عُمان تنقل رؤيتها العمرانية إلى قلب لندن

تستعد سلطنة عُمان لنقل جانب من تجربتها العمرانية والاستثمارية الجديدة إلى قلب العاصمة البريطانية، من خلال فعالية “Live Oman” التي تستضيفها “Future Stores” في شارع أكسفورد بلندن بين 21 أيلول (سبتمبر) و4 تشرين الأول (أكتوبر) 2026، في خطوة تستهدف تعريف المستثمرين والمشترين الدوليين بالمشاريع السكنية والمدن والمجتمعات الجديدة التي يجري تطويرها في السلطنة ضمن “رؤية عُمان 2040”.

وتقام الفعالية تحت عنوان  “Reimagine Your Future: Live Oman”، بمشاركة عدد من أبرز المطورين والمؤسسات العُمانية، فيما يحضر وزير الإسكان والتخطيط العمراني الدكتور خلفان الشعيلي المعرض، حيث يُتاح للزوار الاطلاع بصورة مباشرة على خطط السلطنة للتحوُّل العمراني، والمشاريع التي تعيد رسم مستقبل مسقط ومناطق أخرى من البلاد.

ويأتي تنظيم المعرض في لندن في وقت تعمل عُمان على توسيع نطاق التنمية الحضرية بالتوازي مع استراتيجية أوسع لتنويع الاقتصاد، تشمل السياحة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والتصنيع والإنتاج الغذائي والتطوير العمراني. ولا تقتصر المشاريع المطروحة على بناء مساكن جديدة، بل تشمل شبكات النقل والمدارس والمرافق الصحية والمساحات الخضراء ومناطق الأعمال والبنية التحتية والخدمات التي يفترض أن تنشأ حول المجتمعات والمدن الجديدة.

ومن أبرز المشاريع التي سيعرضها الحدث “مدينة السلطان هيثم”، أحد المشاريع الرئيسية في مسقط الكبرى، حيث يُخطط لإنشاء نحو 20 ألف وحدة سكنية إلى جانب الحدائق والمدارس والمرافق الصحية والتجارية ومناطق العمل والخدمات العامة. وبحسب البيان المنظم للفعالية، جرى التعاقد حتى الآن مع سبعة مطورين للمشاركة في المشروع، بقيمة تطوير ملتزم بها تبلغ نحو 6.4 مليارات دولار.

كما تشمل المشاريع المعروضة “مدينة الثريا” و”مسقط باي” والمشروع الجبلي “الجبل العالي”، في محاولة لإظهار التنوع الذي تسعى السوق العقارية العُمانية إلى تقديمه، من الشقق والمساكن العائلية إلى المجتمعات الساحلية والمشاريع المرتبطة بالطبيعة والبيئة الجبلية.

ويشارك في المعرض مطورون من بينهم “Adanté Realty” و”Muscat Bay” و”Al Abrar Real Estate” و”Al Ahly Sabbour Development” و”TMG – Muscat” و”Al Nama Real Estate” و”Tathmeer”، حيث يعرضون مشاريعهم مباشرة أمام الزوار الراغبين في التعرف إلى خيارات التملك والاستثمار في السلطنة.

ولا يقتصر الحضور العُماني في لندن على القطاع العقاري. إذ تشارك “صحار الدولي” ممثلة للقطاع المصرفي والخدمات المالية، إلى جانب “الطيران العُماني” الذي يستعرض شبكة الربط الجوي للسلطنة، و”فودافون عُمان” التي تسلط الضوء على تطور البنية الرقمية، فيما تشارك دار العطور العُمانية “أمواج” بوصفها إحدى العلامات التي تعكس الحضور الثقافي والتجاري العُماني عالميًا.

وتكتسب خطط التوسع العمراني أهمية خاصة في مسقط الكبرى. ووفق الأرقام الواردة في البيان، يُتوقع أن يصل عدد سكان المنطقة الحضرية بحلول عام 2040 إلى نحو 2.7 مليوني نسمة، مع نحو 1.8 مليون وظيفة، في وقت تتضمن الخطط إنشاء مسار للقطار الخفيف بطول 55 كيلومترًا يضم 42 محطة، بما قد يعيد تشكيل حركة التنقل والامتداد العمراني للعاصمة.

ويبلغ عدد سكان عُمان حاليًا، بحسب البيان، نحو 5.35 ملايين نسمة، يعيش نحو 79 في المئة منهم في المناطق الحضرية، فيما يشكل الوافدون قرابة 43 في المئة من السكان. ويشير منظمو الفعالية كذلك إلى أنَّ السلطنة احتلت المرتبة الثالثة عالميًا في مؤشر “Numbeo” لجودة الحياة لمنتصف عام 2026، والمرتبة الخامسة عالميًا من حيث الأمان، كما جاءت في المرتبة الحادية عشرة في استطلاع “InterNations Expat Insider” لعام 2025.

وبالنسبة إلى المشترين الدوليين، يعرض الحدث طيفًا واسعًا من العقارات، يبدأ من الشقق والوحدات المناسبة كمساكن ثانية ويصل إلى المنازل العائلية والفلل المكوّنة من خمس غرف نوم. وتتراوح الأسعار، وفق البيان، بين نحو 100 ألف جنيه إسترليني ومليوني جنيه، مع إتاحة التملك الحر للمشترين الدوليين في مشاريع مختارة.

ويكتسب المعرض بعدًا ترويجيًا إضافيًا بمشاركة بطل العالم السابق للوزن الثقيل في الملاكمة أنتوني جوشوا عبر رسالة مصورة، بعدما بدأ إجراءات شراء شقة “بنتهاوس” في أحد المشاريع البارزة في السلطنة. وقال جوشوا إنَّ مبادئ “الانضباط والمجتمع والتفكير طويل الأجل” التي شكلت مسيرته وجدها حاضرة في المشروع الذي استثمر فيه، مشيرًا إلى استلهام تصميمه من طبيعة عُمان وكثبانها الرملية وجبالها وتضاريسها.

من جهته، قال وزير الإسكان والتخطيط العمراني الدكتور خلفان الشعيلي إن عُمان تدخل “مرحلة استثنائية من التحول”، موضحًا أنَّ الأمر لا يتعلق بمجرد بناء المنازل، بل “بإنشاء مدن ومجتمعات مترابطة وفرص مصممة حول الطريقة التي يريد الناس أن يعيشوا بها لأجيال مقبلة”.

وأضاف أنَّ فعالية ” Live Oman” تمنح الجمهور في بريطانيا فرصة لرؤية هذا التحول والتعرف إلى الأسباب التي تجعل المرحلة الحالية مناسبة للنظر إلى عُمان باعتبارها خيارًا للسكن أو الاستثمار في المستقبل.

وتسعى السلطنة من خلال حضورها في أحد أشهر الشوارع التجارية في لندن إلى تقديم التطوير العقاري باعتباره جزءًا من تحول اقتصادي واجتماعي أشمل، يجمع بين المدن الجديدة والبنية التحتية والنقل والاتصال الرقمي من جهة، وبين عناصر الجذب التقليدية لعُمان، من سواحل تمتد لنحو ثلاثة آلاف كيلومتر إلى الجبال والأسواق التاريخية والحصون والمجتمعات المحلية، من جهة أخرى.

وبذلك لا يحمل “Live Oman” إلى لندن مجرد مجموعة من المشاريع العقارية المعروضة للبيع، بل يحاول تقديم صورة أوسع لعُمان التي تريد “رؤية 2040” بناءها: اقتصاد أكثر تنوعًا، ومدن أكثر اتصالًا، وبيئة تستقطب السكان والاستثمارات الدولية مع المحافظة على الهوية العُمانية ومكانة الطبيعة ونوعية الحياة في عملية التنمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى