بعد ضرب شرايين الطاقة في الخليج: هل تنتقل الحرب إلى المتوسط؟

لم تعد حرب الطاقة في الشرق الأوسط تدور فقط حول الآبار والمصافي ومضيق هرمز. فالضربات الأميركية على ناقلات النفط الإيرانية، والرد الإيراني على الملاحة، ثم استهداف خط شرق–غرب السعودي الذي صُمِّمَ أصلًا لتجاوز هرمز، تكشف جميعها تحولًا أعمق: البنية التحتية التي تربط الخليج بالبحر الأحمر وشرق المتوسط أصبحت جزءًا متزايدًا من معادلة الحرب والردع. والسؤال لم يعد مَن يستطيع إنتاج الطاقة، بل مَن يستطيع إبقاء شبكاتها عاملة تحت النار.

هل تصل الحرب إلى حقول النفط الإسرائيلية؟

هاني مكارم*

حين ضربت القوات الأميركية ناقلات نفط إيرانية قرب جزيرة خرج وميناء جاسك وفي خليج عُمان مطلع أيلول (سبتمبر)، بدت العملية في ظاهرها امتدادًا مباشرًا للحرب الدائرة في الخليج: واشنطن تستهدف قدرة طهران على تصدير النفط، وإيران ترد على السفن والمصالح الأميركية والغربية في محيط مضيق هرمز.

لكن قراءة الحرب بهذه الحدود الجغرافية وحدها قد تكون مضللة.

فكلُّ ضربة تُصيب شريانًا اقتصاديًا رئيسًا تخلق حافزًا لدى الطرف المتضرّر للبحث عن شريان مقابل يستطيع تهديده. وكلما ازدادت الفجوة بين القدرات العسكرية التقليدية للولايات المتحدة وإيران، ازدادت أهمية الأدوات غير المتكافئة: المسيّرات، والصواريخ، والهجمات البحرية، والحرب الإلكترونية، واستهداف البنية التحتية التي يمكن تعطيلها بكلفة عسكرية محدودة نسبيًا، ولكن بكلفة اقتصادية مرتفعة.

ولا يعني ذلك أنَّ إيران قررت نقل الحرب إلى حقول الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط، ولا توجد حتى الآن أدلة علنية تثبت وجود قرار من هذا النوع. لكنه يعني أنَّ اتساع الحرب على منشآت الطاقة والممرات البحرية يفرض النظر إلى شرق المتوسط باعتباره جزءًا من خريطة المخاطر نفسها، لا ساحة منفصلة عنها.

فالحرب التي بدأت في الخليج لم تعد محصورة بالخليج.

من هرمز إلى ينبع

في 5 أيلول (سبتمبر)، أعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف ثلاث ناقلات إيرانية، بينها ناقلة قبالة جزيرة خرج التي تضم محطة التصدير النفطي الرئيسة لإيران، وأخرى قبالة جاسك، وثالثة في خليج عُمان، بعد إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه سفن حربية أميركية.

ومنذ ذلك الحين ازدادت الضغوط على الملاحة في هرمز بصورة حادة. وبحلول منتصف أيلول (سبتمبر)، كانت حركة السفن المرصودة عبر المضيق قد هبطت في بعض الأيام إلى أعداد محدودة جدًا، فيما أصبحت سفن عدة تعبر مع إطفاء أجهزة التتبع لتقليل انكشافها.

لكن التطور الأكثر دلالة وقع بعيدًا من هرمز.

فقد أدت هجمات بطائرات مسيّرة إلى تعطيل خط شرق–غرب السعودي، وهو الشريان الذي ينقل النفط من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وأحد أهم البدائل التي بنتها السعودية لتقليل اعتماد صادراتها على مضيق هرمز. وأدى التعطيل إلى تعليق تحميل شحنات من ينبع، فيما تحركت المملكة لتوفير إمدادات إضافية عبر سلطنة عُمان.

وهنا تكمن المفارقة.

فالطريق البديل الذي بُني لتجاوز نقطة اختناق أصبح هو نفسه عرضة للتعطيل.

وفي الوقت نفسه، ازدادت المخاطر عند الطرف الآخر من البحر الأحمر مع تقدم الحوثيين إلى منطقة ذباب المطلة مباشرة على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.

وهكذا لم تعد خريطة الخطر تتوقف عند هرمز. فإذا تعرض المضيق للاضطراب، ثم تعرض الخط الذي يتجاوزه للخطر، فيما ازدادت التهديدات عند باب المندب، فإنَّ المسألة تصبح أكبر من حماية ممر بحري واحد.

المشكلة تصبح حماية شبكة كاملة.

والطاقة، في هذه الحالة، لا تعود مجرد مورد يموّل الحرب؛ تصبح البنية التي تنقل الطاقة جزءًا من الحرب نفسها.

وهذه نقلة استراتيجية بالغة الأهمية.

من خرج إلى ليفياثان

في شرق المتوسط، تظهر هشاشة مشابهة، وإن كانت مختلفة في طبيعتها.

تحوّلت إسرائيل خلال العقد الماضي إلى منتج مهم للغاز الطبيعي بفضل حقول ليفياثان وتمار وكاريش، وأصبحت مصر والأردن سوقين رئيسيتين لصادراتها. وفي الداخل الإسرائيلي، يعتمد قطاع الكهرباء اعتمادًا كبيرًا على الغاز الطبيعي.

لذلك فإنَّ منصات الغاز البحرية ليست مجرد منشآت تجارية. إنها في الوقت نفسه مصدر للكهرباء، وأصل اقتصادي، ومورد للإيرادات، وعنصر في العلاقات الاقتصادية مع دولتين عربيتين.

وقد أظهرت الحرب بالفعل ماذا يحدث عندما تتعرض هذه المنظومة للخطر.

فبعد اندلاع المواجهة الأميركية ــ الإسرائيلية مع إيران في 28 شباط (فبراير)، أوقفت إسرائيل احترازيًا الإنتاج في ليفياثان وكاريش. وظل تمار يعمل، لكن صادرات الغاز الإسرائيلي هبطت إلى مستويات شديدة الانخفاض في آذار (مارس)، قبل أن يعود ليفياثان إلى العمل في 2 نيسان (أبريل)، ثم كاريش في 9 منه.

لم تحتج إيران في تلك الحالة إلى إصابة منصة غاز كي يحدث التعطيل. مجرد ارتفاع الخطر الأمني كان كافيًا لإغلاق جزء من الإنتاج.

وهنا تظهر إحدى مشكلات البنية التحتية البحرية في زمن الحرب: الهدف لا يحتاج دائمًا إلى أن يُدمَّر كي يفقد قيمته الاقتصادية مؤقتًا. أحيانًا يكفي أن يصبح تشغيله خطرًا.

وإذا تكرر ذلك، فإنَّ الكلفة لا تتوقف عند إسرائيل.

مصر تدفع جزءًا من الفاتورة

ربما تكون مصر المثال الأوضح على أنَّ شبكة الطاقة في شرق المتوسط أصبحت مترابطة إلى درجة تجعل خطوط الأنابيب أحيانًا أكثر أهمية من الحدود السياسية.

فقد تراجع إنتاج مصر من الغاز خلال السنوات الأخيرة، في الوقت الذي ازدادت حاجتها إلى الاستيراد لتغطية الطلب المحلي، ولا سيما الطلب على الكهرباء. وأصبح الغاز الإسرائيلي المنقول عبر الأنابيب عنصرًا مهمًا في توازن السوق المصرية.

لذلك، حين تراجعت تدفقات الغاز الإسرائيلي بشدة في آذار (مارس)، لم تكن النتيجة مجرد خسارة لإسرائيل في إيرادات التصدير. اضطرت مصر إلى زيادة اعتمادها على الغاز الطبيعي المسال الأعلى كلفة، ما أضاف ضغطًا جديدًا على فاتورة الطاقة والمالية العامة.

وسبق أن ظهر النمط نفسه خلال حرب إسرائيل وإيران في حزيران (يونيو) 2025، عندما أوقفت إسرائيل الإنتاج في ليفياثان وكاريش، فتوقفت الصادرات وأصبحت مصر من أبرز المتضررين اقتصاديًا من حرب لم تكن طرفًا مباشرًا فيها.

وهذه الحلقة تكشف معنى جديدًا لأمن الطاقة في المنطقة.

فضربة أو تهديد في موقع واحد يمكن أن ينتقل أثره عبر الشبكة: منصّة إسرائيلية تتوقف، خط أنابيب يفقد تدفقاته، مصر تستورد شحنات غاز مسال أغلى، الضغط على العملات والمالية العامة يرتفع، والمصانع ومحطات الكهرباء تضطر إلى تعديل استهلاكها.

وهكذا يتحوّل الترابط الذي كان يُفترض أن يعزّز الاستقرار إلى قناة يمكن أن تنتقل عبرها الصدمة أيضًا.

ولا يعني ذلك أن الترابط الاقتصادي أصبح خطأ. على العكس، فهو يوفر للدول خيارات ومصادر إضافية للطاقة. لكنه يعني أنَّ الاعتماد المتبادل لا يلغي المخاطر الأمنية؛ إنه يعيد توزيعها.

الحرب تنزل إلى قاع البحر

لكن التطور الأكثر إثارة للقلق ربما لا يكون فوق سطح البحر، بل تحته.

في 8 أيلول (سبتمبر)، أعلن الحرس الثوري الإيراني الاستيلاء على مركبة أميركية ذاتية التشغيل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز. وأكد البنتاغون فقدان المركبة، لكنه قال إنها كانت نموذجًا أقدم تعرض لعطل ولم تكن تحمل معلومات سرية أو معدات مصنفة حساسة.

ويمكن لمركبات من هذه الفئة تنفيذ مهمات تشمل رسم خرائط قاع البحر والاستطلاع ومكافحة الألغام وفحص الكابلات وخطوط الأنابيب والمنشآت تحت الماء.

ولا يوجد دليل على أنَّ استيلاء إيران عليها يعني أنها أصبحت تمتلك قدرة جديدة على مهاجمة منشآت الغاز أو الكابلات، كما لا يوجد أساس حتى الآن للجزم بأنها ستعيد هندسة تقنيتها واستخدامها ضد إسرائيل.

لكن الحادث يلفت الانتباه إلى مجال عسكري يتوسع بسرعة: الفضاء تحت البحر.

فالاقتصاد الحديث يعتمد على بنية تحتية هائلة لا يراها معظم الناس. خطوط الغاز تمتد عبر قاع البحار، والكابلات تحمل الكهرباء والبيانات، والمنشآت البحرية تتصل باليابسة بشبكات معقدة من الأنابيب والوصلات.

وتنقل الكابلات البحرية الجزء الأكبر من حركة البيانات الدولية. وقد دفع تصاعد المخاوف من التخريب والقطع المتعمد الاتحاد الأوروبي إلى تخصيص مئات الملايين من اليورو لتعزيز أمن هذه الكابلات وقدرتها على الصمود، وإلى إنشاء مركز إقليمي لأمن الكابلات في البحر المتوسط.

ولا تقتصر المخاوف على الشرق الأوسط. فالدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي كثفا مراقبة البنية التحتية البحرية بعد حوادث في بحر البلطيق وشمال الأطلسي، ما يشير إلى أنَّ حماية قاع البحر بدأت تتحول من قضية هندسية إلى مسألة أمن قومي.

وهذا التطور يضيف طبقة جديدة إلى حرب الطاقة.

لقد تعلمت الدول خلال العقدين الماضيين حماية منشآتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة. أما حماية خط أنابيب يقع على عمق مئات الأمتار، أو كابل اتصالات يمتد آلاف الكيلومترات، فهي مسألة مختلفة تمامًا. لا يمكن إحاطة هذه الأصول كلها بمنظومات دفاع جوي، ولا مراقبة كل متر منها باستمرار. ومع انتشار المركبات البحرية الذاتية التشغيل، يصبح اكتشاف التهديد وتحديد الجهة المسؤولة عنه أكثر صعوبة أيضًا. فالانفجار فوق الأرض يُرى. أما التخريب في قاع البحر فقد يحتاج إلى أيام لمعرفة سببه، وربما إلى وقت أطول لإثبات المسؤولية عنه. وهذه بيئة مناسبة لما يسمى “المنطقة الرمادية” بين الحرب والسلام، حيث يمكن إلحاق أضرار اقتصادية كبيرة من دون الوصول فورًا إلى العتبة التي تستدعي حربًا شاملة.

شرق المتوسط يعيد تسليح نفسه

ليس من المصادفة أن يتزامن تصاعد هذه المخاطر مع توسع التعاون العسكري في شرق المتوسط.

ففي 31 آب (أغسطس)، وقعت إسرائيل واليونان اتفاقًا بقيمة 3 مليارات يورو، تبني إسرائيل بموجبه منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات لليونان ضمن مشروع “درع أخيل”. وتشمل الصفقة منظومات “مقلاع داود” و”سبايدر” (SPYDER) و”باراك أم إكس” (BARAK MX)، إلى جانب رادارات وأنظمة قيادة وسيطرة.

لكن من المهم عدم تحميل الاتفاق أكثر مما يحتمل.

فهو لا ينشئ مظلة عسكرية تمتد من حيفا إلى كريت، ولا يمثل حتى الآن تحالفًا بحريًا لحماية حقول الغاز في شرق المتوسط. وأي دعوة إلى تحويل التعاون إلى شبكة مشتركة للمراقبة تحت البحر والدوريات البحرية والدفاع الإقليمي تبقى اقتراحًا استراتيجيًا، وليست واقعًا قائمًا.

والصورة الإقليمية أكثر تعقيدًا.

فهناك اليونان وتركيا وقبرص ومصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي، ولكل منها مصالح وحسابات مختلفة في شرق المتوسط. ولذلك فإنَّ تحويل أمن الطاقة إلى بنية عسكرية مغلقة قد يحمي بعض الأصول، لكنه قد يضيف في الوقت نفسه خطوط مواجهة جديدة إلى منطقة تعاني أصلًا خلافات على الحدود البحرية والموارد والسيادة. وهنا نصل إلى المعضلة الأساسية.

هناك مَن يرى أنَّ أفضل طريقة لحماية منصات الغاز والموانئ وخطوط الأنابيب هي رفع كلفة مهاجمتها: أي جعل الطرف الآخر يدرك أن استهداف منشأة للطاقة يمكن أن يؤدي إلى رد على منشآته.

لكن لهذه المعادلة وجهًا آخر.

إذا أصبحت منشآت النفط والغاز أهدافًا مقبولة في إطار الردع المتبادل، فإنَّ المنطقة قد تدخل دائرة يصبح فيها الاقتصاد نفسه ساحة القتال. وما يبدأ بمنصة غاز يمكن أن يمتد إلى مصفاة، ثم ميناء، ثم خط أنابيب، ثم محطة كهرباء أو كابل اتصالات.

وعندها لن يكون هناك فصل واضح بين الجبهة العسكرية والجبهة الاقتصادية.

من أمن الطاقة إلى أمن الشبكة

هذا ربما هو الدرس الأوسع الذي تكشفه الحرب.

لسنوات طويلة، كان أمن الطاقة يعني أساسًا امتلاك احتياطيات كافية من النفط والغاز، وتأمين الآبار والمنشآت، وضمان حرية الملاحة عبر المضائق. لكن اقتصاد المنطقة تغير.

اليوم، لا تكفي حماية البئر إذا كان خط الأنابيب معرَّضًا للتعطيل. ولا تكفي حماية المنصّة إذا كان الميناء مغلقًا. ولا تكفي زيادة إنتاج الغاز إذا كانت خطوط التصدير متوقفة. ولا تكفي حماية محطات الكهرباء إذا كانت شبكات البيانات والاتصالات التي تديرها عرضة للانقطاع.

أمن الطاقة أصبح أمن شبكة.

وهذه الشبكة تمتد من جزيرة خرج ومضيق هرمز إلى خطوط الأنابيب وموانئ الخليج والبحر الأحمر، ومن باب المندب إلى قناة السويس، ومن حقول ليفياثان وتمار وكاريش إلى مصر والأردن، ومن خطوط الغاز إلى الكابلات الممدودة في قاع المتوسط.

ومن هنا تأتي المفارقة: كلما ازداد التكامل الاقتصادي الإقليمي، ازدادت القدرة على تبادل الطاقة والتجارة والاستثمار، لكنه خلق أيضًا قنوات جديدة تنتقل عبرها الصدمات.

لا يعني ذلك أنَّ الحل هو العودة إلى الاكتفاء الذاتي، وهو أمر غير واقعي أصلًا. بل إنَّ التحدي يصبح بناء البدائل داخل الشبكة نفسها: أكثر من مسار للتصدير، وأكثر من مصدر للطاقة، وقدرة أكبر على التخزين، وخطوط أنابيب بديلة، ووقود احتياطي لمحطات الكهرباء، ومسارات متعددة للبيانات، وقدرات أسرع لإصلاح الكابلات والمنشآت البحرية.

لكن أحداث الأيام الأخيرة أضافت درسًا آخر: مجرد وجود البديل لا يكفي.

فخط شرق–غرب السعودي أُنشئ لتقليل الاعتماد على هرمز، لكنه أصبح بدوره عرضة للهجوم. وهذا يعني أنَّ العمق الحقيقي لا يُقاس بعدد المسارات البديلة وحده، وإنما بمدى تعرض هذه البدائل لمخاطر مختلفة. فإذا كان المسار الأصلي والبديل قابلين للتعطيل بالأداة نفسها وفي الوقت نفسه، فإنَّ التنويع يصبح أقل قيمة مما يبدو على الخريطة.

وهذا قد يكون أهم من محاولة جعل كل منشأة غير قابلة للاستهداف، وهي مهمة مستحيلة عمليًا.

فالقوة في الاقتصاد المترابط لا تأتي فقط من القدرة على منع الضربة، بل من القدرة على استمرار العمل بعد وقوعها.

وهنا تلتقي تجربة الخليج بشرق المتوسط. السعودية بنت خط شرق–غرب لتقليل اعتماد صادراتها على هرمز، والإمارات طورت مسار الفجيرة خارج المضيق، ومصر وسعت قدرتها على استقبال الغاز الطبيعي المسال بعدما ازدادت حاجتها إلى البدائل، وأوروبا تستثمر في حماية الكابلات البحرية وتسريع إصلاحها.

كل هذه الاستثمارات تعكس التحوُّل نفسه: من حماية الأصل الواحد إلى حماية استمرارية النظام.

لذلك قد يكون السؤال الذي تطرحه الحرب على شرايين الطاقة أكبر من مصير الصادرات الإيرانية أو السعودية نفسها.

هل يؤدي الضغط المتبادل إلى توسيع دائرة استهداف البنية التحتية للطاقة؟ وهل يصبح شرق المتوسط امتدادًا غير مباشر لحرب بدأت في الخليج؟ لا توجد حتى الآن إجابة مؤكدة، ومن الخطأ التعامل مع السيناريو بوصفه حتميًا.

لكن هناك حقيقة يصعب تجاهلها.

منذ أن أصبحت الناقلات وخطوط الأنابيب ومنصات الغاز والموانئ والكابلات جزءًا من أدوات الضغط المتبادل، لم تعد المسافة بين هرمز والمتوسط كبيرة كما تبدو على الخريطة.

ففي الشرق الأوسط الجديد، قد تقع الضربة في بحر، فيما تصل فاتورتها الاقتصادية إلى بحر آخر.

  • هاني مكارم هو مدير تحرير “أسواق العرب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى