في 20 حزيران (يونيو) الفائت، نشرت “أسواق العرب” تحليلًا تناول الحضور الإماراتي المتنامي في أميركا اللاتينية، وكيف أصبحت القارة البعيدة إحدى ساحات الديبلوماسية الاقتصادية الخليجية. غير أنَّ أبوظبي ليست وحدها في هذا المسار. فخلال السنوات الأخيرة، كثّفت قطر حضورها في المنطقة، ولكن عبر نموذجٍ مختلف يقوم على توظيف رأس المال السيادي، والربط الجوي، والتنمية، والوساطة، والتعليم، والرياضة، في إطار رؤية تتجاوز الاستثمار التقليدي إلى بناء حضور طويل الأمد.
ميشال مظلوم*
قبل عقدِين فقط، لم تكن أميركا اللاتينية تحتل موقعًا متقدّمًا في الحسابات الاستراتيجية لدول الخليج العربي. فقد انصبّت الاستثمارات الخليجية الكبرى على أوروبا والولايات المتحدة والأسواق الآسيوية، بينما بقيت القارة اللاتينية في الهامش، باستثناء علاقات تجارية محدودة أو استثمارات متفرّقة في قطاعَي الزراعة والطاقة.
أما اليوم، فتبدو الصورة مختلفة تمامًا. فمن البرازيل والأرجنتين إلى كولومبيا وفنزويلا ودول الكاريبي، تتوسّع الاستثمارات الخليجية بوتيرة متسارعة، وتزداد الزيارات الرسمية، وتتنامى اتفاقيات التعاون، فيما تتقاطع المصالح في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والبنية التحتية والتكنولوجيا والتمويل.
ولم يعد هذا الاهتمام خليجيًا فحسب؛ إذ تشهد القارة سباقًا استثماريًا متسارعًا تُشارِكُ فيه الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند وتركيا، في مؤشّرٍ إلى التحوُّل المتزايد في أهميتها الجيوسياسية.
وقد يبدو هذا التحوُّل، للوهلة الأولى، مجرّد بحثٍ عن أسواق جديدة أو فرص استثمارية ذات عوائد مرتفعة. غير أنَّ النظر إلى المشهد من زاويةٍ أوسع يكشف أنَّ ما يجري يتجاوز ذلك بكثير. فالقضية لم تَعُد مرتبطة فقط بتصدير رؤوس الأموال، بل باستخدامها لبناء شبكات مصالح طويلة الأمد تمنح الدول الخليجية حضورًا سياسيًا واقتصاديًا في واحدة من أكثر مناطق العالم أهمية خلال العقود المقبلة.
وهنا تبرز قطر بوصفها نموذجًا مختلفًا داخل المدرسة الخليجية الجديدة. فإذا كانت الإمارات قد بنت جُزءًا كبيرًا من حضورها في أميركا اللاتينية عبر الموانئ والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة، فإنَّ الدوحة اختارت أدواتٍ أخرى: صندوق ثروة سيادي يُعَدُّ من بين الصناديق الأكبر عالميًا، وشركة طيران تربط القارات، ومؤسّسات تنموية وتعليمية، وديبلوماسية وساطة، وقوة ناعمة تستند إلى الرياضة والإعلام والثقافة.
غير أنَّ فهمَ التجربة القطرية يبدأ من فَهمِ التحوُّل الذي شهدته أميركا اللاتينية نفسها.
لماذا أصبحت أميركا اللاتينية، بعد عقود من الابتعاد النسبي عن أولويات الخليج، إحدى الساحات الجديدة للديبلوماسية الاقتصادية؟ وهل نحن أمام موجة استثمارية عابرة، أم أمام تحوُّلٍ أعمق في مفهوم النفوذ الذي تمارسه الدول في القرن الحادي والعشرين؟
لماذا عادت أميركا اللاتينية إلى قلب المنافسة العالمية؟
لم يكن التحوُّل في النظرة إلى أميركا اللاتينية وليد الاهتمام الخليجي وحده، بل جاء نتيجة تغيُّرات أعمق شهدها الاقتصاد العالمي خلال العقد الأخير. فالقارة التي اعتُبِرَت لعقودٍ طويلة منطقة غنية بالموارد لكنها بعيدة نسبيًا من مراكز القرار الاقتصادي، أصبحت اليوم تحتلُّ موقعًا متقدّمًا في حسابات القوى الكبرى، من الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي إلى اليابان والهند ودول الخليج.
ويرجع ذلك إلى أنَّ القارة باتت تمتلك عناصر يصعب الاستغناء عنها في الاقتصاد العالمي الجديد. فهي تضمُّ واحدة من أكبر السلال الغذائية في العالم، إذ تُعَدُّ البرازيل والأرجنتين من أبرز مصدّري الحبوب واللحوم وفول الصويا والسكر، وهي منتجات أصبحت تكتسب أهمية استراتيجية مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالأمن الغذائي والتغيُّر المناخي واضطراب سلاسل الإمداد منذ جائحة “كوفيد-19″ والحرب في أوكرانيا.
ولا تقلُّ أهمية الثروات المعدنية. فـ”مثلث الليثيوم” الذي يضم الأرجنتين وتشيلي وبوليفيا يحتوي على أكثر من نصف الاحتياطيات العالمية المعروفة من هذا المعدن، الذي يشكل العمود الفقري لصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة. كما تمتلك القارة احتياطيات كبيرة من النحاس والنيكل والمعادن النادرة، وهي جميعها مواد أساسية في التحوُّل العالمي نحو الاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا المتقدّمة.
إلى جانب ذلك، لا تزال أميركا اللاتينية تحتفظ بواحدة من أكبر الثروات المائية والزراعية في العالم، في وقتٍ تتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية في مناطق أخرى، ومنها الشرق الأوسط. ولذلك، فإنَّ أيَّ دولةٍ تسعى إلى تعزيز أمنها الغذائي أو تنويع استثماراتها في الطاقة والزراعة والموارد الطبيعية تجد في القارة اللاتينية شريكًا طبيعيًا على المدى الطويل.
لكنَّ المواردَ وحدها لا تفسّر هذا الاهتمام المتزايد. فالجغرافيا السياسية لعبت دورًا لا يقلُّ أهمية. فمنذ مطلع العقد الحالي، تسارعت المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ الاقتصادي في أميركا اللاتينية، مع توسُّع الاستثمارات الصينية في البنية التحتية والطاقة والتعدين، وازدياد الحضور التجاري والمالي لبكين في معظم دول القارة. وفي المقابل، بدأت واشنطن تُعيدُ النظر في سياستها تجاه المنطقة بعد سنواتٍ من تراجع الانخراط النسبي، مُدركةً أنَّ المنافسة لم تَعُد تقتصر على التجارة، بل أصبحت تشمل التكنولوجيا، وسلاسل الإمداد، والموارد الاستراتيجية.
وفي خضمِّ هذا المشهد، بدأت قوى متوسطة، من بينها دول الخليج، ترى فرصةً لإقامة شراكات لا تقوم على الاستقطاب السياسي، بل على المصالح الاقتصادية المتبادلة. فالقارة تحتاج إلى رؤوس الأموال، والخبرة في البنية التحتية والطاقة، ومصادر تمويل طويلة الأجل، فيما تحتاج دول الخليج إلى الغذاء، والموارد الطبيعية، والأسواق الجديدة، وتنويع محافظها الاستثمارية. ومن هنا، لم تعد العلاقة بين الطرفين تُبنى على منطق المساعدات أو التجارة التقليدية، بل على مفهومٍ أوسع يقومُ على تشابك المصالح الاستراتيجية.
ولهذا، فإنَّ قراءةَ التحرّكات القطرية، أو الإماراتية، في أميركا اللاتينية بمعزلٍ عن هذا السياق العالمي تبدو قراءة ناقصة. فما يجري ليس سباقًا خليجيًا على القارة، بقدر ما هو جُزءٌ من إعادة تشكيلٍ أوسع لخريطة الاستثمار والنفوذ في عالم يتجه تدريجًا نحو تعدُّد مراكز القوة الاقتصادية. ومن هذا المنظور، تبدو الدوحة وكأنها تتحرّك مع تيارٍ عالمي، لكنها تفعل ذلك بأدوات تعكس خصوصية تجربتها وحجمها ودورها.
ويكتسب هذا التحوُّل أهمية إضافية في ظلِّ صعود ما يُعرف بـ”الجنوب العالمي”، حيث أخذت الاقتصادات الناشئة تؤدّي دورًا متزايدًا في إعادة تشكيل التجارة والاستثمار والتمويل الدوليين. وفي هذا السياق، لا تبدو أميركا اللاتينية مجرّد سوقٍ واعدة، بل إحدى الركائز التي تتقاطع عندها مصالح القوى الكبرى والقوى الصاعدة على حدٍّ سواء، وهو ما يُفسّرُ تنامي الاهتمام الخليجي بها، بالتوازي مع اتساع الحضور الصيني والهندي والتركي في المنطقة.
