أزمة القيادة الفلسطينية: هل يكفي إصلاح السلطة؟

تعود الانتخابات إلى المشهد الفلسطيني بعد سنواتٍ من الجمود، لكن الأزمة تتجاوز صناديق الاقتراع وإصلاح المؤسسات. فالسؤال الأعمق يتعلق بمستقبل القيادة والسلطة والحركة الوطنية نفسها.

المؤتمر الثامن لحركة “فتح” في رام الله، 14 أيار/مايو 2026.

عمر حسن عبد الرحمن*

تُظهر السياسة الفلسطينية، للمرة الأولى منذ سنوات، مؤشرات على عودة الحراك. ففي 9 تموز (يوليو) 2026، أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مرسومًا دعا فيه إلى إجراء انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني في 28 تشرين الثاني (نوفمبر)، وهو البرلمان الذي كان قد حلّه في العام 2018. وتزامنت هذه الخطوة مع تعهّد أقل حسمًا بإجراء انتخابات رئاسية في مطلع العام 2027.

وفي السياق نفسه، تحرّك عباس لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني المعطّل، وهو برلمان منظمة التحرير الفلسطينية الذي يمثّل الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة وخارجها. ففي 4 حزيران (يونيو)، أصدر مرسومًا أقرّ بموجبه هيكلية جديدة للمجلس تضم 350 مقعدًا، خُصّص منها 200 مقعد للأراضي المحتلة، يشغلها الفائزون في انتخابات مجلس تشريعي موسّع يضم 200 عضو، فيما خُصّصت المقاعد الـ150 المتبقية للشتات.

وجاءت هذه القرارات بعد سلسلة من التطورات السياسية التي شهدها مطلع العام. ففي شباط (فبراير) 2026، طُرح دستور مؤقت لدولة فلسطين للنقاش العام، كانت قد صاغته لجنة شكّلها رئيس السلطة الفلسطينية في آب (أغسطس) 2025. كذلك أُجريت في نيسان (أبريل) انتخابات بلدية في أنحاء الضفة الغربية، وفي دير البلح وسط ركام غزة. وفي أيار (مايو)، عقدت حركة “فتح” مؤتمرها العام الأول، وانتخبت لجنة مركزية جديدة للمرة الأولى منذ نحو عقد.

ومن المهم التوقف عند تطور آخر، وإن لم يكن مرتبطًا مباشرة بهذه الخطوات، تمثّل في انتخاب حركة “حماس”، في 20 تموز (يوليو)، خليل الحية رئيسًا لمكتبها السياسي، بعد نحو عامين عاشتهما الحركة من دون قيادة دائمة.

لكن، على الرُغم من الأزمة غير المسبوقة التي يواجهها الفلسطينيون، فإنَّ أيًا من المراسيم التي أصدرها عباس لم ينبع من مسعى ذاتي لإحياء نظام سياسي أصابه الجمود، أو لمواجهة العدوان الإسرائيلي.

بل جاءت هذه الخطوات استجابة لضغوط خارجية تطالب بـ”إصلاح السلطة الفلسطينية”، وتهدف إلى إحياء حل الدولتين الذي بات منتهيًا عمليًا. وتضيف هذه الضغوط مزيدًا من الأعباء إلى مؤسسة مفلسة ماليًا في الأساس، وتحاول في الوقت نفسه العثور على مقعد لها على طاولة لم تُدعَ إليها.

وفي سياق التعامل مع الأزمة التي أشعلتها أحداث 7 تشرين الأول (أكتوبر)، سعت دول عدة، بقيادة المملكة العربية السعودية والنروج، إلى إحياء المسار الديبلوماسي الذي يركز على إقامة دولة فلسطينية. وشملت هذه الجهود منح اعتراف رسمي بدولة فلسطين. وتعلّق الرئيس محمود عباس بهذه المبادرة، المعروفة باسم “التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين”، باعتبارها شريان حياة سياسيًا واقتصاديًا، متعهدًا في إطارها بإجراء إصلاحات مؤسسية وانتخابات، وإن بدا التزامه بها فاترًا.

ومهما تكن الدوافع وراء هذه الخطوات، فإنَّ الانتخابات تتيح فرصة ينبغي للفلسطينيين عدم تفويتها. فالإبادة الجماعية في غزة والتطهير العرقي المتسارع في الضفة الغربية لم يدفعا السياسة الفلسطينية نحو التغيير الذي تحتاج إليه بصورة ملحّة. وما تزال قدرة الناخب مشلولة بفعل الخوف والإرهاق وغياب رؤية للمستقبل.

ومن هنا، قد تبدو قدرة الانتخابات على إحداث التغيير محدودة، لكنها تظل الفرصة الأكثر ترجيحًا لكسر قبضة قيادة فاسدة ومستكينة إلى موقعها على المؤسسات الفلسطينية.

فعلى مدى سنوات، نجحت السلطة الفلسطينية الحالية بقيادة عباس في عرقلة المصالحة بين الفصائل، وإحياء المؤسسات، وإحداث التحول نحو استراتيجية جديدة للتحرر الوطني. ويتضح اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أنَّ إزاحة القوى التي تعرقل التغيير من مواقع السلطة هي السبيل الوحيد أمام الفلسطينيين لإطلاق نهضة سياسية.

مناورة لاستعادة الحضور السياسي

منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، ازداد تهميش السلطة الفلسطينية أكثر من أيِّ وقت مضى. فالسلطة كانت تعاني أصلًا تراجعًا حادًا في شعبيتها بين الفلسطينيين، فضلًا عن الهجوم السياسي والاقتصادي الذي تتعرّض له من حكومة إسرائيلية لا تمانع سقوطها. وفي الوقت نفسه، استحوذت غزة على معظم الاهتمام والتحرك الدوليين، فيما تجاهلت الإدارة الأميركية الحالية السلطة إلى حد كبير. وأمام هذا الواقع، اندفعت قيادتها إلى البحث عن وسيلة لاستعادة حضورها، والانفتاح على التحوُّل الديموقراطي بوصفه طريقًا لاستعادة قبول المجتمع الدولي.

ويشبه هذا الوضع، إلى حد ما، ما جرى مطلع العام 2021، عندما وافقت حركة “فتح”، بالتنسيق مع “حماس”، على إجراء انتخابات سعيًا إلى كسب دعم الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة جو بايدن. لكن واشنطن اتخذت موقفًا مترددًا، وكان اهتمامها بإبقاء “حماس” خارج السلطة الفلسطينية أكبر من اهتمامها بإحياء العملية الديموقراطية. وفي نهاية المطاف، ألغى عباس الانتخابات قبل 23 يومًا فقط من موعد الاقتراع.

لكن الوضع قد يكون مختلفًا هذه المرة. فالدول التي تدفع بأجندة الإصلاح تطالب بإجراء الانتخابات، فيما يبدو أنَّ الدافع الأساسي لعباس هو احتواء هذا الضغط الخارجي من دون التخلي عن السلطة، أكثر من السعي إلى تحقيق مصلحة وطنية أوسع. كما إنَّ تدمير قدرات “حماس” العسكرية والسياسية إلى حد كبير يجعل هذه المناورة أسهل.

وقد أفضى بعضُ هذه الضغوط إلى تحسينات لافتة في الإطار الانتخابي. فإلى جانب توسيع المجلس التشريعي، خفّض مرسوم عباس الصادر في 4 حزيران (يونيو) سن الترشح من 28 عامًا، وهو من أعلى الأعمار المعتمدة للترشح في العالم، إلى 23 عامًا. كما خفّض العتبة الانتخابية اللازمة للفوز بمقعد في البرلمان إلى 1 في المئة.

لكن عباس كان قد تحرك قبل ذلك بأشهر للحد من قدرة منافسي حزبه على خوض الانتخابات، من خلال تعديل قانون الانتخابات البلدية. وبموجب التعديل، بات على جميع المرشحين توقيع إعلان يتعهدون فيه الالتزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، بما يشمله من التزامات تعود إلى مرحلة أوسلو، من بينها الاعتراف بإسرائيل ونبذ المقاومة المسلحة. وقد رفضت خمسة فصائل هذا الشرط بالكامل، أربعة منها أعضاء في منظمة التحرير. أما “حماس”، التي لم تشارك في الانتخابات البلدية التي جرت في نيسان (أبريل)، فلم يكن في إمكانها استيفاء هذا الشرط في جميع الأحوال.

ويبدو أنَّ عباس يتجه أيضًا إلى التراجع عن جزء من الإصلاحات بعد أسابيع قليلة فقط من إقرارها. فبحسب تقرير حصري لـ”العربي الجديد”، تقضي الخطة بإعادة عدد مقاعد المجلس التشريعي إلى 132 مقعدًا، وتحويل المقاعد الـ68 المتبقية إلى كتلة داخل المجلس الوطني الفلسطيني تُختار عبر “التوافق” بدلًا من الانتخاب.

ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تعيين عباس أعضاء هذه الكتلة، بما يمنحه سلطة مباشرة على اختيار نحو 20 في المئة من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني. وهذا النوع من المناورات يقوّض تحديدًا إحدى أبرز القيم التي كان يُفترض أن تعززها الانتخابات: التمثيل السياسي الديموقراطي داخل منظمة التحرير الفلسطينية.

وإلى جانب إدارة العملية الانتخابية، يبدو أنَّ الرئيس محمود عباس، البالغ 90 عامًا، يعمل بصورة متواصلة على بناء خطة لخلافته تتمحور حول ذراعه اليمنى حسين الشيخ. فقد عُيّن الشيخ أولًا عضوًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم أصبح أمين سرها في العام 2022. وفي نيسان (أبريل) 2025، مُنح منصبين استُحدثا حديثًا: نائب رئيس دولة فلسطين، ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2025، أصدر عباس مرسومًا يقضي بأن يتولى الشيخ الرئاسة بالإنابة لمدة تصل إلى 90 يومًا في حال وفاة عباس أو عجزه عن أداء مهامه، وهو ترتيب لا يستند إلى أيِّ أساس في الدستور الفلسطيني المؤقت المعروف باسم “القانون الأساسي”.

واستمر تعزيز موقع الشيخ خلال العام الحالي. فبعد المؤتمر العام لحركة “فتح” الذي انعقد في أيار (مايو)، انتُخب نائبًا لرئيس الحركة، ليكتمل بذلك تموضعه لخلافة عباس المحتملة على رأس مختلف مؤسسات السلطة. وخلال المؤتمر نفسه، انتُخب ياسر محمود عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، عضوًا في اللجنة المركزية، ما وضع مواليًا آخر في موقع يساعد عباس على توجيه الحركة.

ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما الذي قد يحدث إذا انطلقت الحملات الانتخابية بكامل زخمها هذا الخريف. فقد يفقد عباس و«فتح» السيطرة على العملية، كما حدث خلال الدورة الانتخابية في العام 2021، قبل أن يلغي عباس الانتخابات في ظل انخراط سياسي شعبي واسع.

ففي ذلك الوقت، ترشح نحو 1400 شخص، وتنافست 29 قائمة حزبية جديدة على 132 مقعدًا. والأهم أنَّ شخصيات بارزة في “فتح” انشقت عن الحركة وشكّلت قوائم منافسة، في مؤشر إلى أنَّ فتح باب المنافسة الانتخابية قد يطلق ديناميات سياسية يصعب على القيادة القائمة التحكم بمسارها.

أجندة الإصلاح الخارجي

تقف خلف هذه التطورات ضغوط خارجية تدفع عباس نحو صناديق الاقتراع، لكن قيمة هذه الضغوط ودوافعها تثيران الشكوك. فقد تكون توجهات كثير من الدول المشاركة في “التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين” جدية، إلّا أنَّ لهذا النوع من الانخراط سجلًا طويلًا من المواقف الاستعراضية التي لم تستهدف يومًا إحداث تغيير فعلي في الوضع القائم. وفي المقابل، ينتقل عبء التحرك إلى الطرف الفلسطيني الأضعف، الذي لا يملك خيارات كثيرة سوى الامتثال.

وحتى في أفضل الأحوال، تقوم أجندة إصلاح السلطة الفلسطينية على تشخيص خاطئ للمشكلة، لأنها تفشل في إدراك العقبة الفعلية أمام تحقيق السلام والتعامل معها، والمتمثلة بالتعنت الإسرائيلي.

ويعيد ذلك إلى الأذهان مرحلة غالبًا ما يجري تجاهلها، بين العامين 2009 و2011، عندما حاول سلام فياض، رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية آنذاك، بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية من القاعدة إلى القمة. وقد راهن فياض على أنَّ بناء نواة دولة قادرة على العمل، بما يشمل إصلاحات السوق الحرة وتعزيز التنسيق الأمني مع إسرائيل، سيُكافأ في نهاية المطاف بمنح الفلسطينيين الاستقلال.

لكن ذلك المشروع انهار للسبب نفسه الذي يُرجح أن يهدد المشروع الحالي: لم ترافق الضغوط على الجانب الفلسطيني ضغوط مماثلة في حجمها على إسرائيل لدفعها فعليًا إلى السماح بقيام دولة فلسطينية.

واليوم، تبدو هذه الضغوط على إسرائيل أكثر غيابًا من أي وقت مضى. فعلى الرغم من جسامة الجرائم الإسرائيلية منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، لم يُتخذ أي إجراء فعلي لوقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل أو لإجبارها على إنهاء احتلالها غير القانوني ونظام الفصل العنصري، كما تقتضي أحكام محكمة العدل الدولية.

وفي أيلول (سبتمبر) 2025، اقترحت المفوضية الأوروبية تعليق الامتيازات التجارية الممنوحة لإسرائيل بموجب اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. لكن الاقتراح لم يُعتمد بسبب الانقسامات بين الدول الأعضاء، حتى بعدما طالب أكثر من 350 مسؤولًا أوروبيًا سابقًا بهذه الخطوة في نيسان (أبريل) 2026.

أما الإجراء الوحيد الذي نفذه الاتحاد فعليًا، فاقتصر على فرض عقوبات على أربع منظمات للمستوطنين الإسرائيليين في أيار (مايو) 2026، وهي خطوة لا تمثل سوى جزء ضئيل من أدوات الضغط التي كان الاتحاد قد اقترح استخدامها قبل ثمانية أشهر. كذلك لم تتحرك الدول العربية التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل لقطع هذه العلاقات.

ويشكّل إحجام معظم الحكومات الأوروبية والدول العربية وواشنطن عن التحرك الفعلي لدفع حل الدولتين قدمًا عاملًا جامعًا بينها، إذا كان تحقيق هذا الحل لا يزال ممكنًا أصلًا. فمن غير المنطقي مطالبة سلطة فلسطينية عاجزة عن تحقيق خطوات جدية، وتفتقر إلى الموارد المالية اللازمة، بإصلاح نفسها من دون التعامل مع العقبة الأساسية التي تواجهها. فمواجهة التعنت الإسرائيلي لها كلفة حقيقية، والتفاوت الذي تقوم عليه أجندة الإصلاح يجعل من الصعب عليها اكتساب المصداقية الشعبية الفلسطينية.

كذلك، ليس واضحًا إلى أي مدى ستكون الأطراف الخارجية مستعدة للضغط على عباس للمضي في الانتخابات إذا تبيّن له أنَّ سيطرته على السلطة بدأت تتراجع فعليًا. ففي العام 2021، اتخذ عباس من منع إسرائيل الفلسطينيين في القدس من التصويت ذريعة لإلغاء الانتخابات، مانحًا إسرائيل بذلك، عمليًا، حق النقض على الديموقراطية الفلسطينية.

واليوم، يبقى من المستبعد جدًا أن تسمح الحكومة الإسرائيلية الحالية للفلسطينيين بالتصويت في المدينة. ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات الإسرائيلية قبل الانتخابات الفلسطينية بشهر، فيما يستغرق تشكيل ائتلاف حكومي إسرائيلي 50 يومًا في المتوسط. وهذا يرجح بقاء الحكومة الحالية في السلطة خلال موعد الاقتراع الفلسطيني، بما يتيح لها عرقلة التصويت في القدس.

وعندها، قد يستخدم عباس ذريعة القدس مرة أخرى، إذا سمح له “التحالف العالمي” بالتنصل من الانتخابات، أو إذا اختار تحديه.

لكن الانتخابات، حتى إذا أُجريت، لن تقدم إجابات عن أسئلة أعمق تتعلق بجدوى استمرار السلطة الفلسطينية نفسها، وهي أسئلة ينبغي أن تكون جزءًا من نقاش أوسع وأكثر إلحاحًا حول استراتيجية التحرر الوطني: أين تقف الحركة الوطنية الفلسطينية اليوم فعليًا، وإلى أين تتجه؟ وهل ينبغي أن تبقى السلطة الفلسطينية جزءًا منها في المستقبل؟ وماذا يعني إجراء انتخابات وسط إبادة جماعية وحملة تطهير عرقي مستمرتين، فيما دُمّرت غزة وتُفرَّغ مساحات واسعة من الضفة الغربية من سكانها وتُضم على أرض الواقع؟

ومع ذلك، فإنَّ التشابك العميق بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير يجعل الانتخابات عاملًا مؤثرًا ومباشرًا في أي محاولة لإعادة تشكيل الحركة الوطنية الفلسطينية على نطاق أوسع.

وتأتي هذه الفرصة بعد عامين ونصف العام من الجمود الصادم. فقد عجزت منظمة التحرير عن بلورة أي رد على الإبادة الجماعية، ولم يجتمع المجلس الوطني الفلسطيني مرة واحدة طوال الهجوم. كما أخفقت القيادة في بلورة تحرك ديبلوماسي موحد لمواجهة إقصائها شبه الكامل من ترتيبات ما بعد الحرب، فيما عجز الفلسطينيون في الداخل والشتات أيضًا عن تحدي بنية السلطة القائمة.

وفي ظل هذا الواقع، يصعب الرهان على أن يأتي التغيير من مسار داخلي آخر. ولذلك ينبغي اغتنام الفرص عندما تظهر، حتى إذا جاءت من مصادر تثير الشكوك.

فالانتخابات، مهما تكن الحسابات التي دفعت إلى الدعوة إليها، تبقى الآلية الداخلية الوحيدة المتاحة للفلسطينيين والقادرة على إحداث تغيير فعلي. وإذا أُجريت بالفعل ــوهو أمر يظل موضع شك ــ فسيضطر عباس إلى المخاطرة بسيطرته عبر منافسة انتخابية فعلية، أو ستبدأ هذه السيطرة، في الحد الأدنى، بالتآكل.

وهذه هي الفرصة المتاحة أمام الفلسطينيين اليوم، بصرف النظر عن دوافع القيادة التي فتحت بابها. ومن هنا، ينبغي أن ينصب الهدف الآن على الضغط على الأطراف الخارجية لضمان أن تُحدث هذه الانتخابات فرقًا فعليًا.

  • عمر حسن عبد الرحمن هو زميل في مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، حيث يركّز على فلسطين وجيوسياسيات الشرق الأوسط والسياسة الخارجية الأميركية في المنطقة. وهو محرّر “أفكار”، المدوّنة الالكترونية الصادرة عن المجلس لمعالجة التطورات الإقليمية وأهم القضايا التي تهمّ المنطقة.
  • يصدُرُ هذا المقال في “أسواق العرب” (لندن) توازيًا مع صدوره في “أفكار”، المدوّنة الإلكترونية لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية (الدوحة).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى