الكويت ومفارقة الثروة: تريليون دولار لا يلغي خطر هرمز
تواجه الكويت في زمن الحرب مفارقةً لافتة: ثروة سيادية هائلة تمنحها قدرة استثنائية على تحمّل الصدمات، فيما تكشف الجغرافيا حدود ما يستطيع المال وحده حمايته. وبين اضطراب هرمز وضغوط الموازنة، يتحول الاختبار من حجم الثروة إلى القدرة على بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وبدائل أكثر أمانًا.

علي الشعلان*
دخلت الكويت العام 2026 وهي تستعدُّ لمشكلة تعرفها منذ سنوات: كيف تموّل دولة تملك واحدة من أكبر الثروات السيادية في العالم موازنة تعاني عجزًا مزمنًا، واقتصادًا لا تزال الخزينة فيه تعتمد بصورة استثنائية على النفط؟
ثم جاءت الحرب الأميركية-الإيرانية، فتغيّر السؤال.
لم تعد المشكلة فقط في سعر البرميل أو حجم الإنفاق الحكومي أو بطء الإصلاح. أصبحت أكثر مباشرة: ماذا يحدث لدولة نفطية شديدة الثراء عندما يصبح الطريق الذي يصل نفطها إلى العالم نفسه عرضةً للتعطيل؟
هذه هي المفارقة الكويتية التي كشفتها الحرب بصورة ربما أشد وضوحًا من أيِّ أزمةٍ سابقة. فالكويت تملك احتياطيات مالية ضخمة، وقطاعًا مصرفيًا قويًا، وتصنيفًا ائتمانيًا مرتفعًا، وصندوقًا سياديًا تُقدَّر أصوله بأكثر من تريليون دولار. لكن صادراتها النفطية والمنتجات المكررة تعتمد على المرور عبر مضيق هرمز. وعندما اضطربت الملاحة في المضيق، ظهر الفرق بين امتلاك الثروة والقدرة على تحويلها فورًا إلى تدفقات مالية تموّل الدولة.
قبل الحرب بأسابيع فقط، كانت الحكومة قد كشفت عن موازنة السنة المالية 2026-2027. وقدرت الإيرادات بنحو 16.3 مليار دينار كويتي (نحو 53 مليار دولار)، منها 12.8 مليارًا من النفط، في مقابل إنفاق يبلغ 26.1 مليار دينار، أي عجز متوقع يقترب من 9.8 مليارات دينار، أو نحو 31.9 مليار دولار. وبُنيت الموازنة على سعر نفط متحفّظ نسبيًا يبلغ 57 دولارًا للبرميل، لكن سعر التعادل المالي اللازم لموازنة الإيرادات والمصروفات بلغ نحو 90.5 دولارًا. كما أنَّ الرواتب والدعوم وحدها تشكل 76% من الإنفاق العام.
في الظروف العادية، كان ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب يفترض أن يكون خبرًا جيدًا للكويت. فكلما ابتعد السعر الفعلي للبرميل عن السعر المفترض في الموازنة، اتسع الهامش الذي تستطيع الخزينة الاستفادة منه.
لكن الحرب قلبت هذه المعادلة.
فالسعر المرتفع لا يفيد المنتج كثيرًا إذا لم يستطع إيصال ما ينتجه إلى المشتري.
وهذا تحديدًا ما جعل التجربة الكويتية مختلفة عن تجربة سلطنة عُمان التي تناولناها سابقًا. فموانئ عُمان الرئيسية تفتح مباشرة على بحر العرب والمحيط الهندي، بينما يعتمد النفط الكويتي على الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز. وقد انخفض عدد السفن العابرة للمضيق بصورة هائلة منذ اندلاع الحرب؛ ففي 10 أيلول (سبتمبر) لم تعبر سوى سبع سفن، مقارنة بمتوسط يومي بلغ نحو 125 سفينة قبل الحرب.
والأرقام الكويتية تكشف حجم الصدمة. فبحسب بيانات “ستاندارد أند بورز غلوبال” ( S&P Global)، هبطت صادرات الكويت من النفط الخام إلى نحو 375 ألف برميل يوميًا في آب (أغسطس)، مقارنة بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا في شباط (فبراير) قبل اندلاع الحرب. والأكثر دلالة أنَّ صادرات المنتجات النفطية المكررة هبطت من نحو 847 ألف برميل يوميًا إلى 174 ألفًا فقط خلال الفترة نفسها. ولهذا بدأت مؤسسة البترول الكويتية الاستعداد لاحتمال استمرار الاضطراب فترة طويلة، بما في ذلك زيادة القدرة على النقل البحري والمحافظة على الإمدادات للعملاء بوسائل مختلفة.
وهنا تكمن أولى مفارقات الحرب بالنسبة إلى الكويت: قد يرتفع سعر النفط بشدة، فيما تنخفض الإيرادات الفعلية لأنَّ البراميل لا تستطيع الوصول إلى السوق بالكمية المعتادة.
وقد ظهرت النتيجة سريعًا في المالية العامة. فالعجز الفعلي للسنة المالية 2025-2026 اتسع إلى نحو 7.1 مليارات دينار، أو قرابة 23 مليار دولار، مقارنة بعجز مقدر بنحو 6.3 مليارات دينار، بعدما تراجعت الإيرادات النفطية مع توقف الصادرات عبر هرمز. وبلغت الإيرادات النفطية الفعلية نحو 13.58 مليار دينار، بانخفاض يقارب 11%، فيما تراجعت الإيرادات الإجمالية بنحو 25.4% مقارنة بالسنة السابقة.
وهذا يعني أنَّ الحرب لم تأتِ لتضيف عبئًا إلى موازنة متوازنة. لقد أصابت اقتصادًا كان يعاني أصلًا فجوة كبيرة بين ما تنفقه الدولة وما يدخل خزنتها.
حين تكون الدولة غنية والخزينة تحت الضغط
هنا تظهر خصوصية الكويت.
فإذا نُظر إلى الدولة من خلال ميزانيتها السنوية، تبدو الصورة مقلقة: عجز كبير، اعتماد مرتفع على النفط، فاتورة رواتب ودعوم ضخمة، وحاجة متزايدة إلى التمويل. لكن إذا نُظر إليها من خلال ميزانيتها السيادية الأوسع، تتغيّر الصورة تمامًا.
يقدّر صندوق النقد الدولي أنَّ الأصول التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار بلغت في نهاية 2025 ما يعادل نحو 640% من الناتج المحلي الإجمالي. لذلك لا تواجه الكويت أزمة ملاءة مالية بالمعنى التقليدي؛ فهي تمتلك خلف الموازنة واحدًا من أكبر مخزونات الثروة المالية نسبة إلى حجم الاقتصاد في العالم.
لكن هذه الثروة موزَّعة بين مؤسسات وحسابات لها وظائف مختلفة، وفي مقدمها “صندوق احتياطي الأجيال القادمة”. والمشكلة التي عانت منها الكويت طويلًا هي أنَّ امتلاك أصول ضخمة للأجيال المقبلة لا يعني أنَّ الخزينة تستطيع استخدامها بحرية كلما ظهر عجز في الموازنة.
الحرب جعلت هذا التناقض أكثر إلحاحًا.
في مطلع أيلول (سبتمبر)، أصدرت الكويت مرسومًا يسمح للحكومة، للمرة الأولى منذ عقود، بالاقتراض من “صندوق احتياطي الأجيال القادمة” لدعم صندوق الاحتياطي العام الذي يموّل الموازنة. وحدد المرسوم سقف الاقتراض بما لا يتجاوز 10% من قيمة أصول الصندوق، مع اشتراط تحديد الغرض والفائدة ومدة القرض وجدول السداد مسبقًا. وإذا كانت تقديرات الأصول التي تتجاوز تريليون دولار قريبة من الواقع، فإنَّ ذلك يفتح نظريًا نافذة تمويل تقارب 100 مليار دولار.
القرار مهم ليس لأن الكويت أصبحت فقيرة وتحتاج إلى صندوقها السيادي، بل للعكس تمامًا: لأنه يكشف أنَّ المشكلة الكويتية ليست نقص الثروة، وإنما العلاقة بين الثروة والسيولة والإصلاح المالي.
كانت الحكومة قد فتحت قبل الحرب بابًا آخر للتمويل عندما أقرّت في 2025 قانون الدين العام، بعد سنوات من الجمود السياسي، ورفعت سقف الاقتراض إلى 30 مليار دينار. وفي تموز (يوليو) الماضي عادت الكويت إلى أسواق الدين وجمعت ستة مليارات دولار من إصدار سندات سيادية على ثلاث شرائح، فيما تجاوزت طلبات المستثمرين 18 مليار دولار، على الرغم من الحرب والتوتر الإقليمي.
هذه القدرة على الاقتراض، إلى جانب الثروة السيادية، تمنح الكويت حصانة مالية لا تملكها معظم الدول.
لكنها تطرح أيضًا سؤالًا أصعب: هل تُستخدم هذه القوة المالية لتمويل مرحلة انتقال اقتصادي، أم تصبح وسيلة تسمح بتأجيل الإصلاح مرة أخرى؟
وهذا السؤال ليس جديدًا. الجديد أنَّ الحرب جعلته أكثر إلحاحًا.
فصندوق النقد الدولي كان قد حذّرَ قبل اندلاعها من أنَّ حصة النفط من إيرادات الحكومة الكويتية لا تزال الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي، وأنَّ فاتورة أجور القطاع العام هي الأعلى خليجيًا، فيما تبقى دعوم الطاقة من بين الأعلى أيضًا. ودعا إلى توسيع الإيرادات غير النفطية وإصلاح الأجور والدعوم تدريجيًا وإدخال ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية.
بعبارة أخرى، الكويت غنية بما يكفي لتحمّل الصدمة، لكن هذا هو بالضبط ما قد يجعل الإصلاح أصعب.
فالضغط المالي يجبر الحكومات أحيانًا على اتخاذ قرارات مؤلمة. أما عندما تستطيع الدولة الاقتراض من الأسواق، ثم من صندوق يملك أكثر من تريليون دولار، فإنَّ الإغراء يصبح كبيرًا بتمويل الوضع القائم بدل تغييره.
الحرب تختبر “كويت جديدة”
المشكلة أنَّ الكويت كانت، قبل الحرب مباشرة، تحاول التحرّك في الاتجاه الآخر.
فبعد سنوات من تعطُّل المشاريع والتجاذبات السياسية، بدأت الحكومة تدفع نحو استثمارات رأسمالية أكبر وإحياء مشاريع البنية التحتية. وتظهر موازنة 2026-2027 ذلك بوضوح: فقد ارتفعت النفقات الرأسمالية المقررة بنحو 36.8% إلى أكثر من ثلاثة مليارات دينار، وشملت مشاريع ميناء مبارك الكبير، وتوسعة مطار الكويت، ومحطات الكهرباء والمياه، ومشاريع صحية وعسكرية.
وهذه المشاريع ليست منفصلة عن “رؤية الكويت 2035″، التي تقوم في جوهرها على تحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري إقليمي، وزيادة دور القطاع الخاص، وتحسين البنية التحتية وتقليل الاعتماد على الدولة والنفط.
لكن الحرب أصابت هذا المشروع في نقطة حساسة.
ففي الربع الأول من 2026، انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.6% على أساسٍ سنوي، بعدما كان قد نما 2.4% في الربع الأخير من 2025. كما ظهرت آثار الحرب في تباطؤ الائتمان، وضعف الإنفاق بالبطاقات المصرفية، وتراجع النشاط العقاري ومخزونات الشركات، بينما تباطأت ترسية المشاريع مع انتقال جزء من الأولويات نحو الإنفاق الدفاعي.
وهنا يصبح أثر الحرب أوسع من خسارة صادرات النفط.
فالاقتصاد الذي تريد الكويت بناءه يحتاج إلى استثمار خاص، وتمويل، ومشاريع بنية تحتية، وحركة طيران وتجارة، وثقة بأنَّ الخليج العربي سيظل بيئة مستقرة يمكن للشركات التخطيط فيها لسنوات. والحرب تضغط على كل هذه العناصر في الوقت نفسه.
بل إنَّ الكويت تعرّضت مباشرة لتهديدات عسكرية وهجمات مرتبطة بالصراع، فيما لا تزال حركة الطيران تعمل بصورة محدودة ويظل جزء من مطار الكويت متأثرًا بالاضطرابات الإقليمية. وهذا يذكّر بأنَّ الدولة ليست فقط مُصدّرًا للنفط خلف مضيق مهدَّد، بل اقتصادًا يقع جغرافيًا داخل مسرح الأزمة نفسه.
وهنا تظهر مقارنة مهمة مع بقية الخليج.
السعودية تستطيع استخدام موانئ البحر الأحمر لتقليل اعتمادها على هرمز. والإمارات تملك خط أنابيب إلى الفجيرة على بحر عُمان. وعُمان تملك موانئ رئيسية مفتوحة مباشرة على بحر العرب والمحيط الهندي.
أما الكويت فلا تملك اليوم منفذًا بحريًا مماثلًا يتجاوز هرمز.
ولهذا فإنَّ أحد أهم الدروس الاقتصادية للحرب قد لا يكون ماليًا أصلًا، بل جغرافيًا.
فميناء مبارك الكبير، والربط السككي مع السعودية وشبكة السكك الخليجية، وتوسعة المطار، وتطوير البنية اللوجستية لم تعد مجرد مشاريع تنمية أو أدوات لتحقيق “رؤية 2035”. في بيئة إقليمية يمكن أن يتعطّل فيها الممر البحري الرئيسي، تصبح البدائل اللوجستية جزءًا من الأمن الاقتصادي نفسه. والحكومة تتابع بالفعل مشاريع ميناء مبارك الكبير والربط الحديدي مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي ضمن مشاريعها التنموية الكبرى.
وهذا ربما هو التحوُّل الأهم الذي ينبغي أن تفرضه الحرب على التفكير الاقتصادي الكويتي: التنويع لا يعني فقط إنتاج شيء آخر غير النفط، بل امتلاك طرق أخرى للحركة عندما يتعطّل الطريق الذي يحمل النفط.
في هذا المعنى، تكشف الحرب عن مفارقة أعمق.
كانت الكويت لسنوات قادرة على تأجيل بعض الإصلاحات لأنها تملك ثروة هائلة. واليوم تكتشف أنَّ الثروة نفسها لا تستطيع إزالة الجغرافيا. يمكن لصندوق سيادي بتريليون دولار أن يموّل العجز، ويمكن للدولة أن تقترض عشرات المليارات، ويمكن لارتفاع النفط أن يرفع قيمة البرميل، لكن لا شيء من ذلك يعوّض بسهولة فقدان القدرة على إخراج البراميل إلى السوق.
وهذا هو الفارق بين الثروة والقدرة على الصمود.
الكويت لا تواجه أزمة مالية وجودية. قدرتها على الاقتراض قوية، وأصولها الخارجية هائلة، ونظامها المصرفي مستقر، ولديها ما يكفي من الموارد لتحمّل حرب أطول بكثير من دول أخرى. بل إنَّ الطلب الذي تجاوز 18 مليار دولار على إصدار سيادي بقيمة ستة مليارات وسط الحرب أظهر أنَّ المستثمرين لا يُشكّكون في قدرة الدولة على السداد.
لكن القدرة على دفع الفاتورة ليست هي المقياس الوحيد للنجاح.
السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت الحرب ستصبح سببًا جديدًا لتأجيل التحوُّل الاقتصادي، أم فرصة لتسريعه.
فإذا استُخدمت الثروة السيادية والاقتراض فقط لسد العجز والمحافظة على هيكل الإنفاق القائم، تكون الكويت قد نجحت في امتصاص الصدمة من دون معالجة المشكلة التي كشفتها. أما إذا استُخدمت هذه القوة المالية لحماية الاستثمار، وتسريع ميناء مبارك الكبير والربط الإقليمي والبنية التحتية، وتنويع الإيرادات، وتقوية القطاع الخاص، فإنَّ الحرب قد تتحوّل إلى حافزٍ لإصلاحٍ تأخّرَ طويلًا.
قبل اندلاع الصراع، كان صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد الكويتي بنحو 3.8% في 2026، مع نمو غير نفطي يقارب 3%، مستفيدًا من زيادة إنتاج النفط واستمرار النشاط غير النفطي. لكن تلك التوقعات وُضعت قبل أن تكشف الحرب مدى اعتماد الكويت على هرمز، ومدى سرعة انتقال اضطراب الممر البحري إلى الإنتاج والموازنة والنشاط الداخلي.
وهذا يجعل عام 2026 اختبارًا مختلفًا تمامًا للكويت.
فالدولة ليست أمام سؤال ما إذا كانت تملك المال الكافي لعبور الأزمة. هي تملكه.
السؤال هو ما إذا كانت ستستخدم هذا المال لكي تعود بعد الحرب إلى الاقتصاد نفسه، أم لكي تبني اقتصادًا أقل تعرُّضًا للحرب المقبلة.
وهنا تكمن المفارقة الكويتية: الدولة التي تملك أكثر من تريليون دولار من الأصول اكتشفت أنَّ أغلى ما تحتاج إليه في زمن الحرب ليس أصلًا ماليًا جديدًا، بل بدائل اقتصادية ولوجستية تقلل قدرة مضيق واحد على التحكُّم بتدفّق ثروتها.
قد تستطيع الكويت تمويل العجز لسنوات، وقد تسمح لها أصولها السيادية بتحمّل صدمة لا تستطيع اقتصادات كثيرة تحمّلها. لكن الاختبار الحقيقي لن يكون حجم الأموال التي تستطيع سحبها أو اقتراضها، بل ما إذا كانت الحرب ستدفعها أخيرًا إلى تحويل الثروة المتراكمة من وسيلةٍ لتمويل الاعتماد على النفط إلى أداةٍ للخروج التدريجي منه.
وإذا فعلت ذلك، فقد يكون أهم ما كشفته حرب هُرمُز للكويت أنَّ الأمن الاقتصادي لا يبدأ بحجم الثروة الموجودة في الصندوق، بل بعدد الخيارات التي تبقى متاحة للدولة عندما يصبح الطريق المعتاد إلى العالم مُغلَقًا.
- علي الشعلان هو مراسل “أسواق العرب” في الكويت.




يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.