أميركا وكندا… حربُ الرسوم تُعيدُ رَسمَ اقتصاد أميركا الشمالية

بعد عقود من التكامل العميق، تهزّ الحرب التجارية العلاقة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا، فاتحةً الباب أمام نظام جديد تتداخل فيه التجارة مع الأمن القومي والجغرافيا السياسية.

دونالد ترامب ومارك كارني.. التجارة على طاولة الخلاف.

الدكتور هيكل الراعي*

لم تعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية وكندا مجرّد نزاع عابر حول الرسوم الجمركية أو اختلال الميزان التجاري، بل تحوّلت إلى اختبار عميق لطبيعة النموذج الاقتصادي الذي حكم أميركا الشمالية طوال العقود الماضية. فمنذ توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة عام 1989، ثم اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية “نافتا” عام 1994، وصولًا إلى اتفاقية الولايات المتحدة–المكسيك–كندا (USMCA) التي دخلت حيّز التنفيذ في الأول من تموز (يوليو) 2020، نشأ فضاءٌ اقتصادي إقليمي شديد التكامل، يقوم على انسياب السلع ورؤوس الأموال والمدخلات وسلاسل الإنتاج العابرة للحدود.

وتكتسب المواجهة الراهنة أهميتها من طبيعة هذا الاندماج الاستثنائي؛ فالتجارة بين البلدين لا تقتصر على تبادل منتجات نهائية، وإنما تقوم على سلاسل إنتاج متشابكة في قطاعات السيارات والطاقة والمعادن والزراعة والصناعات التحويلية، بحيثُ يمكن لبعض المكوّنات أن تعبر الحدود مرات متعددة قبل وصول المنتج النهائي إلى المستهلك.

وقد بلغ إجمالي تجارة الولايات المتحدة من السلع والخدمات مع كندا نحو872.3  مليار دولار عام 2025، منها 715.5 مليار دولار تجارة سلع و156.8 مليار دولار تجارة خدمات. وسجلت الولايات المتحدة في العام نفسه عجزًا في تجارة السلع مع كندا قدره 48.3  مليار دولار، مقابل فائض في تجارة الخدمات بلغ 27.7  مليار دولار. وتكشف هذه الأرقام عن مفارقة أساسية: فبينما تمثل الولايات المتحدة الطرف الأقوى اقتصاديًا، فإنها لا تستطيع بسهولة فك ارتباطها بالاقتصاد الكندي، في حين تعتمد كندا بدرجة كبيرة على السوق الأميركية، وإن كانت الأزمة تدفعها تدريجًا إلى البحث عن أسواق وشراكات بديلة.

من التكامُل الاقتصادي إلى إعادة تعريف العلاقة

قام النموذج الاقتصادي الأميركي–الكندي تاريخيًا على افتراض أنَّ إزالة الحواجز التجارية تُحقّق منفعة متبادلة. وقد تعزّز هذا الاتجاه مع “نافتا” ثم “USMCA”، اللتين هدفتا إلى بناء فضاء اقتصادي أكثر تكامُلًا في أميركا الشمالية، وتعزيز قدرته على مواجهة المنافسة العالمية، ولا سيما الصينية والآسيوية.

غير أنَّ الإدارة الأميركية في عهد دونالد ترامب أعادت تعريف التجارة من منظورٍ مختلف، ينظر إلى العجز التجاري باعتباره مؤشّرًا إلى اختلال العلاقة، ويستخدم الرسوم الجمركية أداة للضغط من أجل إعادة توطين الإنتاج داخل الولايات المتحدة، وتشديد قواعد المنشأ، وتقليص الاعتماد على المدخلات الأجنبية.

وفي الأول من تموز (يوليو) 2026، رفضت الولايات المتحدة تمديد اتفاقية ” USMCA” بصيغتها الحالية لمدة ستة عشر عامًا إضافية، من دون أن يعني ذلك انتهاء الاتفاقية؛ إذ بقيت سارية ودخلت في مسار مراجعات سنوية يمكن أن يستمر حتى عام 2036 ما لم يتم التوصل إلى ترتيبات جديدة. ويكشف هذا التحوّل انتقال الاتفاقية من كونها إطارًا مستقرًّا للتجارة الحرة إلى أداةٍ تفاوضية قابلة لإعادة التفاوض المستمر، بما يزيد حالة عدم اليقين أمام الشركات والمستثمرين.

وتتضح صعوبة فك الارتباط من طبيعة التجارة ذاتها. فالولايات المتحدة تستورد من كندا النفط والغاز والمعادن والمركبات والمنتجات الزراعية، بينما تصدّر إليها السيارات والآلات والمعدات والمنتجات الزراعية وغيرها. وبالتالي، لا تقع كلفة الرسوم على الشركات الكندية وحدها، بل يمكن أن تنتقل إلى المستوردين والمنتجين والمستهلكين الأميركيين. فالحدود السياسية لا تتطابق مع الحدود الاقتصادية لسلاسل الإنتاج.

ويبرز قطاع الطاقة بصورة خاصة؛ إذ تمثل كندا المورد الأجنبي الأول للطاقة إلى الولايات المتحدة، وتوفر نحو60%  من واردات النفط الخام الأميركي، و99% من واردات الغاز الطبيعي، و85% من واردات الكهرباء، فيما بلغت قيمة تجارة الطاقة الثنائية نحو 137  مليار دولار عام 2025. ومن ثم فإنَّ فك الارتباط السريع قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وإعادة توجيه الاستثمارات، بدلًا من أن يؤدي ببساطة إلى استبدال الموارد الكندية بمصادر أميركية.

السيارات والاستثمار: قلب الصراع

تمثل صناعة السيارات المثال الأوضح على عمق التشابك الاقتصادي. فلم تعد صناعة السيارات في أميركا الشمالية صناعة وطنية بالمعنى التقليدي؛ إذ يمكن لسيارة تحمل علامة أميركية أو يابانية أو كورية أن تستخدم أجزاء مصنعة في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، وأن تعبر الحدود أكثر من مرة قبل اكتمال إنتاجها. وتنتج كندا نحو1.2  مليون سيارة سنويًا، فيما ترتبط صناعة السيارات فيها بنحو427  ألف وظيفة بصورة مباشرة وغير مباشرة وفق تقديرات القطاع. لذلك فإنَّ النزاع حول السيارات لا يتعلّق بالتجارة وحدها، بل بموقع الإنتاج الصناعي في المستقبل داخل أميركا الشمالية.

وقد بلغ النزاع مرحلة أكثر حدة في آب (أغسطس) 2026، عقب انهيار جولة المفاوضات الأميركية–الكندية، عندما فرضت الولايات المتحدة، اعتبارًا من 22 آب (أغسطس)، رسومًا بنسبة50%  على سلع كندية تبلغ قيمتها نحو 27.6 مليار دولار. وردت أوتاوا بإجراءات انتقامية مماثلة تدخل حيّز التنفيذ في 8 أيلول (سبتمبر) 2026، بمعدلات تتراوح بين 15% و25% و50%، وتشمل الصلب ومنتجات الألبان والأجهزة المنزلية والمعدات الزراعية والورق والإلكترونيات. ومع ذلك، فإنَّ نسبة ال50% لا تعني أنَّ مجمل التجارة الأميركية–الكندية أصبح خاضعًا لهذه الرسوم؛ فقد قدرت الحكومة الكندية سابقًا أنَّ نحو85%  من صادراتها إلى الولايات المتحدة كانت تدخل من دون رسوم، وأنَّ متوسط التعرفة الأميركية الفعلي على مجمل الصادرات الكندية كان في حدود 5.4%. ومن ثم فإنَّ قياس أثر الحرب يتطلب التمييز بين المعدل المعلن ونطاق السلع المشمولة فعليًا.

غير أنَّ الخطر الأكبر قد لا يكمن في حجم التجارة المباشر، بل في الاستثمار. فالشركات لا تبني مصانع بمليارات الدولارات عندما تعجز عن معرفة شروط الوصول إلى الأسواق خلال السنوات المقبلة. وقد يؤدي عدم اليقين المرتبط بالمراجعة السنوية لـ”USMCA”  إلى تأجيل الاستثمارات أو إعادة توزيعها جغرافيًا، بحيث تتحول سياسة تستهدف إعادة الصناعة إلى الولايات المتحدة إلى عامل يثبط الاستثمار في أميركا الشمالية بأكملها.

كندا بين الاعتماد والتنويع

تواجه كندا تحديًا استراتيجيًا يتمثّل في اعتمادها التاريخي الكبير على السوق الأميركية. فقد انخفضت صادراتها إلى الولايات المتحدة عام 2025 بنحو 5.8%، كما انخفض عدد الشركات الكندية المصدّرة إلى السوق الأميركية بمقدار542  شركة، أي 1.3%، وهو أكبر انخفاض منذ عام 2020. وفي المقابل، شهدت التجارة الكندية مع الأسواق غير الأميركية نموًّا ملحوظًا.

ولا يعني ذلك أنَّ كندا قادرة على استبدال السوق الأميركية بسهولة؛ فالجغرافيا الاقتصادية وحجم السوق الأميركية يجعلان ذلك بالغ الصعوبة. ولذلك يتمثل الهدف الواقعي في الانتقال من الاعتماد المفرط إلى الاعتماد المتوازن، من خلال توسيع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وآسيا والهند والخليج وأوستراليا، والاستفادة من اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ (CPTPP).

وقد تتحول الأزمة إلى فرصة لإعادة تعريف الاقتصاد الكندي عبر تطوير الموانئ والسكك الحديدية، وتوسيع قدرات تصدير الغاز الطبيعي المسال، وزيادة القيمة المضافة للصناعات التحويلية، وتعزيز الصناعات الدفاعية والتكنولوجية، وتطوير سلاسل توريد المعادن الحيوية.

المجتمع والسوق: تغير سلوك المواطنين والشركات

لم تقتصر تداعيات الحرب التجارية على الحكومات والأسواق المالية، بل امتدت إلى السلوك الاستهلاكي والاستثماري. فعند دخول الرسوم الأميركية الجديدة حيز التنفيذ في آذار (مارس) 2025، تراجع مؤشر(TSX) الكندي بنحو 1.54% في يوم واحد، وانخفض الدولار الكندي بنحو 0.3%، بما عكس مخاوف المستثمرين من تراجع الصادرات والنمو. كما أشار بنك كندا إلى ضعف خطط الاستثمار نتيجة حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة التجارية.

وبدأت الشركات الكندية، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، في البحث عن مورّدين وأسواق بديلة. وأظهر مسح حديث أنَّ نحو40%  من المصدرين الصغار والمتوسطين تأثروا بالرسوم، وأنَّ قرابة80%  منهم يتوقعون انخفاض الإيرادات، فيما يتوقع أكثر من ثلث المتضررين انخفاضًا كبيرًا قد يصل إلى 50% أو أكثر. وهكذا دفعت الحرب بعض الشركات إلى تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، لكنها رفعت في الوقت ذاته تكلفة الإنتاج بالنسبة إليها.

أما على مستوى المواطنين، فقد تحوّلت الرسوم الأميركية إلى قضية تتجاوز الاقتصاد لتلامس الهوية الوطنية والسيادة الاقتصادية. وانتشرت دعوات “اشترِ كنديًا” (Buy Canadian) مع تشديد على مقاطعة المنتجات والخدمات الأميركية، بما فيها بعض المواد الغذائية والسيارات والخدمات الرقمية والسفر والسياحة.

وقد أصبح بعض المستهلكين مستعدًّا لدفع سعر أعلى مقابل المنتج الكندي، لأنَّ قرار الشراء اكتسب معنى سياسيًا ووطنيًا. غير أنَّ المقاطعة تواجه حدودًا عملية؛ فالتشابك العميق في سلاسل التوريد يجعل الاستغناء عن المنتجات الأميركية بالكامل صعبًا، كما إنَّ البدائل قد تكون أكثر تكلفة. لذلك ظهرت فجوة بين الرغبة في المقاطعة والقدرة الفعلية عليها.

وامتد التأثير إلى السياحة. فقد بدأ الكنديون تقليص رحلات العطلات والتسوق إلى الولايات المتحدة، وهو ما انعكس على الفنادق والمطاعم وتجارة التجزئة في الولايات الحدودية الأميركية. وهكذا كشفت الأزمة أنَّ العلاقة الاقتصادية ليست مجرد صادرات وواردات، بل شبكة اجتماعية وسياحية واستهلاكية عابرة للحدود.

وفي الولايات المتحدة نفسها بدأ المستهلكون يشعرون بتداعيات الرسوم، خصوصًا عندما تدخل المنتجات والمدخلات الكندية في سلاسل الإنتاج الأميركية. وتشير تقارير إلى أنَّ 57% من الأميركيين لا يؤيدون الرسوم الجديدة على كندا، مقابل 20% يؤيدونها، بما يعكس إدراكًا متزايدًا للكلفة الاقتصادية للنزاع.

ثلاثة مسارات لمستقبل أميركا الشمالية

على الرُغم من الضغوط، نما الاقتصاد الكندي بمعدل سنوي قدره3.3%  في الربع الثاني من عام 2026، وانخفض معدل البطالة إلى 6.4%  في تموز (يوليو). وأبقى بنك كندا في 2 أيلول (سبتمبر) 2026 سعر الفائدة الأساسي عند 2.25%، في ظل تضخم بلغ نحو 3% في الأشهر الأخيرة، ما يعكس معادلة صعبة بين دعم النمو واحتواء الضغوط السعرية.

وفي ضوء هذه المعطيات يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية. الأول هو تسوية جديدة تخفّض الرسوم وتشدد قواعد المنشأ وتزيد المحتوى المحلي الأميركي في بعض الصناعات مع الحفاظ على قدر كبير من التجارة الحرة. وهذا هو السيناريو الأكثر عقلانية اقتصاديًا والأرجح في المدى المتوسط.

أما الثاني فهو حرب تجارية طويلة منخفضة الحدة، تستمر فيها الرسوم مع توسع محدود في بعض القطاعات. وقد يكون هذا السيناريو أكثر احتمالًا في المدى القصير، لكنه يحمل مخاطر طويلة الأجل بسبب ارتفاع تكاليف التجارة وتراجع الاستثمارات.

ويتمثل السيناريو الثالث في تفكك اقتصادي تدريجي، تتوسع بموجبه الرسوم لتشمل السيارات والطاقة والمعادن، ويتحوّل ” USMCA” إلى إطارٍ قانوني أقل تأثيرًا، فتظهر ثلاثة فضاءات اقتصادية أكثر استقلالًا مع استمرار التجارة بدرجة أقل من التكامل. وهذا هو السيناريو الأقل احتمالًا، لكنه يصبح أكثر واقعية إذا استمرت المواجهة لسنوات طويلة.

نحو نموذج جديد للتكامل الإقليمي

تشير المعطيات إلى أنَّ النتيجة الأرجح ليست انهيار الاقتصاد الأميركي الشمالي، وإنما إعادة تشكيله. فالتجارة الثُلاثية التي يدعمها “USMCA” تبلغ نحو1.6  تريليون دولار سنويًا، بينما يصف مكتب الممثل التجاري الأميركي الاتفاقية بأنها تدعم قرابة 2  تريليوني دولار من تجارة السلع والخدمات وفق اختلاف نطاق القياس.

وقد يقوم النموذج الجديد على زيادة الإنتاج داخل أميركا الشمالية، ورفع المحتوى الأميركي في الصناعات الاستراتيجية، وتشديد قواعد المنشأ لمنع دخول المنتجات والمكونات الصينية عبر كندا أو المكسيك، وإعادة توزيع الاستثمارات بين الدول الثلاث وفق مستويات المخاطر الجمركية والسياسية.

ويعكس ذلك انتقالًا من العولمة المفتوحة إلى العولمة الإقليمية؛ فلم يعد تحقيق أعلى كفاءة إنتاجية ممكنًا بمعزل عن اعتبارات الأمن الاقتصادي وسلامة سلاسل التوريد. وقد تقبل الدول الثلاث تكاليف إنتاج أعلى مقابل امتلاك سلاسل توريد إقليمية أكثر أمنًا وقابلية للتحكُّم السياسي.

ومن هنا، فإنَّ الصراع لا يمكن تفسيره بالاقتصاد وحده. فالولايات المتحدة تستخدم قوتها السوقية لإعادة صياغة العلاقات الاقتصادية وفق تصوّر متزايد للأمن القومي، في حين بدأت كندا تدرك أنَّ الاعتماد الاقتصادي المفرط يمكن أن يتحوّل إلى نقطة ضعف جيوسياسية. وقد تجاوزت قيمة برامج الدعم الكندية المعلنة لمواجهة آثار الحرب التجارية وإعادة بناء الاقتصاد25  مليار دولار.

تكشف الحرب التجارية الأميركية–الكندية عن مفارقة تاريخية لافتة: فالدولتان اللتان أنشأتا واحدة من أكثر مناطق التجارة تكاملًا في العالم أصبحتا تستخدمان التعرفة الجمركية كسلاح تفاوضي ضد بعضهما بعضًا. ومع ذلك، تؤكد الأرقام أنَّ الانفصال الاقتصادي الكامل ليس خيارًا سهلًا لأيٍّ من الطرفين.

فالولايات المتحدة، رغم عجزها السلعي مع كندا البالغ48.3  مليار دولار عام 2025، حققت فائضًا في الخدمات قدره27.7  مليار دولار، فيما بلغ إجمالي تجارتها مع كندا872.3  مليار دولار. أما كندا، فعلى الرغم من سعيها إلى خفض اعتمادها على السوق الأميركية، فإنها لا تستطيع الاستغناء عنها بسهولة، كما إنَّ قطاعات أميركية مهمة تعتمد على الطاقة والمعادن والمنتجات والمدخلات الكندية.

لذلك فإنَّ السؤال الحقيقي ليس: من سيربح الحرب التجارية؟ وإنما: ما شكل النظام الاقتصادي الذي سيولد منها؟

والأرجح أنَّ أميركا الشمالية لن تعود بالكامل إلى نموذج التجارة الحرة الذي ساد خلال العقود الماضية، لكنها لن تتجه أيضًا إلى قطيعة اقتصادية شاملة. والنتيجة الأكثر احتمالًا هي ولادة نموذج ثالث يقوم على تكامل إقليمي أكثر انتقائية، وحماية جمركية أعلى، وقواعد منشأ أكثر صرامة، واستثمارات مرتبطة بدرجة أكبر بالأمن القومي، مع استمرار التجارة المكثفة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وبهذا المعنى، فإنَّ الحرب التجارية الأميركية–الكندية ليست مجرد صراع حول التعرفة الجمركية، بل هي معركة حول النموذج الاقتصادي والجيو-اقتصادي لأميركا الشمالية في القرن الحادي والعشرين.

  • الدكتور هيكل الراعي هو باحث وأستاذ جامعي لبناني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى