في استذكار أَلْبرت الريحاني

هنري زغيب*

في الخامسة بعد ظهر غدٍ الإِثنين: مناسبةٌ كُبرى في جامعة كُبرى. فـ”مركز فيليب سالم للدراسات السياسية اللبنانية” لدى جامعة القديس يوسف، تعاوُنًا مع “معهد العلوم السياسية” في الجامعة، دعا إِلى لقاءٍ حول “أَلبرت الريحاني ناشرًا رائدًا في النهضة العربية”. إِنه استذكارٌ نبيلٌ هذا الناشرَ اللبنانيَّ الذي جَرُؤَ حيث ارتدع الآخرون عن رَهبة، وأَقدَم حين تراجع الآخرون عن جُرأَة. فهو كان سبَّاقًا في نشر أَوَّل قاموس بيبليوغرافي في اللغة العربية: “أَين تجد أَمين الريحاني”، وفي نشْر أَول عدَدَين من مجلة “شعر”، وفي نشْر أَول مجلة من نوعها في لبنان للأَولاد: “دنيا الأَحداث” أَصدرَتْها زوجتُه لورين، وتعهَّد نشْر مجلة “صوت المرأَة” ومجلة “الثريا”. ونشَر مؤَلَّفاتٍ جدَليَّةً، منها “هذا الدين” لسيِّد قطب، و”مذهب الدروز والتوحيد” للسفير عبدالله النجار. وتفرَّد بإنشاء أَول متحف شخصي خاصّ لشقيقه الأَمين في الفريكة. وأَصدر أَول موسوعة عربية للطلَّاب والباحثين، مجَلَّدًا واحدًا في 858 صفحة تضمُّ 4457 موضوعًا و256 لوحة وخارطة. وحَوَّلَ بيته في الفريكة صالونًا أَدبيًّا كرَّم فيه الدكتور شارل مالك ومحمد أَحمد محجوب وكانا مرشَّحَين لرئاسة الجمعية العامة “للأُمم المتحدة”، والشاعرين إِيليا أَبو ماضي والشاعر القروي، والشيخ عبدالله العلايلي وأَعلامًا كثيرين في حقول الأَدب والعلوم.

لقاءُ الغد في جامعة القديس يوسف، بإِدارة ابنته الشاعرة مي الريحاني، يضيْءُ على هذه الشخصية اللبنانية النادرة، في مداخلات عبده لبكي وسليمان بختي والياس العطروني، ومشاركة البروفسور الأَب سليم دكاش والدكتور سامي نادر، كما في مطالعة الدكتور فيليب سالم الذي يَسْتَثْمر في العلْم والتربية والجامعات، لأَجل الحفاظ على الهوية اللبنانية والفكْر اللبناني. وهو كان افتتح أَمس السبت “أَكاديمْيا فيليب سالم للتراث اللبناني” لدى الجامعة اللبنانية الأَميركية LAU، وأَصدر قبل أَيامٍ كتابه الجديد “لبنان والحياد الفاعل”، ضالعًا في العمل الوطني اللبناني بقدْرِمَا هو ضالع بأَبحاثه العلْمية في تطوير دواء حديث للشفاء من السرطان.

غدًا الإِثنين يكتشف جمهورُ اللقاء أَلبرت الريحاني لبنانيًّا كبيرًا بعطائه وجُرأَته وريادته، كان له الحضور الفاعل في الستينات والسبعينات من القرن الماضي. تَذَهَّب نتاجه في العصر الذهبي لبيروت عاصمة الكتاب والأَدب على خصر المتوسط، وأَبقى لنا ولأَجيالٍ بعْدَنا تراثًا لبنانيًّا صافيًا كصباح صنين من شرفة الفريكة، ورافعًا هويةَ لبنان الشعب والأَرض كما رسمها شقيقه الأَمين في كتاب “قلب لبنان”، أَصدره أَلبرت الريحاني سنة 1947، وصدَّره برسالة ميخائيل نعيمه ومطْلعها: “أَخي أَلْبرت، كنتَ بارًّا بأَخيك في نشرك هذا الكتاب. فإِن لبنان الذي أَحبَّه أَمين حُبًّا يداني التقديس، يَسفِر في صفحات هذا الكتاب عن وجهه الحقيقي”.

غدًا الإِثنين، نستذكر أَلبرت الريحاني، ونؤْمن بأَن لبنانه ضالعٌ فينا كما ضالعٌ في قلب الأَرز نبْضٌ من التاريخ يجعل لبنانَ الوطن على جبين الصفحة الأُولى من سفْر التاريخ.

  • هنري زغيب هو شاعر، أديب وكاتب صحافي لبناني، مدير أكاديميا فيليب سالم للتراث اللبناني في الجامعة اللبنانية الأميركية، مدير “صالون فيلوُكَاليَّا الأدبي”، ورئيس “اللجنة الوطنية اللبنانية لنشر الإبداع اللبناني”. يُمكن التواصل معه عبر بريده الإلكتروني: email@henrizoghaib.com أو متابعته على موقعه الإلكتروني: henrizoghaib.comأو عبر منصة “إكس” على: @HenriZoghaib

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى