لم يعد السؤال المطروح اليوم ما إذا كان “مجلس السلام” قادرًا على إدارة غزة، بل ما إذا كان يستحق أصلًا الاستمرار. فبعد أشهر قليلة على إنشائه كهيئة دولية متعددة الأطراف، تحوّل المجلس إلى كيان غامض تحيط به أسئلة متزايدة حول الرقابة والتمويل والمساءلة، ما دفع منتقديه إلى الدعوة صراحةً إلى سحب الشرعية الدولية عنه وإغلاقه.
زها حسن*
أثار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو موجةً من التساؤلات خلال شهادته الأخيرة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، عندما كشف عن قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب إعادة هيكلة “مجلس السلام”، الهيئة التي أُنشئت قبل أشهر قليلة تحت عنوان إنهاء الحرب في غزة. ووفق ما أعلنه روبيو، قررت الإدارة الأميركية تحويل المجلس من منظمة دولية متعددة الأطراف إلى منظمة دولية غير حكومية، في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في طبيعة المشروع الذي روّجت له واشنطن منذ إطلاقه.
وكان ترامب قد أنشأ المجلس بموجب الأمر التنفيذي رقم 14375، مقدّمًا إياه باعتباره إطارًا دوليًا جديدًا للمساهمة في إنهاء الحرب وإدارة مرحلة ما بعد النزاع في غزة. كما مارست الإدارة الأميركية ضغوطًا ديبلوماسية واسعة لتشجيع عدد من الدول، ولا سيما دول الخليج العربي، على الانضمام إلى ميثاقه كأعضاء مؤسسين، مع منح الدول المساهمة ماليًا امتيازات خاصة داخل هيكلية المجلس، من بينها مقاعد دائمة للدول التي تقدم مساهمات مالية كبيرة.
غير أنَّ المشروع واجه منذ بدايته انتقادات قانونية وسياسية واسعة. فقد أثارت بنيته التنظيمية تساؤلات حول مدى انسجامها مع المبادئ المعمول بها في المنظمات الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بمبدَإِ المساواة بين الدول الأعضاء وآليات اتخاذ القرار. كما تعرّضت صلاحيات المجلس وطبيعة إدارته لانتقادات إضافية بسبب غياب تمثيل فلسطيني فعّال داخل مؤسساته، وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل إدارة غزة أو آلية نقل المسؤوليات إلى السلطة الفلسطينية.
ورُغم هذه التحفّظات، فضّلت دول عدة التعامل مع المبادرة بقدر من البراغماتية السياسية. فبالنسبة إلى بعض العواصم، لم يكن الانضمام إلى المجلس تعبيرًا عن اقتناع كامل به بقدر ما كان استثمارًا في العلاقة مع إدارة ترامب، أملًا في أن تستخدم واشنطن نفوذها للضغط على إسرائيل من أجل إنهاء العمليات العسكرية في غزة وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
إلّا أنَّ قرار تحويل المجلس إلى منظمة غير حكومية دولية بعد فترة قصيرة من حصوله على اعترافٍ دولي كهيئة متعددة الأطراف فتح الباب أمام أسئلة جديدة تتجاوز الجوانب الإجرائية أو البروتوكولية. فهذه الخطوة لا تعكس مجرّد تعديلٍ إداري في بنية مؤسسة ناشئة، بل تثير تساؤلات أوسع حول أهداف المشروع ومستقبله، وحول طبيعة الدور الذي أرادت الولايات المتحدة أن يؤديه في إدارة الملف الفلسطيني خلال المرحلة المقبلة.
مجلس خارج قواعد المنظمات الدولية
وقد ساهمت موافقة مؤسسات دولية كالأمم المتحدة والبنك الدولي على التعامل مع “مجلس السلام” في طمأنة عدد من الأطراف الإقليمية والسلطة الفلسطينية. فقد اعتُبر انخراط هذه المؤسسات بمثابة ضمانة لوجود آليات رقابة وحوكمة تفرض على المجلس الالتزام بالمعايير القانونية الدولية وتؤمن إدارة شفافة للموارد المالية وفق القواعد المعتمدة في المؤسسات متعددة الأطراف.
غير أنَّ التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية ماركو روبيو بددت جانبًا كبيرًا من هذه التوقعات. فإعادة تصنيف المجلس كمنظمة دولية غير حكومية أثارت تساؤلات جديدة حول طبيعة الرقابة التي ستخضع لها أنشطته وآليات مساءلته. كما عززت المخاوف من أن يكون الهدف من هذا التحوُّل إبعاد المجلس عن بعض أشكال الإشراف المؤسسي والقانوني التي ترافق عادة عمل المنظمات الدولية الرسمية.
وكانت إدارة ترامب قد قدمت “مجلس السلام” منذ البداية بوصفه منظمة دولية عامة تتمتع بالشخصية القانونية الدولية الكاملة. فقد نص الأمر التنفيذي رقم 14375 على هذا التصنيف بوضوح، كما تضمن ميثاق المجلس أحكامًا تمنحه وكياناته التابعة الصفة القانونية اللازمة لممارسة مهامه، إضافة إلى الامتيازات والحصانات التي تتمتع بها عادة المنظمات الدولية. وسبق لروبيو نفسه أن أبلغ أعضاء مجلس الشيوخ بأنَّ المجلس سيحظى بوضع قانوني مماثل لذلك الذي تتمتع به الأمم المتحدة. كما أخطرت وزارة الخارجية الكونغرس في آذار (مارس) بأنَّ الولايات المتحدة وقّعت رسميًا على ميثاق المجلس.
غير أنَّ هذا المسار تغيّر بصورة مفاجئة من دون تقديم تفسير واضح للأسباب أو للتداعيات القانونية المترتبة عليه. وقد زاد ذلك من حدة الانتقادات التي كان عدد من أعضاء الكونغرس يوجهونها للمجلس منذ إنشائه، خصوصًا ما يتعلق بغياب الشفافية وآليات المساءلة وتركيز سلطة اتخاذ القرار بيد إدارة محدودة تشرف على مليارات الدولارات من التعهدات المالية المخصصة للمشروع.
وخلال جلسة الاستماع، أوضح روبيو أنَّ صلاحيات الكونغرس الرقابية تقتصر على مبلغ العشرة مليارات دولار التي تعهّدت الحكومة الأميركية بتقديمها للمجلس، وهي أموال لم تُحوّل بعد. ويُفهم من هذا الموقف أنَّ الإدارة لا تنوي السعي للحصول على موافقة تشريعية خاصة لمشاركة الولايات المتحدة في المجلس، ولا تعتزم عرض ميثاقه على مجلس الشيوخ للتصديق عليه باعتباره معاهدة دولية.
كما يثير هذا التوجه تساؤلات إضافية بشأن الأموال التي تعهدت بها دول الخليج العربي وغيرها من الحكومات الأجنبية، والتي تقدر بسبعة مليارات دولار. فإذا بات المجلس يُعامل بوصفه منظمة دولية غير حكومية، فقد لا تخضع هذه الموارد مستقبلًا للمستوى نفسه من الرقابة والإشراف الذي كان متوقعًا عند إنشاء المجلس كهيئة دولية متعددة الأطراف.
معركة الرقابة والتمويل
وعندما سُئل روبيو خلال جلسة الاستماع عن حجم الأموال المودعة في حسابات “مجلس السلام”، أوضح أنه لا يستطيع تقديم رقم محدد للكونغرس، مشيرًا إلى أنَّ أيًا من الأموال المخصصة من دافعي الضرائب الأميركيين لم يُحوّل إلى المجلس حتى الآن. كما إنَّ التعهدات المالية التي أُعلنت خلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس في شباط (فبراير) لم تُنفَّذ بعد، فيما لا يزال الحساب الذي أُنشئ لدى البنك الدولي لإدارة أموال المجلس خاليًا من أيِّ إيداعات.
أما المساهمات التي تعهدت بها بعض الدول والجهات الداعمة، ومنها مبلغ 23 مليون دولار الذي أعلنت كل من المغرب والإمارات العربية المتحدة تقديمه، فمن المقرر أن تُودع في حساب خاص لدى بنك “جي بي مورغان تشايس”، خارج الآليات التقليدية للرقابة الحكومية الأميركية. ووفقًا لما أوضحه روبيو، فإنَّ هذا الحساب لا يخضع لسلطة إشراف الكونغرس. غير أنَّ غياب المعلومات التفصيلية حول آليات إدارة الأموال أو النظم المحاسبية المعتمدة داخل المجلس زاد من حالة الغموض التي تحيط بعمله، وأثار تساؤلات إضافية لدى المشرّعين بشأن مستوى الشفافية المتاح.
ومع ذلك، فإنَّ تفسير الإدارة لحدود الرقابة التشريعية لا يبدو محل إجماع قانوني. فبعضُ الخبراء يرى أنَّ أيَّ تداخل بين الأموال الأميركية والمساهمات الأجنبية قد يفتح الباب أمام صلاحيات رقابية أوسع للكونغرس. كما إنَّ طبيعة الدور الذي يؤديه ترامب داخل المجلس تثير بدورها إشكاليات قانونية أخرى، لا سيما إذا ظل يتمتع بسلطات مباشرة على الحسابات المالية المرتبطة بالمؤسسة خلال وجوده في المنصب أو بعد مغادرته البيت الأبيض.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء الأحكام الدستورية المتعلقة بما يُعرف ببند “المكافآت الأجنبية”، الذي يحظر على المسؤولين الفيدراليين، بمن فيهم الرئيس، تلقي أموال أو منافع من حكومات أجنبية من دون موافقة الكونغرس. ويرى منتقدو المجلس أن استمرار ترامب في ممارسة سلطة مباشرة على الحسابات المالية للمجلس قد يجعل أي تحويلات مالية من حكومات أجنبية خاضعة لهذا القيد الدستوري، بما يفرض دورًا رقابيًا على الكونغرس في مراجعة هذه التحويلات والموافقة عليها.
ومن هذا المنطلق، يرى عدد من المشرعين أنَّ من واجب الكونغرس التدقيق في مصادر التمويل وآليات الإنفاق قبل السماح بتحويل أي مبالغ إلى الحسابات التي يديرها المجلس. وتزداد هذه المخاوف بسبب احتمال استمرار ترامب في رئاسة “مجلس السلام” والاحتفاظ بسلطة مباشرة على حساباته المالية حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية، وفقًا للأحكام الواردة في ميثاق المجلس.
وتعيد هذه النقاشات إلى الواجهة الظروف التي أحاطت بموافقة مجلس الأمن الدولي على خطة ترامب الخاصة بإنهاء الحرب في غزة، وعلى إنشاء “مجلس السلام” كجزء من هذه الخطة. فقد وافقت الدول الأعضاء على المشروع رغم ما أبدته من تحفظات بشأن عدد من بنوده، ولا سيما غياب رؤية واضحة للمسار السياسي الفلسطيني وعدم وجود جدول زمني محدد للانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب.
كما إنَّ العديد من الدول صوّتَ على القرار من دون أن تتاح له فرصة كافية للتدقيق في البنية القانونية والتنظيمية للمجلس أو تقييم مدى انسجامها مع المعايير المعمول بها في المؤسسات الدولية متعددة الأطراف. ومع ذلك، فضلت هذه الدول منح المبادرة فرصة للنجاح أملًا في أن تسهم في وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ووضع حد للمعاناة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.
وساعد على تمرير هذه المقاربة اعتقادٌ سائد بأنَّ المجلس سيظل خاضعًا لجملة من الضوابط، من بينها محدودية ولايته الزمنية ووجوب تقديم تقارير دورية عن أعماله. وقد اعتُبرت هذه الآليات بمثابة ضمانات تسمح بإعادة تقييم أداء المجلس مستقبلًا إذا تبين أنه غير قادر على تنفيذ المهام الموكلة إليه أو إذا تأكدت المخاوف التي أثيرت منذ تأسيسه بشأن الحوكمة والشفافية والمساءلة.
غزة بين إدارة المجلس ومخاطر التهجير
وقد شكّل إعلان روبيو بأنَّ “مجلس السلام” لم يعد يُعامل بوصفه منظمة دولية متعددة الأطراف نقطة تحوّل أساسية في النظرة إلى دوره ومستقبله. فبالنسبة إلى العديد من الدول التي دعمت إنشاء المجلس، كان الاعتقاد السائد أنَّ وضعه القانوني كهيئة دولية خاضعة للقانون الدولي سيشكل ضمانة لالتزامه بإدارة المرحلة الانتقالية في غزة وفق معايير معترف بها دوليًا، وبما يخدم في نهاية المطاف نقل المسؤوليات إلى جهة فلسطينية شرعية.
غير أنَّ هذا التصوُّر تعرَّض لاهتزازٍ كبير بعد التصريحات الأخيرة. فقرار مجلس الأمن رقم 2803، كما ميثاق المجلس نفسه، استندا إلى فرضية أنَّ “مجلس السلام” يتمتع بالشخصية القانونية الدولية ويعمل كمنظمة متعددة الأطراف. أما إعادة تعريفه كمنظمة دولية غير حكومية، فرغم أنها قد تنسجم بصورة أكبر مع هيكليته الفعلية التي تترك سلطة القرار النهائية بيد ترامب، بما في ذلك إدارة الموارد المالية، فإنها تعكس أيضًا محدودية قدرة الدول الأعضاء على التأثير في توجهاته أو فرض ضوابط على آليات عمله.
ويزداد هذا القلق في ضوء الأحكام الواردة في ميثاق المجلس، والتي تنصُّ على استمراره حتى بعد انتهاء فترة التفويض التي منحها له مجلس الأمن، فضلًا عن استمرار الدور القيادي لإدارة ترامب داخله. كما إنَّ طبيعة العلاقة الوثيقة بين المجلس والمؤسسات الإسرائيلية أثارت مزيدًا من التساؤلات حول قدرته على الاضطلاع بدور متوازن في إدارة الشأن الفلسطيني. ويستشهد منتقدو المجلس، على سبيل المثال، بوجود مسؤولين يتولون أدوارًا متزامنة داخل هيكليته وفي الأطر الأميركيةـالإسرائيلية المعنية بتنسيق المساعدات والأنشطة المدنية في غزة.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى إعادة النظر في الدعم الدولي الممنوح للمجلس. ويرى بعض المنتقدين أنَّ على أعضاء مجلس الأمن الدفع باتجاه تصويت جديد يهدف إلى سحب التأييد الممنوح له. وحتى في حال استخدام الولايات المتحدة حق النقض ضد مثل هذا التحرك، فإنهم يدعون الدول الأعضاء إلى إصدار موقف جماعي يؤكد دعمها للآليات الدولية القائمة لإغاثة غزة وإعادة إعمارها، وتمسكها بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، مع تشجيع الدول على إعادة تقييم مشاركتها في المجلس.
ويستند هذا الموقف إلى قناعة مفادها أنَّ استمرار الدعم السياسي والمالي للمجلس بصيغته الحالية قد يمنحه دورًا متزايدًا في رسم مستقبل القطاع من دون وجود الضمانات الكافية المتعلقة بالتمثيل والمساءلة والرقابة الدولية. كما يخشى منتقدوه من أن يؤدي ذلك إلى تكريس ترتيبات ميدانية قد يكون لها تأثير مباشر على الواقع الديموغرافي والسياسي في غزة.
ويشير أصحاب هذه المخاوف إلى أنَّ سجل المجلس منذ إطلاقه لم يسهم في تبديد الشكوك المحيطة به. ويستشهد المنتقدون أيضًا بتقرير إنساني مشترك صدر في نيسان (أبريل) 2026 أشار إلى أنَّ الفلسطينيين ما زالوا يعانون من الجوع والحرمان والإصابات والوفيات نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الحركة وإيصال المساعدات. ووفق التقرير، قُتل ما يقارب ألف فلسطيني في غزة منذ بدء ما يُسمى بوقف إطلاق النار. كما لا يزال عدد من الأطباء الفلسطينيين محتجزين في السجون الإسرائيلية من دون توجيه تُهَمٍ إليهم، في ظل تقارير تتحدث عن تعرُّض بعضهم للتعذيب.
كما يلفت التقرير إلى استمرار معاناة السكان المدنيين من نقص الغذاء والخدمات الأساسية، في وقت تتواصل الاتهامات الموجَّهة إلى إسرائيل بعرقلة دخول بعض المواد الضرورية إلى غزة. كما يشير منتقدوها إلى أنها جرّمت الأمم المتحدة ودمّرت مقرها في القدس الشرقية، وتواصل عرقلة تجديد تراخيص عدد من الجهات الإنسانية الدولية المعترف بها، فضلًا عن الخلافات المستمرة بشأن التزاماتها بموجب القانون الدولي والقرارات الصادرة عن الهيئات القضائية الدولية.
ويزيد من حدة هذه المخاوف ما ورد في القرار رقم 1 غير المنشور الصادر عن “مجلس السلام”، والذي يحصر الحصول على المساعدات والمشاركة في جهود الإغاثة وإعادة الإعمار بالفلسطينيين والمنظمات غير الحكومية المعتمدة. ووفق هذا الترتيب، تصبح إسرائيل الجهة التي تحدد عمليًا مَن يحق له البقاء في غزة ومن سيُجبر على الرحيل عنها. وما يعزز هذه المخاوف تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي وجّه قوات الاحتلال إلى توسيع نطاق سيطرتها على القطاع ليصل إلى 70 في المئة من مساحته، مؤكدًا أنَّ ذلك ليس سوى “بداية”.
ويشير هؤلاء أيضًا إلى التطورات الميدانية الأخيرة، بما فيها توسيع نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية داخل غزة، باعتبارها مؤشرات تدفع إلى مزيد من التدقيق في طبيعة الدور الذي قد يؤديه المجلس خلال المرحلة المقبلة، ومدى قدرته على العمل بصورة مستقلة عن الحسابات السياسية والأمنية للأطراف المنخرطة في النزاع.
وتستند هذه التحذيرات أيضًا إلى طبيعة الصلاحيات التي يمنحها “مجلس السلام” لإسرائيل في ما يتعلق بالقرارات الأمنية وإيصال المساعدات الإنسانية داخل القطاع. ويرى منتقدو المجلس أنَّ استمرار هذه الآلية قد يضع الدول الداعمة له أمام تساؤلات قانونية تتعلق بالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فضلًا عن احتمال التواطؤ في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. ومن هذا المنطلق، تتصاعد الدعوات داخل الأوساط القانونية والحقوقية إلى سحب التأييد الممنوح للمجلس ودعم الأطر الدولية القائمة التي تتمتع بشرعية أوسع وآليات رقابة ومساءلة أكثر وضوحًا، بما يضمن إدارة ملف الإغاثة وإعادة الإعمار في غزة بصورة تتوافق مع القانون الدولي وتحفظ حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
- زها حسن هي محامية في مجال حقوق الإنسان، وباحثة أولى في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تركز أبحاثها على السلام الفلسطيني – الإسرائيلي، واستخدام الحركات السياسية للآليات القانونية الدولية، والسياسة الخارجية الأميركية في المنطقة.
