“The ASCO Post” تسلّط الضوء على استراتيجية فيليب سالم الجديدة لعلاج السرطان المتقدم

نشرت “ذا أسكو بوست” (The ASCO Post)، إحدى أبرز المطبوعات المتخصّصة في طب الأورام في الولايات المتحدة، في عددها الصادر في 25 آب (أغسطس) 2026، مقالًا عن الاستراتيجية الجديدة لعلاج الأمراض السرطانية في مراحلها المتقدمة التي طوّرها الدكتور فيليب سالم وفريقه في مركز سالم للسرطان في هيوستن خلال السنوات العشر الماضية.

وتكتسب الإضاءة على هذه الاستراتيجية أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة العلمية للمطبوعة والجهة التي ترتبط بها. فقد تأسست “The ASCO Post” عام 2010، وتصدر بالشراكة مع “الجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري”  (American Society of Clinical Oncology – ASCO)، وهي المنظمة المهنية العالمية الرائدة للأطباء والمتخصصين في رعاية مرضى السرطان. وتوفر المطبوعة تغطية للأبحاث السريرية الموثّقة في مجال السرطان، إلى جانب التطورات في رعاية المرضى والممارسة السريرية والسياسات المتعلقة بعلاج الأورام، ويصل توزيعها إلى نحو 30 ألفًا من أعضاء الجمعية والمتخصصين في الولايات المتحدة.

وكانت الدراسات المتعلقة بالاستراتيجية التي طورها مركز سالم قد نُشرت بصورة موجزة في ” Journal of Clinical Oncology”، المجلة العلمية الرئيسية التابعة لـ”ASCO” والمخصصة لأبحاث علم الأورام السريري، بعدما قُدّمت في مؤتمر”ASCO Breakthrough” الذي عُقد في سنغافورة بين 24 و27 حزيران (يونيو) 2026. وتصف” ASCO” منشوراتها العلمية، وفي مقدمها ” Journal of Clinical Oncology”، بأنها مصادر محكّمة للأبحاث المهمة في علم الأورام السريري.

ويقول الدكتور فيليب سالم، رئيس مركز سالم للسرطان، إن هذه الرؤية الجديدة لا تقوم على علاج واحد أو دواء جديد، وإنما على استراتيجية متكاملة يمكن استخدامها في معظم الأمراض السرطانية، باستثناء سرطانات الدم والنخاع الشوكي.

وتختلف هذه الاستراتيجية، بحسب سالم، عن طرق العلاج التقليدية في ميزتين أساسيتين: الأولى هي أن المريض يتلقى مزيجًا من ثلاثة أنواع من العلاج في الوقت نفسه: العلاج المناعي، والعلاج الكيميائي، والعلاج المستهدف.

ويشرح سالم أنَّ العلاج المستهدف، بخلاف العلاج الكيميائي، يستهدف الخلية السرطانية بصورة محددة، فيما لا يعمل العلاج المناعي على قتل الخلية السرطانية مباشرة، بل يحفّز جهاز المناعة في الجسم ويقويه، بما يعزز قدرته على مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

وتقوم الاستراتيجية على جمع العلاجات الثلاثة بهدف تكوين أكبر قوة علاجية ممكنة لمهاجمة أكبر عدد من الخلايا السرطانية.

ويختلف ذلك، وفق سالم، عن النهج التقليدي الذي قد يبدأ باستخدام نوع واحد من العلاج، كالعلاج الكيميائي، ثم ينتقل الطبيب، إذا لم يكن فعالًا، إلى العلاج المناعي، ومنه إلى العلاج المستهدف في حال عدم تحقيق النتيجة المطلوبة. أما في الاستراتيجية الجديدة، فتُستخدم العلاجات الثلاثة معًا في الوقت نفسه ضمن بروتوكول مصمم للمريض.

أما الميزة الثانية فتتمثل في التخلي عن مبدَإِ استخدام بروتوكول علاجي واحد لمئات المرضى. ففي هذه الاستراتيجية، يتلقى كل مريض بروتوكولًا خاصًا به، ولا يفترض أن يحصل مريضان على العلاج نفسه لمجرد أنهما يحملان التشخيص التقليدي ذاته.

وينطلق هذا النهج من نتائج الأبحاث الحديثة التي أظهرت أن السرطان يمكن أن يختلف من مريض إلى آخر على مستوى الجينوم والجينات، حتى عندما يكون المريضان مصابَين بالمرض نفسه وفق التشخيص التشريحي والمجهري التقليدي.

لذلك، يُفصّل العلاج في هذه الاستراتيجية على قياس المريض نفسه، وعلى الخصائص المحددة للمرض السرطاني الذي يعاني منه. وهنا، بحسب سالم، يكمن أحد الأسباب الرئيسية لتفوق هذه المقاربة على طرق العلاج التقليدية.

وتعني هذه الرؤية، في جوهرها، الانتقال من علاج السرطان استنادًا إلى موقع الورم وتصنيفه التشريحي وحدهما، إلى علاج يأخذ في الاعتبار أيضًا الهوية البيولوجية والبصمة الجينية للورم لدى كل مريض.

أما النتائج التي حققتها الاستراتيجية، فتشير إلى أن نسبة الاستجابة الكاملة، أي زوال جميع مظاهر المرض، بلغت 47.9%، فيما بلغت نسبة الاستجابة الجزئية، أي زوال أكثر من نصف مظاهر المرض، 39.7%. وبذلك، وصلت نسبة الاستجابة الكلية إلى 87.6%.

ويعتبر سالم أن هذه النتائج تمثل تقدمًا كبيرًا، إذ إن نسبة الاستجابة الكلية للعلاج التقليدي لدى هؤلاء المرضى تقل عن 15%.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة الحالات التي خضعت للعلاج ومرحلة المرض التي وصل إليها أصحابها.

فمن بين أول 16 مريضًا كانوا قد اعتُبروا حالات ميؤوسًا منها في مراكز مهمة لعلاج السرطان، حقق تسعة مرضى استجابة كاملة. ومن بين هؤلاء، لا يزال أربعة على قيد الحياة بعد خمس سنوات ويتمتعون بصحة ممتازة.

وفي مقابلة مع محطة ” NBC/KPRC Channel 2″ في مدينة هيوستن، تحدث سالم عن المعنى الذي تحمله هذه النتائج بالنسبة إلى مرضى السرطان المتقدم الذين استنفدوا الخيارات العلاجية المتاحة أمامهم.

وقال: “كل يوم يصل آلاف المرضى إلى حائط مسدود. اسم هذا الحائط حائط الموت. ها قد فتحنا نافذة في هذا الحائط تطل على الحياة”.

لكن سالم لا يقدم الاستراتيجية باعتبارها نهاية المعركة مع السرطان، بل يضعها ضمن مسار أطول من البحث والتقدم العلمي، مضيفًا: “إن هذه الاستراتيجية ليست نهاية الحرب ضد السرطان، بل خطوة في هذا الاتجاه. بعض من الأمل. فرصة جديدة للحياة”.

وتختصر هذه الكلمات الفلسفة التي تقف وراء الاستراتيجية، والتي لا تنطلق فقط من البحث عن أدوية أكثر فاعلية، بل من إعادة النظر في الطريقة التي يُختار بها العلاج لكل مريض.

ويلخص سالم هذا التحول بقوله: “إن بروتوكولًا واحدًا لمئات المرضى هو شيء من الماضي. بروتوكول واحد لمريض واحد هو المستقبل”.

ويضيف أن الاستراتيجية تمثل انقلابًا على الفكر التقليدي الذي يبني العلاج على التشخيص التشريحي للمرض وحده. أما في المقاربة الجديدة، فيُبنى العلاج كذلك على الهوية البيولوجية للورم، بما فيها بصمته الجينية.

وبذلك، لا يعود السؤال العلاجي مقتصرًا على نوع السرطان الذي أصاب المريض ومكانه، بل يمتد إلى الخصائص البيولوجية والجينية التي تجعل سرطان هذا المريض مختلفًا عن سرطان مريض آخر، حتى عندما يحمل الاثنان التشخيص التقليدي نفسه.

وهنا تكمن الفكرة الأساسية التي يسعى سالم إلى ترسيخها بعد سنوات من تطوير هذه الاستراتيجية: بدل أن يبحث الطبيب عن بروتوكول يناسب اسم المرض، يصبح المطلوب بناء بروتوكول يناسب المريض والمرض معًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى