السعودية والإمارات: تَنافُسٌ مُتَصاعِد يُعيدُ رَسمَ مَوازين الخليج
يَعكِسُ التصعيدُ الأخير في اليمن عُمقَ التحوّلات التي طرأت على العلاقات السعودية-الإماراتية، بعدما انتقلت من شراكةٍ استراتيجية وثيقة إلى تنافُسٍ متزايد على النفوذ والأدوار الإقليمية. وبينما جرى احتواءُ المُواجهة ميدانيًا، تكشفُ التطوُّرات عن تبايُنٍ أعمق في الرؤى والمصالح قد يرسمُ ملامحَ مرحلةٍ جديدة في السياسة الخليجية.

كريستيان كوتس أولريشسن*
أعادَ التصعيدُ الأخير في وتيرة التوتّرات الأمنية والسياسية في جنوب وشرق اليمن تسليطَ الضوء على الخلافات المُتصاعدة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، واضعًا إياها في صدارةِ المشهد الإقليمي في شبه الجزيرة العربية. هذا التطوُّر، الذي يتجاوز الساحة اليمنية، أثارَ تساؤلاتٍ متزايدة حول تماسُكِ التحالفات الخليجية، ولا سيما في ظل التقاطع الحسّاس لمصالح حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
في هذا السياق، اتهمت الرياض، في 30 كانون الأول (ديسمبر)، أبوظبي بدعم أطرافٍ انفصالية يمنية، ونفّذت غارةً جوية على مدينة المكلا الساحلية، قالت إنها استهدفت شحنة أسلحة مُرتبطة بالإمارات كانت في طريقها إلى المجلس الانتقالي الجنوبي. وجاءت هذه الخطوة بعد أسابيع من اضطراباتٍ ميدانية شهدها جنوب اليمن، تمكّن خلالها المجلس الانتقالي وحلفاؤه من بسط نفوذهم على مساحاتٍ واسعة، في تطوُّرٍ اعتبرته السعودية تجاوزًا لخطوطٍ حمراء أساسية، وأسهَمَ في تحويل بوصلة الصراع بعيدًا من الحوثيين وهجماتهم المتصاعدة على الملاحة في البحر الأحمر.
في أعقاب الضربة الجوية، أعلنت دولة الإمارات سحبَ قوّاتها من اليمن، في خطوةٍ جاءت استجابةً لمطالب سعودية ولموقف الحكومة اليمنية المُعترَف بها دوليًا، التي سارعت بدورها إلى تعزيزِ حضورها السياسي والإداري. وفي هذا الإطار، أُقصي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، من الحكومة، كما تراجعت السلطات عن عددٍ من المكاسب الإقليمية التي كان المجلس قد حققها خلال الأسابيع السابقة.
وتعكس هذه التطورات تحوّلًا لافتًا مقارنةً بالوضع الذي كان قائمًا قبل نحو عقدٍ من الزمن، حين شكّلت السعودية والإمارات ركيزتَين أساسيتين في التحالف العربي الذي أُُطلِقَ للتدخّل العسكري في اليمن عام 2015، قبل أن تمتدَّ شراكتهما الوثيقة إلى ملفات إقليمية أخرى، من بينها التنسيق في حصار قطر بين العامين 2017 و2020. غير أنّ العلاقات الثنائية بين البلدين بدأت منذ ذلك الحين تشهد تبايُنات متزايدة، برزت بشكلٍ خاص في الساحة اليمنية، حيث دعم كلُّ طرفٍ قوى محلية مختلفة، واعتمدَ مقاربات متباينة حيال طبيعة التهديدات وأولويات التعامل معها. ورُغمَ أنَّ محطات التوتُّر السابقة، ولا سيما في العام 2019، كشفت هشاشةَ التحالف المُناهض للحوثيين، فإنها لم تصل إلى مستوى التصعيد الذي شهدته أحداث الشهر الفائت.
تاريخ علاقات متقلبة
تُعَدُّ المملكة العربية السعودية، بوصفها الدولة الأكبر والأكثر نفوذًا تقليديًا في شبه الجزيرة العربية، صاحبة سجلٍّ طويل من العلاقات المتقلِّبة مع محيطها الإقليمي، ولا سيما مع جيرانها الأصغر حجمًا، سواء داخل مجلس التعاون الخليجي أو خارجه. فقد شهد تاريخها الحديث توتُّرات مُتعدّدة، من بينها الحصار الاقتصادي على الكويت في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، والنزاعات الحدودية مع كلٍّ من أبوظبي وسلطنة عُمان في خمسينيات القرن الماضي، إضافةً إلى مناوشاتٍ حدودية مع قطر في أوائل تسعينيات القرن الماضي. وعقب قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 كاتحادٍ لسبع إماراتٍ بقيادة أبوظبي، امتنعت الرياض عن الاعتراف الديبلوماسي بها إلى حين التوصُّل إلى تسويةٍ حدودية عام 1974. غير أنَّ اكتشافَ النفط لاحقًا في المنطقة التي تنازلت عنها أبوظبي لصالح السعودية أعاد إحياءَ الخلافات بين الطرفَين، ولا سيما مع ظهور خرائط رسمية إماراتية، بين الحين والآخر، تُدرِجُ الحقل النفطي ضمن الأراضي الإماراتية، وهو ما أسهم في إبقاء التوترات قائمة حتى مطلع الألفية الثانية.
وقد بدأت ملامح التبايُن بين الرياض وأبوظبي بالظهور بوضوح منذ منتصف وأواخر العقد الأول من الألفية الثانية، عبر سلسلةٍ من التطوّرات التي لفتت الانتباه إلى هشاشة التفاهُمات القائمة بين الطرفين. ففي تلك المرحلة، سعت السعودية إلى عرقلة مشروع خط أنابيب “دولفين” لنقل الغاز الطبيعي من قطر إلى كلٍّ من أبوظبي وسلطنة عُمان. ورُغمَ عدم تمكُّنِ الرياض من إيقافِ تنفيذ المشروع، فإنها نجحت في الحدِّ من توسُّعه شمالًا، عبر منع امتداده من قطر إلى الكويت.
وفي العام 2009، برزَ توتُّرٌ إضافي حين أثارَ قرارُ اختيار الرياض مقرًّا للبنك المركزي المُزمَع إنشاؤه ضمن إطار الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي استياءً واسعًا في أبوظبي. فقد رأت القيادة الإماراتية في هذا القرار، وبقدرٍ من الوجاهة والحق، تكريسًا للثقل السعودي داخل مؤسسات المجلس. ولم تمضِ سوى أيامٍ حتى أعلنت الإمارات انسحابها من مشروع الاتحاد النقدي، في خطوةٍ وُصِفت آنذاك بأنها قضت فعليًا على خطة العملة المُوَحَّدة الخليجية التي استغرق إعدادها نحو عقدين.
غير أنَّ اندلاعَ انتفاضات “الربيع العربي” عام 2011، وما رافقها من قلقٍ مُشترك إزاء تنامي نفوذ الحركات الإسلامية، ولا سيما في ظلِّ الدور القطري في دعمها في عددٍ من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أسهم في إعادة تقارُب الرياض وأبوظبي. وأرسى هذا التقارُب أُسُسَ محورٍ سياسيٍّ جديد طغى على ملامح السياسة الإقليمية خلال العقد الثاني من الألفية. وفي هذا السياق، دعمت الدولتان الإطاحة بالرئيس المصري المُنتَخَب ديموقراطيًا محمد مرسي عام 2013، ووَفَّرَتا دعمًا سياسيًا وماليًا لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي. كما تصاعَدَ التنسيق بينهما في العام 2014، حين شاركتا، إلى جانب البحرين، في إطلاقِ الجولة الأولى من أزمة الخليج عبر سحب سفيريهما من الدوحة لمدة تسعة أشهر، على خلفيةِ اتهاماتٍ لقطر بتهديد الأمن الإقليمي. وفي آذار (مارس) 2015، تُوِّجَ هذا المسار بقيادة السعودية والإمارات للتدخُّل العسكري في اليمن، في خطوةٍ شكّلت إحدى أولى المحطات البارزة في صعود الأمير محمد بن سلمان، الذي كان قد تسلّم حديثًا حقيبة وزارة الدفاع السعودية.
علاقة وثيقة بين بن زايد وبن سلمان
في منتصف العقد الثاني من الألفية، اتخذت العلاقات السعودية-الإماراتية طابعًا شخصيًا متزايدًا، تمحور حول العلاقة الوثيقة التي نشأت بين الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي آنذاك والحاكم الفعلي لدولة الإمارات، والأمير محمد بن سلمان، الذي عُيِّنَ وليًّا لولي العهد السعودي في نيسان (أبريل) 2015. وقد رأى بن زايد في بن سلمان شريكًا يمتلكُ رؤيةً شمولية وقدرةً على التفكير خارج الأُطُر التقليدية، إلى جانبِ استعدادٍ واضحٍ لتحمُّلِ المخاطر. ولم يقتصر هذا التقارب على التنسيق في الملفِّ اليمني، بل شمل أيضًا دعمًا غير مباشر لمساعي بن سلمان لإطلاق “رؤية 2030″، الهادفة إلى إحداثِ تحوُّلاتٍ اجتماعية واقتصادية واسعة في المملكة العربية السعودية.
وفي هذا السياق، لعب بن زايد دورًا مؤثرًا في تعزيز حضور بن سلمان على الساحة الدولية، ولا سيما في العواصم الغربية، في وقتٍ كان لأمير السعودي الأصغر سنًا لا يزالُ شخصيةً غير معروفة نسبيًا خارج المنطقة. وقد أفضت هذه الدينامية في بداياتها إلى علاقةٍ وُصِفَت بأنها أقربُ إلى نموذجِ المُرشِد والمُتدرِّب. غير أنَّ هذه العلاقة بدأت تشهد تراجُعًا تدريجيًا بعد تعيين بن سلمان وليًّا للعهد عام 2017، مع تحوُّل موازين القوة وتبدُّل الحسابات السياسية بين الطرفين.
وعندما برزت مؤشّرات التدهور في العلاقات الثنائية عام 2019، لم يَكُن الدور اليمني بعيدًا من هذا المسار. فقد اضطلعت القوات الإماراتية بدورٍ محوري في استعادة السيطرة على مدينتي عدن عام 2015 والمكلا عام 2016، في حين دخلت المواجهات بين السعودية والحوثيين في شمال اليمن مرحلةً من الجمود العسكري. ومع تصاعُد الضغوط الدولية مطلع العام 2019، اضطُرَّ التحالف الذي تقوده الرياض وأبوظبي إلى التخلّي عن خططِ شنِّ هجومٍ واسع على ميناء الحديدة الاستراتيجي. وإثر ذلك، أعادت الإمارات تموضعها بسحب معظم قواتها العسكرية، واعتمدت نهجًا غير مباشر قائمًا على تقديم دعم مالي ولوجستي لقوى أمنية محلية في جنوب وغرب اليمن.
وشمل هذا الدعم المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو فصيلٌ انفصالي تأسّس عام 2017 بدعمٍ إماراتي، ما أثارَ تحفّظات متزايدة لدى المسؤولين السعوديين الذين ظلوا ينظرون إلى الصراع اليمني من زاويةٍ مختلفة، تضع في مقدّمة أولوياتها مواجهة الحوثيين والحفاظ على وحدة اليمن وأمنه، ولا سيما في مناطقه الوسطى والشمالية.
منذ العام 2019، شهدت العلاقات السعودية-الإماراتية محطّات مُتكرّرة من التوتر كادت في بعض الأحيان أن تنزلقَ إلى مُواجهةٍ مباشرة، نتيجةَ تضارُب المصالح بين الطرفين في الساحة اليمنية. وقد تجلّت هذه التوترات في اشتباكاتٍ مسلّحة محدودة، من أبرزها تبادل إطلاق النار في آب (أغسطس) 2019 بمدينة عدن بين فصائل مدعومة من السعودية وأُخرى تحظى بدعمٍ إماراتي. كما تُوِّجَت تلك المرحلة بتوقيع “اتفاق الرياض” في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، الذي سعى إلى تنظيمِ تقاسُم السلطة مع المجلس الانتقالي الجنوبي، قبل أن يُقدِمَ الأخير، في نيسان (أبريل) 2020، على إعلان الحكم الذاتي للجنوب من جانب واحد.
ورُغمَ خطورة هذه التطوُّرات، لم تتجه الأمور في أيٍّ من تلك المحطات نحو صراعٍ مفتوح، وهو ما يُعزى جُزئيًا إلى إدراكِ الطرفين كلفةَ التصعيد، وسعيهما المُتكرّر إلى التراجع عن حافة المواجهة واحتواء الخلافات ضمنَ أُطُرٍ سياسية وأمنية محدودة. ويبدو أنَّ هذا النمط يتكرّرُ في المرحلة الراهنة، إذ أعلنت دولة الإمارات في 30 كانون الأول (ديسمبر) سحبَ ما تبقّى من قواتها المعنية بمكافحة الإرهاب في اليمن، وذلك عقب الغارة الجوية السعودية التي استهدفت شحنة أسلحة في مدينة المكلا. وقد أسهم هذا التطوُّر في إضعاف موقع المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي وجد نفسه عاجزًا عن منع القوات المدعومة من الحكومة اليمنية من استعادة معظم المناطق في حضرموت والمهرة، والتي كان قد سيطر عليها خلال هجومه مطلع كانون الأول (ديسمبر)، وهو الهجوم الذي فجّر موجة التصعيد الأخيرة.
تأثير التنافس السعودي-الإماراتي على مجلس التعاون
مع ذلك، تبدو احتمالات تحوُّل المواجهة الراهنة إلى شرخٍ سياسي واسع داخل مجلس التعاون الخليجي محدودة، ولا سيما إذا ما قورنت بأزمة الخليج عام 2017 مع قطر، على الرُغم من التشابُه النسبي في حشد الخطاب الإعلامي المُتبادَل ومساعي كلِّ طرف لترسيخ روايته وسرديته الخاصة. غيرَ أنّ أهمّية هذا الخلاف لا تكمن في تداعياته المؤسّسية بقدر ما تكمُنُ في ما يكشفه من تبايُنٍ جوهري في تصوّرات الرياض وأبوظبي للنظام الإقليمي. ففي حين تُظهرالسعودية تمسُّكًا قويًا بمفهوم الاستقرار القائم على سيادة الدول ووحدة أراضيها، تتجه الإمارات، على نحوٍ متزايد، إلى تبنّي مُقارباتٍ أكثر براغماتية تقومُ على دعم قوى محلّية مُسلّحة في مناطق النزاع، كما هو الحال مع قوات “الدعم السريع” في السودان، وقوات خليفة حفتر في شرق ليبيا، والمجلس الانتقالي الجنوبي في جنوب اليمن حتى وقت قريب. ويُضاف إلى ذلك الجدل الذي أثاره الاعتراف الإسرائيلي بـ”أرض الصومال” (صوماليلاند)، حيث يُنظَرُ على نطاق واسع إلى أبوظبي على أنها قدمت دعمًا ضمنيًا لهذه الخطوة، وإن لم يكن ذلك في إطارٍ رسمي مُعلَن.
في ضوءِ هذه المعطيات، يُرجََّحُ أن يمضي القادة السعوديون والإماراتيون قدمًا في ترسيخ مساراتٍ أكثر استقلالية في سياساتهما الداخلية والخارجية، وهو ما قد يزيد من احتمالات الاحتكاك بين الطرفين في ساحاتٍ إقليمية ودولية أخرى. وتشمل هذه الساحات منظمة “أوبك”، حيث برزت خلافاتٌ واضحة بين الرياض وأبوظبي حول مستويات إنتاج النفط وتسعيره خلال الفترة الممتدة بين العامين 2020 و2022، إضافةً إلى المجال الاقتصادي الأوسع، ولا سيما مع اقتراب العام 2030 وتنامي تركيز السعودية على قطاعاتٍ مثل النقل والسياحة والضيافة والترفيه، في إطارِ منافسةٍ مُتزايدة مع مراكز إقليمية قائمة في دبي وأبوظبي.
وفي موازاة ذلك، يُتَوَقَّع أن تعملَ القيادة السعودية على تعزيز شبكة علاقاتها مع دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها قطر وسلطنة عُمان، فضلًا عن مصر، بهدف تنسيق المواقف حيال ملفات إقليمية معقّدة، من بينها الحرب في السودان. وقد يندرجُ هذا التوجُّه أيضًا في سياق السعي إلى موازنة ما تنظر إليه الرياض بوصفه إعادة تشكّل لتحالف إماراتي–إسرائيلي، وهو تطوُّرٌ قد يضع البحرين، الموقّعة على “اتفاقيات أبراهام” والتي اعتمدت طويلًا على الدعمَين السعودي والإماراتي، في موقعٍ حسّاس.
وقبل كل ذلك، تبرزُ الولايات المتحدة بوصفها ساحةً مُحتملة لتنافسٍ من نوعٍ مختلف، مع سعي كلٍّ من الرياض وأبوظبي إلى تعزيز علاقاتهما مع الرئيس دونالد ترامب، بما يضيف بُعدًا جديدًا للتنافس الثنائي في مجالاتٍ استراتيجية، من بينها الذكاء الاصطناعي، الذي بات يحتل موقعًا متقدِّمًا في أولويات البلدين. وخلاصةُ القول، إنه على الرُغم من تجنّب السعودية والإمارات الانزلاق إلى مواجهةٍ مباشرة في اليمن، فإنَّ العواملَ البنيوية التي تُغذّي تنافسهما لا تزال قائمة، ومن المُرجّّح أن تدفعَ باتجاهِ مزيدٍ من التباعُد بين حليفين سابقين، بما يحملُ تداعياتٍ ملموسة على توازنات واستقرار المنطقة.
- كريستيان كوتس أولريشسن هو باحثٌ وزميلٌ في شؤون الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس الأميركية.
- كُتِبَ هذا المقال بالإنكليزية وترجمه إلى العربية قسم الدراسات والأبحاث في “أسواق العرب”.




يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.