النموذج القطري: عندما تتكامل أدوات الديبلوماسية الاقتصادية
إذا كانت أميركا اللاتينية قد عادت إلى خريطة التنافس الاقتصادي العالمي، فإنَّ السؤال التالي يصبح أكثر تحديدًا: لماذا اختارت قطر أن تكون جُزءًا من هذا المشهد، وما الذي يُميّز مقاربتها عن غيرها من القوى الخليجية؟
الإجابة لا تكمن في حجم الاستثمارات وحده، بل في طبيعة الأدوات المستخدمة. فخلال العقدين الماضيين، عملت الدوحة على تطوير نموذج خاص للديبلوماسية الاقتصادية، يقوم على تكامل عدد من المؤسسات، لكلٍّ منها وظيفة مختلفة، لكنها تتحرّك في نهاية المطاف ضمن رؤية واحدة. فالاستثمار، والنقل، والتنمية، والتعليم، والرياضة، وحتى الوساطة السياسية، لم تعد ملفات منفصلة، بل أصبحت عناصر متكاملة في سياسةٍ خارجية تستخدم الاقتصاد لبناء الحضور، وتوظّف الحضور الاقتصادي لتعزيز المكانة السياسية.
ويمثّل جهاز قطر للاستثمار حجر الزاوية في هذه المنظومة. فالصندوق، الذي يدير أصولًا تتجاوز 580 مليار دولار، لم يعد مجرد مستثمر يبحث عن أعلى العوائد، بل تحوّلَ إلى أحد أبرز أدوات الانفتاح الاقتصادي للدولة. فالشراكات التي يعقدها مع مؤسسات مالية عالمية، والتوسّع في الاستثمارات المباشرة ورأس المال الاستثماري، لا توفر عوائد مالية فحسب، بل تفتح أيضًا قنوات تواصل مع الحكومات والهيئات التنظيمية والشركات الكبرى، وهو ما يمنح الدوحة حضورًا مؤسّسيًا في الأسواق التي تستهدفها.
ولا تختلف هذه المقاربة كثيرًا عن التحوُّل الذي شهدته صناديق الثروة السيادية حول العالم خلال العقدين الأخيرين. فبعدما كان دورها يقتصر على إدارة الفوائض المالية وتعظيم العوائد، أصبحت في كثير من الدول أدوات لتعزيز الشراكات الاقتصادية وفتح الأسواق ودعم التوجهات الاستراتيجية للدولة. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم نشاط جهاز قطر للاستثمار بوصفه جزءًا من هذا الاتجاه العالمي، لا استثناءً عنه.
غير أنَّ الاستثمار لا يمثّل سوى أحد عناصر المقاربة القطرية.
فمنذ سنوات، أدركت قطر أنَّ الربطَ الجوي يمكن أن يكون أداةً استراتيجية لا تقلُّ أهمية عن الاستثمار. فالخطوط الجوية القطرية لم تكتفِ ببناء واحدة من أكبر شبكات الطيران في العالم، بل تحوّلت إلى وسيلةٍ لربط أسواق لم تكن مرتبطة مباشرة بالخليج. وعندما أعلنت الشركة تشغيل رحلات مباشرة إلى بوغوتا وكاراكاس، لم يكن ذلك مجرد قرار تجاري، بل خطوة تعزز انسياب رجال الأعمال، والمستثمرين، والسياح، والوفود الرسمية بين الخليج وأميركا اللاتينية، بما يختصر المسافات الاقتصادية والسياسية معًا.
ولم تعد شركات الطيران الوطنية مجرد ناقلات تجارية، بل أصبحت في كثير من الدول جزءًا من أدوات القوة الناعمة، بما توفره من ربط مباشر بين الأسواق، وتسهيل لحركة الاستثمار والسياحة والأعمال. وفي هذا الإطار، تبدو الخطوط الجوية القطرية امتدادًا لرؤية أوسع تستخدم البنية اللوجستية والجوية لتعزيز الحضور الاقتصادي والديبلوماسي في آنٍ واحد.
وينطبق الأمر نفسه على الديبلوماسية التنموية. فمن خلال صندوق قطر للتنمية، ومؤسسة “التعليم فوق الجميع”، ومبادرات تعليمية وإنسانية أخرى، تعمل الدوحة على بناء شراكات طويلة الأمد مع الحكومات والمؤسسات المحلية. وهذه البرامج لا تقتصر على تقديم التمويل أو المنح، بل تساهم في إنشاء شبكات تعاون تمتد لسنوات، وتخلق بيئة من الثقة يصعب تحقيقها عبر الأدوات الديبلوماسية التقليدية وحدها.
ولا يختلف الأمر كثيرًا في المجال الرياضي والثقافي. فبعد نجاحها في استضافة كأس العالم 2022، واصلت قطر توظيف الرياضة باعتبارها أحد أهم أدوات قوتها الناعمة. وفي أميركا اللاتينية، حيث تحتل كرة القدم مكانةً تتجاوز الرياضة إلى الهوية الوطنية والثقافة الشعبية، وجدت الدوحة في رعاية البطولات، والشراكات الرياضية، والأكاديميات، وسيلة لبناء حضور اجتماعي وثقافي يصعب قياسه بالأرقام، لكنه يترك أثرًا طويل المدى في صورة الدولة وعلاقاتها.
إلى جانب ذلك، تواصل قطر الاستثمار في أحد أكثر عناصر سياستها الخارجية تميزًا، وهو الوساطة الديبلوماسية. فمن أفغانستان إلى غزة، ومن السودان إلى فنزويلا، سعت الدوحة إلى ترسيخ صورتها كقناة اتصال يمكن أن تتحدث مع أطراف متخاصمة يصعب جمعها على طاولة واحدة. وقد لا تحقق جميع هذه الوساطات نجاحًا كاملًا، لكنها تمنح قطر قيمة مضافة في العلاقات الدولية، وتجعلها طرفًا يحافظ على قنوات مفتوحة مع أطراف متباعدة، وهو ما يعزز بدوره حضورها السياسي والاقتصادي في مناطق مختلفة من العالم، ومنها أميركا اللاتينية.
من الاستثمار إلى الشراكة… كيف تُبنى القوة في القرن الحادي والعشرين؟
وهنا تحديدًا يظهر الفارق بين النموذج القطري والنموذج الإماراتي، الذي تناولته “أسواق العرب” في تحليل سابق (20/6/2026). فالإمارات بنت جُزءًا كبيرًا من حضورها الخارجي عبر الموانئ، والخدمات اللوجستية، والمناطق الاقتصادية، والطاقة المتجددة، مستفيدةً من خبرة شركاتها الوطنية في إدارة البنية التحتية العالمية. أما قطر، فقد اختارت مقاربة أكثر تنوعًا، تمزج بين الاستثمار السيادي، والديبلوماسية، والطيران، والتنمية، والرياضة، والإعلام، بحيث لا يعتمد حضورها على مشروع واحد أو قطاع واحد، بل على شبكة مترابطة من الأدوات.
ورغم اختلاف الوسائل، فإنَّ الهدف يبدو متقاربًا: بناء حضور طويل الأمد في مناطق تكتسب أهمية متزايدة في الاقتصاد العالمي، وتحويل العلاقات الاقتصادية إلى شراكات استراتيجية تتجاوز حدود التجارة والاستثمار التقليديين.
وربما يكمن الفارق الجوهري بين النموذجين الإماراتي والقطري في طبيعة الأدوات أكثر منه في طبيعة الأهداف. فإذا كانت أبوظبي تميل إلى الاستثمار في الأصول المادية، مثل الموانئ والمناطق الصناعية والبنية التحتية، فإن الدوحة تعتمد بصورة أكبر على ما يمكن تسميته “الدبلوماسية الشبكية”، أي بناء منظومة متكاملة من الروابط الاقتصادية، والجوية، والتنموية، والثقافية، والسياسية، بحيث يعزز كل عنصر العناصر الأخرى ضمن شبكة واحدة من العلاقات طويلة الأمد.
ولا يعني ذلك أنَّ الولايات المتحدة فقدت موقعها في أميركا اللاتينية، لكنها لم تعد اللاعب الاقتصادي الوحيد القادر على رسم اتجاهات المنطقة. فمع توسُّع الاستثمارات الصينية، وعودة الاهتمام الأوروبي، وصعود أدوار إقليمية جديدة، أصبحت حكومات أميركا اللاتينية أكثر قدرة على تنويع شراكاتها واختيار بدائلها. ومن هذا المنظور، لا يمكن فهم الحضور الخليجي إلّا بوصفه جُزءًا من إعادة توزيع أوسع لمراكز الثقل الاقتصادي في النظام الدولي.
طوال عقود، ارتبط حضور دول الخليج في العالم بتصدير النفط والطاقة. أما اليوم، فتبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فالصناديق السيادية، وشركات الطيران، ومؤسسات التنمية، والجامعات، والرياضة، باتت جميعها أدوات للديبلوماسية الاقتصادية وبناء الشراكات الدولية. ومن هذه الزاوية، لا تبدو أميركا اللاتينية مجرد وجهة جديدة للاستثمار الخليجي، بل إحدى الساحات التي يُعاد فيها تعريف أدوات القوة في القرن الحادي والعشرين. وإذا كانت الإمارات وقطر قد اختارتا مسارَين مختلفين للوصول إلى القارة، فإنهما تعكسان تحوّلًا واحدًا: انتقال الخليج من تصدير الطاقة إلى تصدير الشراكات الاقتصادية وبناء شبكات المصالح الدولية.
- ميشال مظلوم هو صحافي لبناني من أسرة “أسواق العرب”.
