هنري زغيب*
جاء في الأَخبار هذا الأُسبوع ما حرفيَّتُهُ أَنَّ “وزير السياحة الأُردني عماد الحجازِين زار الرئيس العماد جوزف عون، وأَطْلَعَهُ على تحضيرات الأُردن لإِطلاق الاحتفالات بمرور 2000 سنة على معمودية السيد المسيح في نهر الأُردن، وسيكون ذلك بشعار “الأُردن فجرُ المسيحية”، وبنشاطات تمتدُّ حتى سنة 2030، وبرغبة الأُردن في إِقامة شراكة مع لبنان أَرضِ القداسة”.
أَفتَحُ إِنجيل متى. أَقرأُ في الإِصحاح الثالث: “جاء يسوع من ناصرة الجليل إِلى الأُردن ليَعتَمِدَ من يوحنا. وحين اعتَمَدَ، وصعِدَ من الماء، إِذا صوتٌ من السماء يقول: “هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت”.
أَفتح كتاب جغرافيا. أَقرأُ: “تتشكَّل مياهُ نهر الأُردن بالتقاء ثلاثة روافدَ رئيسَة تَرِدُ من أَعالي منحدرات جبل الشيخ (جبل حرمون) على الحدود بين سوريا ولبنان وشمال فلسطين”. وفي مكانٍ ثانٍ: “يغتذي نهر الأُردن من روافدَ يشكِّلها ذوبانُ الثلوج من قمة جبل الشيخ، ويبدأُ بالجرَيان نحو الجنوب حتى يصبَّ في البحر الميت”. وفي مكانٍ ثالثٍ: “اعتَمَدَ يسوع في موقع المغطس، بيت عنيا، على الضفة الشرقية لنهر الأُردن الذي يتشكَّل من رافدٍ رئيسٍ هو نهرُ الحاصباني الآتي من منحدرات جبل الشيخ”.
بعد خبَر استعدادات الأُردن، وبعد كلام الإِنجيل، وبعد كلام الجغرافيا، إِلى أَين من هنا؟
إِلى أَين؟ إِلى حقيقة واحدة، ثابتة دينيًّا وعلْميًّا، أَنَّ يسوع اعتَمَدَ من يوحنا المعمداني بمياهٍ من لبنان. وبذلك أَعلَنَ بداية خِدمته العلنية على الأَرض، “وكان في الثلاثين من سنيِّه” كما ذكر لوقا.
هذا فقط؟ كلَّا: ليسوع على أَرضنا المقدسة أَكثرُ بعد: من اعتماده بمياه لبنان، إِلى إِظهاره أُلُوهيتَه على أَرض لبنان (كما جاء في إِنجيل يوحنا عن عرس قانا)، إِلى انتظارات أُمه على أَرض لبنان في مغارة (“المنطرة” في مغدوشة)، إِلى شفائه ابنةَ المرأَة الفينيقية على أَرض لبنان (في صيدا، كما ذكَر متى)، إِلى تجلِّيه لتلامذته بطرس ويعقوب ويوحنا على أَرض لبنان عند قمة الجبل العالي (كما قال مرقس) بلغوه في ثلاثة أَيام، وهو جبل حرمون الأَعلى في كل تلك المنطقة.
التفاصيل كثيرة بعد حول هذه النقاط الخمس عن علاقة يسوع بأَرض لبنان، لكن المساحة تضيق بي. لذا أَختُم: لا أَعرف من هي السُلطة الكنَسية التي ستشارك الأُردن في احتفالاته. لكنني أَتمنى أَن تكونَ هذه مناسبةً لتوسيع الإِضاءة على علاقة يسوع بأَرض لبنان، كي تذاعَ الحقيقةُ الساطعةُ بأَنَّ لبنان، انطلاقًا من عظَمة جنوبه الجريح، هو فعلًا وحقًّا… أَرضٌ مقدَّسة.
- هنري زغيب هو شاعر، أديب وكاتب صحافي لبناني، مدير أكاديميا فيليب سالم للتراث اللبناني في الجامعة اللبنانية الأميركية، مدير “صالون فيلوُكَاليَّا الأدبي”، ورئيس “اللجنة الوطنية اللبنانية لنشر الإبداع اللبناني”. يُمكن التواصل معه عبر بريده الإلكتروني: email@henrizoghaib.com أو متابعته على موقعه الإلكتروني: henrizoghaib.comأو عبر منصة “إكس” على: @HenriZoghaib
