (أَيُّ أُفقٍ وأَيُّ فضاء؟)، ملامح النهضة اللبنانية في الفجر الجديد (وهي وثيقة “فيلُوكاليَّا” الختامية وفيها جوهر الخلاصات).. من هذه العناوين، ستنبثق نصوص وحوارات وخلاصات تجدُ طريقها إِلى كتاب جامع يوثِّقها جميعَها ليبقى خميرةً للغد الآتي إِلى أَجيال لبنانية متحرِّرة من صَنَمية الزبائنية والاستسلام والاستزلام والخضوع لمشيئة الإِقطاع الذي ينْخُر حاليًّا جسم لبنان..
عمادا هذا المشروع الرائد: الأُخت الاستثنائية مارانا سعد، المبشِّرة في انطلاق “المنتدى” بأَنَّ “الإِنسان لا يُبنى بالمعرفة والمهارة وحدهما وإِنما أَيضًا بصقْل الحس بالجمال، والقُدرة على التفكير، والبحث عن الحقيقة، ونشْر الطاقة الإِيجابية في المجتمع، وأَهمية المواطنَة ولغة العقل وثقافة الإِصغاء وشجاعة الحوار واحترام الاختلاف”.. والعماد الآخَر: مدير “المنتدى” الأَديب سهيل مطر بحكْمَته وخبرته القيادية وتجربته التربوية مدرسيًّا وجامعيًّا وإِداريًّا وثقافيًّا.. ومعهما نثق هانئِين إِلى أَننا أَمام مشروع حضاري ركين، تمتدُّ فصولُه المباركة سنةً كاملة، يَنقُل خلالها متابعيه من التقَوقع في “لبنان المذاهب” إِلى الانفتاح على “لبنان المواهب”، ومن منطق الدولة المتعثِّرة بسلْطتها الموروثة المورِّثَة إِلى منطق الوطن الذي يَعْمُر بشبابه الناضج، ناهدًا إِلى جعل الهوية والانتماء جَناحَين ضامنَين حقيقةَ لبنان اللبناني.
- هنري زغيب هو شاعر، أديب وكاتب صحافي لبناني، مدير أكاديميا فيليب سالم للتراث اللبناني في الجامعة اللبنانية الأميركية، مدير “صالون فيلوُكَاليَّا الأدبي”، ورئيس “اللجنة الوطنية اللبنانية لنشر الإبداع اللبناني”. يُمكن التواصل معه عبر بريده الإلكتروني: email@henrizoghaib.com أو متابعته على موقعه الإلكتروني: henrizoghaib.comأو عبر منصة “إكس” على: @HenriZoghaib
- يَصدُرُ هذا النص في “أَسواق العرب” (لندن) تَوَازيًا مع صُدُوره في “النهار” (بيروت).



