عمر الأُنسي ضيف “أَكاديمْيا فيليب سالم”

خصَّصَت “أَكاديمْيا فيليب سالم للتراث اللبناني LAU” ندوَتَها هذا الشهر للفنان التشكيلي اللبناني الكبير عُمَر الأُنسي (1901-1969) في موضوع: “مَذاقات لَونية بريشة عُمَر الأُنسي”.

افتتحَها مديرُ “الأَكاديمْيا” الشاعر هنري زغيب بكلمةٍ عن منهجها في إحياء التراث اللبناني، ثم أَدار الحوار مع الضيفَيْن الاختصاصيَّيْن في النقد التشكيلي اللبناني الدكتورة مهى سلطان والدكتور فيصل سلطان.

دار الحوار، موثَّقًا بصُوَر ولوحات ووقائع على الشاشة، حول فن عمر الأُنسي: مرايا من حياته وذكرياته وتأَمُّلاته في الطبيعة اللبنانية. وتناول الحديث مطالع الأُنسي منذ رسومه الأُولى في تلَّة الخياط (بيروت)، وشاعرية الريف البيروتي المشرف على البحر (1919)، مرورًا بدراسته في محترف خليل الصليبي (1920-1922)، فسفره إِلى عمَّان خمس سنوات (1922-1927)، وبعدها سفره إِلى باريس للدراسة لدى “أَكاديمْيا جوليان” (1927-1930) ومزاولته فيها رسم العري الذي كان محظورًا في بيئته اللبنانية. ومع عودته إِلى بيروت (1930) أَقام أَول معرض فردي له (1932) لدى “مدرسة الفنون والحِرَف”، وظهرَت فيه لوحاته عن شاطئ عين المريسة وتلَّة الخياط وبساتين الليمون في صيدا وسواها من مذاقات الطبيعة اللبنانية في ريشته.

كان لوفاة زوجته الفرنسية الأُولى إِيمَّا موران (1934) أَثَر في مرحلة لديه من الكآبة، حتى التقى الفنان جورج سير والشاعر جورج شحادة فجمعتْه بهما صداقة فنية وأَدبية في تلك الفترة من الوسط الثقافي في بيروت. وانتقل الأُنسي إِلى جبل الدروز (1934-1935) فكانت لوحاته من الطبيعة النائية في سهول حوران، وتجلِّيات المنظر المديني في مناخاته الشرقية بين أَزقَّة دمشق القديمة وبيوتها ومقاهيها.

ومع زواجه الآخر من الفرنسية الأُخرى ماري بُوِير، عاد أَلق اللون إِلى لوحاته (1938)، وبات رسام اللوحة المائية المتميِّز. واشتهرت من تلك الفترة لوحاته عن الغزلان (1940) وأَزهار حديقة بيته في تلَّة الخياط، ومجموعة لافتة أُخرى برزت إِبّان معرض الفنانين اللبنانيين في قصر الاونيسكو (1948 لمناسبة انعقاد المؤْتمر الدولي لمنظمة اليونسكو في بيروت).

وتتالت لوحاته لمناظر من قلب لبنان: عاريا وكفرشيما والشويفات وسوق الغرب وعين زحلتا وميروبا وهضاب صنين. وتميزت لوحاته عن أَشجار الزيتون (معرض “غالري وان” – 1964). كما خصَّص عددًا من لوحاته لمناظر صخور ميروبا وجداول الأَنهار في حراجل وفاريا (1968). وظل الأُنسي ناشطًا حتى وفاته سنة 1968.

كانت في الندوة مداخلة خاصة من هاني مصطفى فروخ، عن العلاقة الشخصية والفنية بين والده وعمر الأُنسي، ومداخلة أُخرى من مي الأُنسي (وعُمَر خالُ والدها منصور)، روَت فيها ذكريات طفولتها عن الأُنسي في بيئته المنزلية.

وختامًا، أَعلن هنري زغيب برنامج الندوات الشهرية التالية، وبرنامجَ “لقاءَات الأَكاديمْيا” المخصَّص لتلامذة المدارس في المرحلة الثانوية لتوعيَتِهم على أَهمية اللغة العربية والمواطَنَة والتراث اللبناني.

وخرج الحاضرون حاملين هديةً من الأَكاديمْيا”: كتاب الأَب هنري لامنس “تسريح الأَبصار في ما يحتوي لبنان من الآثار” (طبعة 1903) وهو من منشورات الجامعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى