برشلونة تستضيف ندوة حول الريف المغربي

يستضيف مركز الثقافة المعاصرة في برشلونة (CCCB)، يوم الاثنين 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2026، ندوة فكرية بعنوان “الريف والشتات وإعادة البناء”، تتناول التحولات الثقافية والاجتماعية التي تشهدها منطقة الريف في شمال المغرب، ودور الجاليات الريفية المقيمة في الخارج في الحفاظ على الهوية والذاكرة الجماعية، والمساهمة في إعادة صياغة العلاقة بين المنطقة وأبنائها المنتشرين في بلدان الهجرة.

تجمع الندوة ثلاث شخصيات نسائية تنشط في مجالات البحث والكتابة والفكر، هنَّ الباحثة وعالمة الاجتماع فتحية السعيدي، والكاتبة الأمازيغية الكاتالونية أسماء أوعطاه، والشاعرة والفيلسوفة خديجة المرابط، فيما تتولى إدارة الحوار الكاتبة والباحثة كريمة الزيالي إتهريوان.

تنطلق المناقشة من سؤال محوري: ماذا يعني أن يكون المرء من أبناء الريف المغربي اليوم؟ وهو سؤال يتجاوز الانتماء الجغرافي إلى قضايا اللغة والثقافة والهوية والتاريخ، في منطقة تتميز بخصوصية أمازيغية راسخة، وبعلاقة معقدة مع التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المغرب خلال العقود الماضية.

وبحسب البرنامج الذي أعلنه المركز، تسعى الندوة إلى تسليط الضوء على خصوصية الريف التاريخية والثقافية واللغوية، وعلى التحديات المرتبطة بالشعور بالتهميش السياسي والاقتصادي، إلى جانب المطالب المتعلقة بالاعتراف بالتعددية اللغوية والثقافية. كما تبحث في الدور الذي تؤديه الجاليات الأمازيغية في الخارج، ولا سيما في كاتالونيا، في نقل الذاكرة الجماعية والمحافظة على الروابط مع مناطق المنشأ.

يحتل موضوع الهجرة موقعًا أساسيًا في الحوار، ليس بوصفها انتقالًا جغرافيًا فحسب، بل باعتبارها تجربة إنسانية واجتماعية تترك آثارًا عميقة في الأفراد والعائلات والمجتمعات المحلية. ومن هذا المنطلق، تناقش المشاركات ما يرتبط بالهجرة من مشاعر الفقد والحنين والانفصال، وكيف يمكن تحويل تجارب الاغتراب إلى مساحة لإعادة بناء الروابط الثقافية والاجتماعية بين الريف وجالياته.

تشارك فتحية السعيدي في النقاش انطلاقًا من خبرتها في علم الاجتماع والبحث، ومن ارتباطها بمنطقة الريف التي تنحدر منها، فيما تقدم أسماء أوعطاه منظورًا يجمع بين التجربة الأمازيغية والفضاء الثقافي الكاتالوني، باعتبارها إحدى الأصوات الأدبية المعبرة عن الشتات الأمازيغي في كاتالونيا. أما خديجة المرابط، وهي شاعرة وفيلسوفة تناول الفيلم الوثائقي “رحلة خديجة” تجربتها، فتساهم في مقاربة الأسئلة المتعلقة بالهوية والذاكرة والانتماء من زاوية فكرية وإنسانية.

ولا تقتصر الندوة على استعادة الماضي أو مناقشة تحديات الحاضر، بل تطرح أيضًا ما تصفه الجهة المنظمة بالقضايا التي لا تزال تنتظر المعالجة في الريف، سواء على المستوى الاقتصادي والاجتماعي أو في ما يتعلق بالذاكرة التاريخية. ويعكس هذا التوجه اهتمامًا متزايدًا بدور الثقافة والبحث والحوار في فهم العلاقات بين الهجرة والتنمية والهوية، وبإمكان مساهمة الجاليات في رسم تصورات جديدة لمستقبل مناطقها الأصلية.

تندرج الندوة ضمن برنامج “المغرب: خريطة معاصرة”، الذي ينظمه مركز الثقافة المعاصرة في برشلونة بهدف تقديم قراءة متعددة الأصوات للتحولات التي يشهدها المجتمع المغربي، بعيدًا من الصور النمطية والتصورات المبسطة. ويكتسب البرنامج أهمية خاصة في كاتالونيا، حيث يُشكل المنحدرون من المغرب أكبر جالية مهاجرة، ما يجعل النقاش حول الهوية والهجرة والعلاقات الثقافية بين ضفتي البحر المتوسط وثيق الصلة بالمجتمع المحلي.

كما يأتي اللقاء في إطار مشروع “أصوات من الجنوب العالمي: العالم في نقاش”، وهو مبادرة مشتركة بين مركز الثقافة المعاصرة في برشلونة والوكالة الكاتالونية للتعاون الإنمائي، تهدف إلى توسيع الحوار بشأن قضايا العدالة العالمية وإتاحة المجال أمام وجهات نظر وتجارب غالبًا ما لا تحظى بالاهتمام الكافي في النقاشات الدولية.

تُعقد الندوة في قاعة “ميرادور” بمقر المركز الثقافي في برشلونة، من الساعة السادسة والنصف حتى الثامنة مساءً، بمشاركة الجمهور، وباللغات الكاتالونية والإنكليزية والفرنسية، مع توفير ترجمة فورية من الإنكليزية والفرنسية إلى الكاتالونية.

من المنتظر أن يشكل اللقاء مناسبة لطرح أسئلة تتجاوز خصوصية الريف المغربي، لتلامس قضايا أوسع تتعلق بعلاقة المجتمعات المهاجرة بأوطانها الأصلية، وبقدرة الثقافة والذاكرة المشتركة على بناء جسور جديدة بين الأجيال والبلدان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى