على حافةِ حربٍ باردة جديدة: أميركا والصين في مُواجَهةِ القرن

لم يعد الصراع بين الولايات المتحدة والصين مجرد منافسة اقتصادية، بل تحوّل إلى مواجهة شاملة على النفوذ والطاقة والتكنولوجيا وقيادة النظام الدولي. وبين القوة العسكرية الأميركية والصعود الاقتصادي الصيني، يقف العالم على حافة حرب باردة جديدة قد تعيد رسم موازين القرن الحادي والعشرين.

دونالد ترامب وشي جين بينغ: تنافسٌ على قيادة العالم… وحوارٌ لتفادي الانفجار الكبير.

الدكتور طوني وهبه*

باتت العلاقات الأميركية–الصينية تُمثّلُ اليوم المحور الأكثر حساسية في المشهد الجيوسياسي العالمي، بعدما تحوّل التنافس بين واشنطن وبكين من خلافات تجارية محدودة إلى صراعٍ مفتوح على النفوذ الاستراتيجي والطاقة والتكنولوجيا وقيادة النظام الدولي. وقد ازدادت حدة هذا الصراع في أعقاب الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من إغلاق مضيق هرمز وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط، الأمر الذي هزّ الأسواق العالمية وعمّق المخاوف من دخول الاقتصاد الدولي مرحلة اضطراب طويلة. وفي هذا السياق، تبدو العلاقة بين القوتين الأكبر في العالم محكومة بحالةٍ دائمة من التوتر وعدم الاستقرار، تمتد من الاقتصاد والتجارة إلى الأمن والطاقة والجغرافيا السياسية.

ويعود التصعيد العلني في المواجهة الاقتصادية بين البلدين إلى حزيران (يونيو) 2018، عندما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال ولايته الأولى، ما اعتُبِرَ بداية الحرب التجارية مع الصين. وجاء ذلك بعد تصاعد القلق الأميركي من اتساع الفائض التجاري الصيني، الذي بلغ نحو 347 مليار دولار عام 2017. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أوفدت واشنطن وفودًا وخبراء لإجراء مفاوضات تجارية مع بكين، وعُقدت سلسلة اجتماعات بين الجانبين، إلّا أنَّ المحادثات فشلت في التوصُّل إلى تفاهمات حاسمة. عندها، انتقلت إدارة ترامب إلى سياسةٍ أكثر تشدُّدًا عبر فرض رسوم جمركية واسعة وعقوبات على الواردات الصينية، لتردّ بكين بإجراءات مماثلة استهدفت البضائع الأميركية، ما أدخل أكبر اقتصادَين في العالم في مواجهة اقتصادية مفتوحة تجاوزت سريعًا البُعد التجاري التقليدي.

ومنذ ذلك الحين، دخلت الولايات المتحدة والصين في حرب تجارية مفتوحة لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم، في ظل استمرار الاختلال الكبير في الميزان التجاري بين الطرفين لمصلحة بكين. فالصين ما زالت تحقق فائضًا تجاريًا سنويًا مع الولايات المتحدة يقترب من 300 مليار دولار أو يتجاوزه، رغم سنوات الرسوم الجمركية والعقوبات المتبادلة ومحاولات إعادة التوازن التجاري.

وتعكس أرقام التبادل التجاري لعام 2024 حجم هذا التشابك الاقتصادي العميق بين أكبر اقتصادين في العالم. فقد بلغ إجمالي التجارة الثنائية نحو 650 مليار دولار، توزعت بين 199 مليار دولار صادرات أميركية إلى الصين، مقابل 461 مليار دولار صادرات صينية إلى السوق الأميركية، ما يعني فائضًا تجاريًا لصالح بكين تجاوز 262 مليار دولار. وتُظهر هذه الأرقام أنَّ الاقتصادين، رغم التوتر السياسي والاستراتيجي المتصاعد بينهما، لا يزالان مترابطين بصورة تجعل من الصعب فصل أحدهما عن الآخر من دون كلفة عالمية مرتفعة.

وفي موازاة ذلك، تمتلك الصين نفوذًا ماليًا بالغ الحساسية داخل الاقتصاد الأميركي، إذ تُقدَّر استثماراتها في الولايات المتحدة بنحو 1.3 تريليون دولار، من بينها حوالى تريليون دولار في سندات الخزانة الأميركية. ويمنح هذا الواقع بكين ورقة ضغط مالية مهمة، لأنَّ أيَّ خطوة واسعة لتسييل هذه السندات قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق المال العالمية، وترفع كلفة الاقتراض الأميركي، وتهز الثقة بالاستقرار المالي الدولي. ولهذا، لا يقتصر الصراع الأميركي–الصيني على الرسوم الجمركية والتجارة، بل يمتد أيضًا إلى معركة نفوذ مالي واقتصادي متبادل يدرك الطرفان أنَّ تداعياتها تتجاوز حدودهما إلى الاقتصاد العالمي بأسره.

كما توجد ملفات خلافية أخرى بين الطرفين، أبرزها: ملف تايوان، والعلاقات مع طهران وموسكو، وخصوصًا بعد حربَي إيران وأوكرانيا، إضافة إلى ملفات حقوق الإنسان، وكوريا الشمالية، وبحر الصين الجنوبي، وكلها ملفات مشتعلة في العلاقات الأميركية-الصينية. وفي المقابل، فإنَّ الدولتين لهما مصلحة مشتركة في عدم انهيار اقتصاد أي منهما، لأنَّ اقتصاد كل دولة يؤثر بشكل مباشر في الأخرى. كما تعتبر الصين أنَّ ملف تايوان شأنٌ داخلي صيني، ولا يمكن أن تسمح لا للولايات المتحدة ولا لغيرها بالتدخل فيه، باعتبار أنَّ تايوان جزء من “الصين الواحدة”.

تايوان: العقدة الأخطر في العلاقات الأميركية–الصينية

وتعود جذور قضية تايوان إلى عام 1949، عندما انتهت الحرب الأهلية الصينية بانتصار الحزب الشيوعي بقيادة ماو تسي تونغ على الحزب الوطني الصيني بقيادة شان كاي تشك. وبعد الهزيمة، انسحب الحزب الوطني إلى جزيرة تايوان، التي تبلغ مساحتها نحو 36 ألف كيلومتر مربع وكان عدد سكانها آنذاك يقارب ستة ملايين نسمة، حيث أسس حكومة اعتبرت تايبيه عاصمة لـ”الصين الوطنية”. وفي المقابل، أعلن الحزب الشيوعي قيام جمهورية الصين الشعبية على البرّ الصيني، الذي يمتد على مساحة تقارب 9.6 ملايين كيلومتر مربع ويضم نحو 650 مليون نسمة في ذلك الوقت.

ورغم الفارق الكبير في المساحة وعدد السكان بين الطرفين، اعترفت الولايات المتحدة خلال تلك المرحلة بتايوان ممثلًا شرعيًا للصين في الأمم المتحدة، ومنحتها المقعد الدائم في مجلس الأمن الدولي تحت اسم “فورموزا”، وهو وضع استمر 22 عامًا من دون اعتراف أميركي بجمهورية الصين الشعبية.

لكن هذا الواقع تغيّر عام 1971، عندما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار الرقم 2758، بعد ضغوط متزايدة من بكين وعدد كبير من الدول، والذي اعترف بجمهورية الصين الشعبية ممثلًا شرعيًا للصين داخل الأمم المتحدة، ومنحها المقعد الدائم في مجلس الأمن بدلًا من تايوان.

وجاء هذا التحوُّل في ذروة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، حين سعت واشنطن إلى فتح قنوات مع بكين بهدف استمالتها أو على الأقل تحييدها في مواجهة موسكو. وفي هذا الإطار، قام الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون بزيارة تاريخية إلى الصين استمرت أسبوعًا كاملًا، التقى خلالها ماو تسي تونغ، في أول زيارة لرئيس أميركي إلى بكين. وخلال تلك المرحلة، جرى التوافق على مبدَإِ “الصين الواحدة”، الذي تعتبر الولايات المتحدة بموجبه أنَّ تايوان جُزءٌ من الصين.

واستمرَّ هذا المسار حتى عام 1979، مع وصول القيادة الإصلاحية الصينية بقيادة دنغ سياو بنغ، الذي أطلق سياسة الانفتاح الاقتصادي. وفي ذلك العام، أقامت الولايات المتحدة علاقات ديبلوماسية رسمية مع جمهورية الصين الشعبية، بعدما اشترطت بكين على واشنطن قطع علاقاتها الرسمية مع تايوان باعتبارها جُزءًا لا يتجزّأ من الأراضي الصينية.

وبالفعل، انقطعت العلاقات الديبلوماسية الرسمية بين الولايات المتحدة وتايوان عام 1979. لكن الولايات المتحدة وهنا تكمن الاشكالية الكبرى، ولتعويض تايوان، أصدرت في العام نفسه “قانون العلاقات مع تايوان”، الذي ينصُّ على التزام واشنطن بتوفير الدعم والحماية العسكرية لتايوان ضد أي تهديد خارجي. ومنذ ذلك الحين، استمرت الإشكالية السياسية الكبرى، فالصين تعتبر أنَّ الاتفاق مع واشنطن يؤكد أنَّ تايوان جُزءٌ لا يتجزأ من الأراضي الصينية، بينما ترى الولايات المتحدة أنَّ قانون العلاقات مع تايوان يُلزمها بمساعدة الجزيرة دفاعيًا. ولذلك، تواصل الولايات المتحدة تزويد تايوان بأحدث الأسلحة والأنظمة العسكرية، تحسُّبًا لأيِّ مواجهة محتملة مع الصين، (كشفت صحيفة فايننشال تايمز في عددها بتاريخ 2 أيار (مايو) الجاري أنَّ الولايات المتحدة تُعِدُّ صفقة تسليح “قياسية” ومتطورة لصالح تايوان تصل قيمتها الى نحو 14 مليار دولار). رغم أن بكين تفضّل حتى الآن خيار الضغط السياسي والاقتصادي والديبلوماسي بدلًا من الحرب المباشرة.

شرق آسيا… ساحة الاشتباك الاستراتيجي بين واشنطن وبكين

وتُعَدُّ منطقة شرق آسيا اليوم واحدة من أبرز ساحات التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، في ظلِّ تمسُّك واشنطن بنفوذها التاريخي في المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فالإدارة الأميركية تنظر إلى شرق آسيا باعتباره أحد أهم مرتكزات حضورها العالمي، ولذلك تحافظ على شبكة واسعة من القواعد والمنشآت العسكرية المنتشرة في اليابان وكوريا الجنوبية والفيليبين، إضافة إلى جزيرة غوام ذات الموقع العسكري الحيوي في المحيط الهادئ. ففي اليابان وحدها، تمتلك الولايات المتحدة نحو 120 قاعدة ومنشأة عسكرية تضم حوالى 54 ألف جندي أميركي، فيما تنتشر في كوريا الجنوبية نحو 80 منشأة تضم قرابة 28 ألف عسكري، إلى جانب حوالى 10 قواعد في الفيليبين تضم نحو 4 آلاف جندي، فضلًا عن 20 قاعدة رئيسة في جزيرة غوام يتمركز فيها حوالى 7 آلاف عسكري أميركي.

في المقابل، ترى الصين أنَّ شرق آسيا يمثل مجالها الحيوي الطبيعي، وتعتبر أن الوجود العسكري الأميركي المتزايد، إلى جانب التحالفات والمناورات المشتركة مع اليابان وكوريا الجنوبية والفيليبين، يشكل محاولة لتطويقها استراتيجيًا والحد من صعودها الإقليمي والدولي. كما تؤكد بكين أنَّ الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي تعود إليها تاريخيًا، وهو ما دفعها إلى تطوير عدد من هذه الجزر وبناء منشآت عسكرية ومدنية فيها. وفي مواجهة ذلك، تواصل الولايات المتحدة إرسال سفنها الحربية وبوارجها العسكرية إلى المنطقة تحت عنوان “حرية الملاحة”، بينما تردّ الصين بأنَّ نشاطها العسكري لا يستهدف الأمن القومي الأميركي ولا يمتد إلى محيط الولايات المتحدة، سواء في المحيط الأطلسي أو الهادئ. وفي ظل هذا التداخل بين المصالح العسكرية والاقتصادية والاستراتيجية، يبدو أنَّ الصراع على النفوذ في شرق آسيا مرشح للاستمرار والتصاعد بين القوتين الأكبر في العالم.

وفي خضم هذه التوترات، جاءت القمة الصينية–الأميركية التي عُقدت في بكين خلال الأسبوع الفائت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، في توقيت بالغ الحساسية عقب أزمة الطاقة العالمية التي نتجت عن إغلاق مضيق هرمز بعد الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران. وبحسب التقارير، حققت القمة تقدُّمًا ملموسًا في عدد من الملفات الخلافية بين الطرفين، وتركزت المباحثات على قضايا التجارة وتايوان والطاقة وإيران، إلى جانب مستقبل الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وأعلن الجانبان التوافق على اعتماد مبدَإِ “الاستقرار الاستراتيجي” إطارًا حاكمًا للعلاقات الثنائية خلال السنوات المقبلة، وهو ما اعتبره الرئيس الصيني عنصرًا ضروريًا لاستقرار الاقتصاد العالمي والنظام الدولي. كما كشف ترامب عن تفاهمات اقتصادية محتملة تتضمن زيادة واردات الصين من النفط الأميركي وشراء نحو 200 طائرة من شركة “بوينغ”، في خطوة تهدف إلى تقليص العجز التجاري الأميركي الكبير لمصلحة بكين.

ورغم استمرار الخلافات السياسية والاستراتيجية بين البلدين، رأى مراقبون أنَّ القمة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الحوار ومحاولات التفاهم بين أكبر اقتصادين في العالم، اللذين يشكلان معًا نحو 45% من الاقتصاد العالمي. كما وجّه ترامب دعوة رسمية إلى الرئيس الصيني لزيارة البيت الأبيض في أيلول (سبتمبر) المقبل، في إشارة إلى استمرار قنوات التواصل والتفاوض بين الطرفين، رغم التنافس الحاد الذي يحكم علاقتهما.

من يحكم النظام العالمي؟

ويستند النظام الدولي، تاريخيًا، إلى نوع من التوازن المستقر بين القوى الكبرى، وهو توازن يبقى قائمًا ما دامت موازين القوة على حالها. لكن هذا النظام يبدأ بالاهتزاز عندما تظهر قوة صاعدة تسعى إلى تعديل قواعده أو إعادة تشكيله. وفي هذا السياق، تبدو الولايات المتحدة، باعتبارها القوة المهيمنة حاليًا، متمسكة بالحفاظ على النظام الدولي الذي قادته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فيما تعمل الصين، بوصفها القوة الصاعدة الأكبر، على إعادة صياغة هذا النظام بما يتناسب مع تنامي نفوذها الاقتصادي والسياسي والعسكري.

وتظهر مؤشرات هذا التنافس الأميركي–الصيني بصورة متزايدة في مختلف الملفات الدولية، سواء من خلال السياسات الجيوسياسية التي تنتهجها واشنطن وتحركات إدارتها الحالية، أو عبر التوسع الاقتصادي والاستراتيجي الصيني المتسارع. وحتى الآن، يبدو أنَّ معادلة القوة العالمية تقوم على تفوق تجاري واقتصادي صيني واسع، في مقابل استمرار الهيمنة الأمنية والعسكرية الأميركية. فالصين باتت شريكًا تجاريًا رئيسًا لمعظم دول العالم، بينما لا تزال الولايات المتحدة تمثل المظلة الأمنية والعسكرية الأوسع على المستوى الدولي.

ويعكس الانتشار العسكري الأميركي هذا الواقع بوضوح، إذ تمتلك الولايات المتحدة ما بين 750 و800 قاعدة وموقع عسكري خارج أراضيها، موزعة على أكثر من مئة دولة حول العالم، وهو ما يمنحها قدرة استثنائية على التأثير الأمني والعسكري في مختلف المناطق الاستراتيجية. وهي تتوزع على الشكل التالي:

  • في أوروبا، يبدو أنَّ مركز الثقل الاستراتيجي الأميركي يتجه بصورة متزايدة نحو أوروبا الشرقية، باعتبارها خط المواجهة المباشر مع روسيا. وفي هذا الإطار، تبرز بولندا بوصفها الركيزة الأساسية ضمن منظومة “البحار الثلاثة”، التي تمتد بين البحر الأسود وبحر البلطيق والبحر الأدرياتيكي. أما أوروبا الغربية، فتشكّل الخط الثاني في هذه المنظومة، مع استمرار بريطانيا في لعب دور العمود الفقري للحضور الأطلسي في القارة. وتحتفظ الولايات المتحدة بنحو 84 ألف جندي في قواعدها المنتشرة في أوروبا، إضافة إلى نشر أسلحة نووية من طراز “B61” في عدد من الدول الأوروبية، بينها تركيا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا.
  • وفي شرق آسيا، تمثل اليابان مركز الارتكاز الأميركي المتقدم في مواجهة الصين، ضمن ما يُعرف بـ”خط الجزر الأول”، الذي يضم أيضًا كوريا الجنوبية والفيليبين. وتنتشر في هذه المنطقة نحو 80 ألف جندي أميركي، يمكن دعمهم سريعًا عبر القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في المحيط الهادئ، ولا سيما في جزيرة غوام ذات الأهمية الاستراتيجية.
  • أما في الشرق الأوسط، فتواصل إسرائيل لعب دور الحليف الإقليمي الأساسي للولايات المتحدة، في ظل وجود عسكري أميركي يتراوح بين 40 ألفًا و50 ألف جندي في المنطقة، إلى جانب السيطرة على أهم الممرات البحرية الدولية. وتسعى واشنطن، انطلاقًا من هذا الحضور، إلى فرض ترتيباتٍ إقليمية تتوافق مع مصالحها الاستراتيجية، وخصوصًا في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتوازنات الأمن الإقليمي.
  • وفي أفريقيا، يشتد التنافس على النفوذ بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، إضافة إلى بعض القوى الأوروبية، عبر ساحات متعددة داخل القارة السمراء. وفي المقابل، لا تمتلك الصين انتشارًا عسكريًا خارجيًا واسعًا، إذ يقتصر وجودها العسكري المباشر على قاعدة في جيبوتي وقاعدة بحرية في كمبوديا.

وبصورة عامة، يتركّز الحضور الصيني عالميًا في البُعد الاقتصادي والتجاري، ولا سيما عبر مبادرة “الحزام والطريق” التي تسعى بكين من خلالها إلى توسيع نفوذها الاقتصادي وربط الأسواق العالمية بها. وبين التفوُّق العسكري الأميركي والقوة الاقتصادية الصينية، يبقى مستقبل النظام الدولي مرتبطًا بقدرة الطرفين على إدارة تنافسهما المتصاعد ومنع انزلاقه إلى مواجهة مفتوحة قد تهدد الاستقرار العالمي بأسره.

  • الدكتور طوني وهبه أكاديمي لبناني وأستاذ محاضر في مادة الجغرافيا السياسية في الجامعة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى