إصدارٌ جديد يرصد السياسات الإسرائيلية الراهنة في الضفة الغربية

أصدرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية كتيّبًا جديدًا بعنوان “السياسات الإسرائيلية الراهنة في الضفة الغربية: التطهير العرقي تمهيدًا للحسم وفرض الضم”، يتناول التحولات المتسارعة في السياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتكثيف عمليات الجيش الإسرائيلي، وما يرافق ذلك من تدهور متواصل في الأوضاع الميدانية ينذر باحتمالات انفجار أوسع.

ويشكّل الإصدار الجديد، الذي يقع في 275 صفحة وصدر بدعم ومساهمة من مؤسسة “التعاون”، الكتيّب الثاني عشر ضمن سلسلة “قضايا استراتيجية: وجهات نظر إسرائيلية”، التي يتولى إعدادها الفريق المشرف على نشرة “مختارات من الصحف العبرية” في مؤسسة الدراسات الفلسطينية منذ العام 2013.

وتهدف السلسلة إلى إتاحة قراءة عربية معمّقة للنقاشات الدائرة داخل إسرائيل بشأن القضايا السياسية والأمنية والاستراتيجية الأساسية، من خلال العودة بصورة رئيسة إلى المصادر العبرية. وتشمل المادة التي تعتمد عليها السلسلة دراسات مراكز الأبحاث الإسرائيلية، والمجلات المتخصصة، والصحف ووسائل الإعلام، بما يتيح للقارئ العربي الاطلاع على كيفية مقاربة الأوساط الإسرائيلية نفسها للقضايا التي تؤثر في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وفي التطورات الإقليمية المحيطة به.

ويأتي اختيار الضفة الغربية موضوعًا للإصدار الجديد في مرحلة تشهد فيها الأراضي الفلسطينية تطورات متلاحقة، وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، واتساع العمليات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي، إلى جانب تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية.

ومن هذا المنطلق، لا يكتفي الكتيّب برصد التطورات الميدانية، بل يسعى إلى إلقاء الضوء على السياسات الإسرائيلية الراهنة تجاه الضفة الغربية، والأهداف التي تقف وراءها، والنتائج المحتملة المترتبة عليها، ووضعها في سياق التحولات الأوسع التي تشهدها المنطقة.

ويعكس عنوان الإصدار، “التطهير العرقي تمهيدًا للحسم وفرض الضم”، الإطار الذي ينطلق منه الكتيّب في مقاربة المرحلة الحالية، مركزًا على العلاقة بين التطورات الجارية على الأرض والسياسات الإسرائيلية الأبعد مدى تجاه مستقبل الضفة الغربية.

ويكتسب الإصدار أهمية إضافية في ضوء التحولات التي طرأت على المشهد الفلسطيني منذ اندلاع الحرب على غزة، وما رافقها من انتقال مركز متزايد من الاهتمام إلى الضفة الغربية، حيث تتداخل سياسات الاستيطان مع عمليات الجيش ونشاط المستوطنين والتغييرات التي تمس الواقع الفلسطيني على الأرض. ويرى معدّو الكتيّب أنَّ التدهور المتواصل في الأوضاع يحمل مؤشرات إلى مخاطر انفجار واسع النطاق، ما يجعل فهم النقاش الإسرائيلي الداخلي بشأن مستقبل الضفة أكثر إلحاحًا.

ويمثّل الكتيّب الجديد امتدادًا لمسار بحثي اتبعته سلسلة “قضايا استراتيجية” على مدى أكثر من عقد، إذ تناولت إصداراتها السابقة مجموعة واسعة من الملفات التي شغلت المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية.

ومن بين تلك الملفات الرؤية الإسرائيلية للمشروع النووي الإيراني، والعقيدة الأمنية الإسرائيلية، والحروب التي خاضتها إسرائيل خلال العقد الأخير، والنظرة الإسرائيلية إلى الصراعات في الشرق الأوسط وانعكاساتها على أمن إسرائيل، فضلًا عن دور السلاح السيبراني في الحروب الإسرائيلية المستقبلية.

ومع التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة في الأعوام الأخيرة، توسعت اهتمامات السلسلة لتشمل ملفات أكثر ارتباطًا بالتطورات الراهنة. وركز عدد من كتيّباتها الأخيرة على تداعيات الحرب في غزة، ولا سيما الإخفاق الاستخباراتي والعسكري والسياسي في 7 تشرين الأول (أكتوبر)، وانعكاسات حرب غزة على الاقتصاد الإسرائيلي.

كما تناولت إصدارات أخرى الموقف الإسرائيلي من الحرب الروسية-الأوكرانية، فضلًا عن التغيرات التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، في محاولة لرصد الطريقة التي تنظر بها إسرائيل إلى التحولات الإقليمية والدولية ومدى تأثيرها في حساباتها الأمنية والاستراتيجية.

وتقوم خصوصية هذه السلسلة على تقديم وجهات النظر الإسرائيلية من مصادرها الأصلية إلى القارئ العربي، بما يسمح بالتعرف إلى النقاشات الداخلية في إسرائيل وتباين المواقف بين المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية والبحثية، بدل الاكتفاء بقراءة السياسات الإسرائيلية من خارجها.

وفي هذا السياق، يأتي الكتيّب الثاني عشر ليضع الضفة الغربية في صدارة النقاش الاستراتيجي، في مرحلة لم تعد فيها التطورات الجارية تقتصر على أحداث أمنية متفرقة أو مواجهات محلية، بل باتت ترتبط، وفق الإطار الذي يتبناه الإصدار، بأسئلة أكثر جوهرية تتعلق بمستقبل الأرض والسكان، واتجاهات السياسة الإسرائيلية، واحتمالات الضم، وما يمكن أن يترتب على استمرار المسار الحالي من تداعيات فلسطينية وإقليمية واسعة.

وبذلك يضيف الإصدار الجديد إلى مكتبة مؤسسة الدراسات الفلسطينية مادة توثيقية وتحليلية تسعى إلى مساعدة الباحثين والمهتمين وصنّاع الرأي على متابعة التحولات في الضفة الغربية، ليس فقط من خلال ما يحدث ميدانيًا، وإنما أيضًا من خلال كيفية تفسير إسرائيل لهذه التحولات والنقاش الداخلي الدائر بشأن أهدافها ومستقبلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى