إنقاذ لبنان من الخطر الإسرائيلي والسيطرة الإيرانية

ابراهيم حيدر*

مهما حاول “حزب الله” تبرير جرّه لبنان إلى النار الإقليمية عبر إسناده إيران بإطلاق صواريخ في ليلةٍ حملت الناس وغالبيتها من بيئته على النزوح، تارة بالقول أنه دفاعًا عن المقاومة، وثانية على لسان محمود قماطي “إن سياق الصبر انتهى، ولم يعد أمامنا سوى العودة إلى المقاومة وإذا أرادتها إسرائيل حربًا مفتوحة فلتكن”، وثالثة “إنَّ هذا العدوان الصهيوني الجديد على لبنان كان مُحَضَّرًا وجاهزًا ولا يحتاج الى ذريعة”. مهما يحاول، فإنه لا يغطي على خطيئته أو قراره المرتبط بالحرس الثوري الإيراني بتوريط لبنان وإدخاله آتون الحرب، وكلامه لا يُقنع اللبنانيين بأنَّ إطلاق الصواريخ هو مقاومة، إذ لم يتعلّم من تجربة الحرب الإسرائيلية السابقة التي استمرت 66 يومًا بعد إسناد غزة، ورتّبت نتائج هزيمة حوّلها الحزب إلى انتصار فقط لأنَّ إسرائيل لم تستطع القضاء على المقاومة، لكنها كانت فتكت ببيئته وبلبنان ودمرت القرى وهجّرت الناس واحتلت نقاطًا على الشريط ووجّهت ضربات قاسية لا بل كارثية لبنيته واغتالت أمينيه العامَين السابقين وكبار قادته، فيما لم يعرّض الحزب جسمه للنقد أو للتقييم قبل أن يُقدِم على تكرار التجربة التي جاءت هذه المرة إسنادًا لإيران، وليست ردًّا على الاعتداءات والاستهدافات التي أودت بأكثر من 500 من كوادر الحزب طوال سنة وثلاثة أشهر بعد اتفاق وقف النار في تشرين الثاني (نوفمبر) 2024.

اهتزّت المنطقة بعد بدء الحرب على إيران، فسارع “حزب الله” إلى إسناد إيران مانحًا إسرائيل كل الذرائع للانقضاض على لبنان وشنّ حرب واسعة، وجرّ البلاد إلى النار الإيرانية بلا أيِّ حساب للإجماع اللبناني ولا حتى للشيعة، وهو يُدرك أنَّ إسرائيل متحفّزة ومُهيّأة للحرب وتستعدُّ لتغيير الوقائع السياسية والعسكرية، مُستفيدةً من الاختلال في موازين القوى والتفوُّق العسكري والتكنولوجي، فيما “حزب الله” يُغامر إلى حدِّ نَحرِ بيئته ولبنان غير مكترث لاشتعال البلد وتدميره وتهجير الناس من القرى. وها هو لبنان الآن أمام منعطف مصيري وأمام تساؤلات وجودية في ظل الخطر الإسرائيلي الذي استجلبه الحزب بأمر من الحرس الثوري الإيراني، حيث يتعرّض لحرب إسرائيلية والتهجير والتوغلات البرية، لفرض أمر واقع جنوبًا بتكريس منطقة عازلة واحتلالٍ مُستمر للأرض.

لا جدوى لكلِّ تبريرات “حزب الله” وشعاراته التي سقطت كلها في لحظة إسناد إيران على حساب لبنان المُعرَّض اليوم لشتّى الأخطار، فبدلًا من أن يُسلّمَ الحزب سلاحه وفقًا لاتفاق وقف النار 2024، أطلق سهامه ضد الدولة وحمّلها مسؤولية استمرار الاحتلال والخضوع للإملاءات الأميركية والإسرائيلية، لكنه كان في كل مرة يمنح الذرائع لإسرائيل ويضرب خطط الدولة والجيش، حين كان يجاهر بأنه يُعيدُ بناء قوته ويحتفظ بسلاح لم يعد قادرًا على تحقيق التوازن، ولا حتى الردع، فقيَّدَ مهمة الجيش، إلى أن حوّل لبنان مُجددًا منصة لإطلاق الصواريخ بلا هدف ولا وظيفة إلّا لإسناد إيران، وليس الدفاع عن لبنان.

الآن ومع الحرب الإسرائيلية المفتوحة، صار الكلام ضروريًا مجددًا عن الإنقاذ وتخفيف الخسائر، بعدما أدخل الحزب لبنان في نار الزلزال الإيراني. وإذ اتخذت الحكومة قرارات بحظر النشاطات الأمنية والعسكرية للحزب، فإنه يجب التركيز والعمل على فصل لبنان عن النار الإقليمية، بإبعاد الخطر الإسرائيلي عبر إجراءات تتخذها السلطات اللبنانية لضبط الجبهة الجنوبية، ثم سحب لبنان من تحت السيطرة الإيرانية، قبل أن نشهد لحظة كارثية على انتهاء معالم الدولة اللبنانية وإعادة رسم خريطة البلد ومعها اقتلاع الوجود الشيعي من الجنوب.

  • الدكتور إبراهيم حيدر هو أكاديمي، صحافي ومحلل سياسي لبناني. يمكن متابعته عبر حسابه على منصة “إكس”: @ihaidar62
  • يَصدُرُ هذا المقال في “أسواق العرب” (لندن) توازيًا مع صدوره في صحيفة “النهار” (بيروت).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى