كشفت حرب 2026 أنَّ نجاح البحرين في تنويع اقتصادها لم يُلغِ قيود الجغرافيا وضيق الهامش المالي. وبين هرمز والجسر إلى السعودية، برز التكامل الخليجي بوصفه عنصرًا أساسيًا في قدرة المملكة على الصمود.
المنامة – سمير الحلو*
دخلت البحرين عام 2026 وهي تبدو، من زاوية معينة، قصة نجاح خليجية في التنويع الاقتصادي. فالدولة الصغيرة التي لا تملك الثروة النفطية الهائلة لجاراتها بنت خلال عقود اقتصادًا يعتمد بدرجة متزايدة على الخدمات المالية والصناعة والسياحة واللوجستيات، وأصبح القطاع غير النفطي يشكّل القسم الأكبر من النشاط الاقتصادي. وفي عام 2025 نما الناتج المحلي الحقيقي 3.5%، فيما كانت الأنشطة المالية والتأمينية أكبر قطاع غير نفطي مساهم في الناتج، بحصة بلغت 17.6%، تلتها الصناعة التحويلية بنسبة 15.1%.
لكن حرب 2026 وضعت هذا النموذج أمام اختبار لم يكن اقتصاديًا فقط. فالبحرين دخلت الأزمة بهامش مالي أضيق بكثير من معظم جاراتها، ودين عام مرتفع، واحتياطيات محدودة نسبيًا، واقتصاد صغير شديد الانفتاح على التجارة والحركة الإقليمية. وما إن امتدت الحرب إلى الخليج وتعطلت الملاحة في مضيق هرمز حتى ظهرت المفارقة: لقد نجحت البحرين في تقليل اعتماد اقتصادها على النفط، لكنها لم تستطع تقليل اعتماده على الجغرافيا.
هذه هي المشكلة البحرينية التي كشفتها الحرب. فالتنويع يستطيع أن يغيّر ما ينتجه الاقتصاد، لكنه لا يغيّر موقع الدولة على الخريطة. والمصارف والمصانع والفنادق وشركات الخدمات لا تعتمد على برميل النفط بالطريقة نفسها، لكنها تعتمد جميعًا على شبكة من الموانئ والمطارات والطرق والأسواق والاتصالات والثقة. وعندما تتعرّض هذه الشبكة للاضطراب، تصبح قوة الاقتصاد المتنوع مرتبطة بقدرته على إبقاء تلك الروابط مفتوحة.
كانت البحرين تدخل هذا الاختبار أصلًا من وضع مالي صعب. فقبل أن تتضح الكلفة الاقتصادية للحرب، كان صندوق النقد الدولي قد حذّر من ازدياد مواطن الضعف المالية والاقتصادية الكلية. وبلغ العجز المالي في 2024 نحو 11% من الناتج المحلي، فيما وصل الدين الحكومي الإجمالي إلى 134%، ولم تكن الاحتياطيات الأجنبية تغطي سوى ما يزيد قليلًا على شهرين من الواردات غير النفطية المتوقعة.
وكان الصندوق يتوقع قبل الحرب نمو الاقتصاد البحريني 3.3% في 2026، مدفوعًا بتعافي إنتاج النفط وزيادة طاقة التكرير والنشاط القوي في الخدمات المالية والسياحة واللوجستيات والاقتصاد الرقمي. لكن تلك التوقعات كانت مبنية على عالم يستطيع فيه النفط والألمنيوم عبور البحر، والطائرات الوصول إلى المنامة، والسائح اتخاذ قرار السفر، ورأس المال تسعير البحرين باعتبارها مركزًا مستقرًا داخل الخليج.
الحرب غيّرت هذه الافتراضات.
حين يصبح الطريق أهم من المصنع
ظهرت الصدمة بوضوح في واحدة من أهم قصص النجاح الصناعي البحرينية: شركة ألمنيوم البحرين “ألبا”، التي تدير واحدًا من أكبر مصاهر الألمنيوم في العالم. ففي أوائل آذار (مارس)، أعلنت الشركة القوة القاهرة بعدما توقفت شحناتها إلى العملاء بسبب تعطل الملاحة عبر هرمز. والمفارقة أنَّ المشكلة لم تكن في البداية أنَّ المصنع توقف عن الإنتاج، بل أنَّ المعدن المنتج لم يعد قادرًا على الوصول إلى السوق.
هذه التفاصيل تختصر جانبًا أساسيًا من الاقتصاد في زمن الحرب. فالأمن الاقتصادي لا يتعلق فقط بالقدرة على الإنتاج؛ يتعلق أيضًا بالقدرة على نقل ما يُنتج، واستيراد المواد التي يحتاج إليها الإنتاج، والوصول إلى الزبائن والأسواق. ويمكن لمصنع حديث أن يبقى قائمًا، وعمّاله في مواقعهم، وآلاته قادرة على العمل، ومع ذلك يفقد جزءًا من وظيفته الاقتصادية لأنَّ الطريق بين المصنع والسوق انقطع.
ثم أصبح الضغط أشد. فقد اضطرت “ألبا” إلى خفض الإنتاج في ثلاثة خطوط صهر تمثل 19% من طاقتها، في إطار جهود المحافظة على استمرارية الأعمال وسط اضطرابات هرمز. وفي 28 آذار (مارس) تعرّضت منشآتها لهجوم إيراني أدى، وفق الشركة، إلى إصابتين طفيفتين. كما أعلنت “فولاذ القابضة”، الشركة الأم لـ”حديد البحرين”، القوة القاهرة بسبب الظروف الأمنية واللوجستية المرتبطة بالحرب.
وهكذا انتقلت الأزمة من تعطيل الطريق إلى الضغط على المصنع نفسه.
لكن ما فعلته “ألبا” بعد ذلك يكشف الوجه الآخر للقصة البحرينية. فبدل انتظار عودة هرمز إلى طبيعته، بدأت إرسال ما بين 40 و60% من صادراتها برًا عبر السعودية إلى ميناء جدة على البحر الأحمر، كما حصلت على إمدادات إضافية من المواد الخام من شركة “معادن” السعودية. وأصبح الطريق من البحرين إلى جدة، الذي يبلغ نحو 1400 كيلومتر، جزءًا من سلسلة التصدير البديلة.
هنا تتحوّل الجغرافيا من مشكلة إلى جُزءٍ من الحل.
فالبحرين جزيرة، لكنها ليست جزيرة اقتصادية. وجسر الملك فهد الذي يربطها بالسعودية ليس مجرد معبر للمسافرين أو قناة للتجارة اليومية؛ ففي ظروف الحرب يصبح امتدادًا استراتيجيًا إلى شبكة لوجستية واقتصادية أكبر تستطيع الوصول إلى البحر الأحمر من دون المرور بهرمز. وما فعلته “ألبا” يوضح عمليًا كيف يمكن للتكامل الخليجي أن يتحوّل من مفهومٍ اقتصادي إلى أداةٍ للصمود.
وأعادت الحرب، بهذا المعنى، تعريف قيمة الجسر نفسه. فما بُني أساسًا لتعزيز الحركة الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين أصبح، في لحظة تعطّل البحر، جزءًا من البنية الاستراتيجية لاستمرارية الاقتصاد البحريني.
وهذا ربما يكون أهم درس بحريني في الحرب كلها: الدولة الصغيرة لا تستطيع دائمًا بناء بديل وطني لكل نقطة ضعف، لكنها تستطيع أن توسّع جغرافيتها الاقتصادية من خلال جيرانها.
الأمر نفسه ظهر في قطاع الطاقة. فقد تعرضت مصفاة “بابكو” في سترة لضربة في آذار (مارس)، واندلع حريق في إحدى وحداتها، لكن الحريق جرى احتواؤه، ولم تُسجَّل إصابات، واستمرت عمليات المصفاة. وهذه نقطة لا ينبغي التقليل من أهميتها: الحرب أثبتت أنَّ المنشآت البحرينية يمكن أن تُصاب، لكنها أظهرت أيضًا أنَّ الإصابة لا تعني بالضرورة توقف الوظيفة.
مع ذلك، فإنَّ الاقتصاد البحريني أكثر من مصفاة ومصهر ألمنيوم. وهذا هو السبب الذي يجعل التنويع نفسه جُزءًا من الاختبار.
فعندما تعتمد الدولة بصورة أكبر على السياحة والطيران والضيافة والخدمات المالية، تصبح الثقة موردًا اقتصاديًا. وقد ظهر ذلك سريعًا عندما تقرر عدم إقامة سباق جائزة البحرين الكبرى للفورمولا 1 في موعده في نيسان (أبريل) بسبب الوضع الأمني في المنطقة. والمسألة هنا لا تتعلق بسباق سيارات فقط. فحدث عالمي بهذا الحجم يجلب الزوار والإشغال الفندقي والنقل والإنفاق، ويعكس قدرة الدولة على تقديم نفسها مركزًا آمنًا ومفتوحًا ومتَّصلًا بالعالم.
وفي الاقتصاد الخدمي، قد لا يحتاج الخصم إلى تدمير فندق حتى يخسر الفندق زبائنه، ولا إلى إصابة مطار حتى يتردد المسافر في الحجز. يكفي أن ترتفع المخاطر المتصورة.
وهنا تظهر مفارقة التنويع مرة أخرى. فكلما انتقل الاقتصاد من الاعتماد على استخراج مورد طبيعي إلى الاعتماد على الخدمات والسياحة والتمويل واللوجستيات، أصبحت بعض أصوله أقل مادية وأكثر ارتباطًا بالثقة. وهذه القطاعات تمنح البحرين مصادر دخل وفرص عمل لا يوفرها النفط وحده، لكنها تجعل استقرار البيئة المحيطة جزءًا من المنتج الذي تبيعه الدولة.
وتصبح هذه الهشاشة أكثر أهمية بسبب ضيق الهامش المالي. فارتفاع سعر النفط، الذي يمكن أن يعوّض بعض المنتجين الخليجيين عن جزء من أضرار الحرب، لا يوفر للبحرين الحماية نفسها. فالمملكة تجمع بين قاعدة موارد أضيق ودين أعلى. وفي نيسان (أبريل)، غيّرت وكالة “موديز” النظرة المستقبلية لتصنيف البحرين من مستقرة إلى سلبية، مشيرة إلى تأثير اضطراب الملاحة في هرمز وحركة الطيران في صادرات النفط والألمنيوم والسياحة، وقدّرت الدين الحكومي بنحو 147% من الناتج في نهاية 2025.
وهذه هي النقطة التي تميز البحرين عن الكويت مثلًا. فالكويت تواجه بدورها مشكلة هرمز واعتمادًا كبيرًا على النفط، لكنها تدخل الأزمة بثروة سيادية هائلة. أما البحرين، فحين تتعرض الإيرادات للضغط وترتفع كلفة التمويل ويضعف النشاط الاقتصادي، لا تملك المساحة المالية نفسها لشراء الوقت.
هنا يصبح الدين أكثر من رقم في الموازنة؛ إنه يحدد مقدار الصدمة التي تستطيع الدولة امتصاصها من دون أن تتحول الأزمة الخارجية إلى ضغط داخلي على الإنفاق والتمويل والنمو.
“الاحتياطي الخليجي” في مواجهة ضيق الهامش المالي
في تموز (يوليو)، كانت “ستاندرد أند بورز” تتوقع انكماش الاقتصاد البحريني 3% في 2026 وعجزًا ماليًا يقارب 8.5% من الناتج. لكن التطور اللافت لم يكن رقم الانكماش وحده، بل أنَّ البحرين كانت قد حصلت في نيسان (أبريل) على اتفاق لمبادلة العملات مع الإمارات بقيمة 5.3 مليارات دولار، ولم تكن قد احتاجت إلى استخدامه بعد. وفي الوقت نفسه، كانت السياحة الإقليمية تقترب من مستويات ما قبل الحرب، فيما أخذت الشركات الصناعية تعيد توجيه طرقها التجارية.
وهنا يظهر نوع آخر من الاحتياطيات لا يظهر في الميزانية العمومية للدولة: الاحتياطي الخليجي.
فقدرة البحرين على الصمود لا يمكن قياسها فقط بحجم احتياطيات مصرفها المركزي أو أصول حكومتها. هناك السعودية خلف الجسر، والإمارات بقدراتها المالية، وسوق خليجية أوسع، وموانئ بديلة، وشركات تستطيع تبادل المواد والإمدادات، وشبكة من العلاقات يمكنها، في ظروف الأزمة، أن تتحوّل إلى قدرة اقتصادية فعلية.
وهذا لا يلغي مشكلة الدين، ولا يعني أنَّ الدعم الخليجي يمكن أن يحلَّ محل الإصلاح المالي. فالبحرين كانت تحتاج قبل الحرب إلى مسار متعدد السنوات لضبط المالية العامة ووضع الدين على اتجاه نزولي مستدام. لكن الحرب أضافت إلى النقاش سؤالًا جديدًا: كيف يمكن تنفيذ التصحيح المالي من دون إضعاف قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات؟
فالاقتصاد الذي يحتاج إلى خفض العجز قد يجد نفسه في الوقت نفسه مضطرًا إلى الإنفاق على الاحتياطيات الاستراتيجية، والطرق البديلة، والأمن السيبراني، وحماية المنشآت، واستمرارية الخدمات، وربما دعم قطاعات أصابتها الحرب. وما يبدو إنفاقًا زائدًا في الظروف العادية قد يصبح تأمينًا ضروريًا عندما تتعطل الشبكات.
ثم هناك المفارقة الأمنية.
فالبحرين تستضيف الأسطول الخامس الأميركي، وكان الوجود الأميركي لعقود أحد أعمدة أمن المملكة والمنظومة الأمنية الخليجية الأوسع. لكن حرب 2026 كشفت حقيقة أكثر تعقيدًا: عندما تصبح الولايات المتحدة طرفًا مباشرًا في حرب مع إيران، تصبح المنشآت والأراضي المرتبطة بهذا الوجود ضمن بيئة الرد الإيراني أيضًا.
ولا يعني ذلك أنَّ التحالف الأميركي أصبح عبئًا، أو أنَّ البحرين ستكون أكثر أمنًا من دونه. الاستنتاج الأكثر دقة هو أنَّ الحماية الخارجية لا تلغي الانكشاف عندما يتحول الحامي نفسه إلى طرف في الحرب. وهذا يجعل الدفاع الوطني والقدرة على الصمود واستمرارية البنية التحتية أكثر أهمية، لا أقل.
وبعد أكثر من ستة أشهر على اندلاع الحرب، لم تنته المشكلة التي بدأت منها الصدمة. فالملاحة عبر هرمز ما زالت مضطربة، وتشير البيانات إلى أنَّ صادرات النفط الخليجية ما زالت دون مستوياتها السابقة للحرب، رغم تكيُّف شركات الشحن وعبور بعض الناقلات بوسائل يصعب تتبعها. وحتى المحادثات المقررة في سلطنة عُمان التي أجّلت بشأن المضيق لا يُتوقع أن تنتج سريعًا اتفاقًا نهائيًا، فيما أعلنت البحرين أنها لن تشارك فيها.
من تنويع الاقتصاد إلى تنويع الاعتماد
هذا يعني أنَّ البحرين لا تستطيع بناء استراتيجيتها الاقتصادية على افتراض أن هرمز سيعود ببساطة إلى ما كان عليه.
الدرس الذي قدمته “ألبا” يمكن أن يكون أوسع من الألمنيوم. فإذا كان الطريق البحري الرئيسي معرَّضًا للتعطيل، يجب أن يكون هناك طريق آخر. وإذا كان الاقتصاد يعتمد على الطيران والسياحة والخدمات المالية، فيجب أن تكون هناك خطط لاستمرارها عندما تتراجع الحركة أو الثقة. وإذا كان الهامش المالي الوطني محدودًا، فلا بد من أن يصبح العمق الخليجي جزءًا أكثر انتظامًا من بنية الصمود، لا مجرد مصدر مساعدة عند وقوع الأزمة.
هذا لا يعني أنَّ البحرين فشلت في التنويع. العكس أقرب إلى الحقيقة. فلولا ما بنته خلال العقود الماضية من خدمات مالية وصناعة وسياحة واقتصاد غير نفطي، لكانت الصدمة النفطية والبحرية أشد. لكن الحرب كشفت أنَّ التنويع وحده لا يكفي إذا كانت القطاعات المتنوعة تعتمد جميعها على عدد محدود من الشبكات التي يمكن تعطيلها في الوقت نفسه.
ولذلك، فإنَّ المرحلة التالية من النموذج البحريني يجب ألّا تكون مجرد إضافة قطاعات جديدة، بل إضافة بدائل إلى القطاعات الموجودة.
لقد قدمت الحرب مثالًا ملموسًا على ذلك: ألمنيوم يُنتج في البحرين، يعبر السعودية برًا، ويخرج من جدة إلى الأسواق العالمية. وما كان يبدو في الظروف الطبيعية طريقًا أطول وأقل كفاءة أصبح في ظروف الحرب مصدرًا للمرونة. وهذا هو المنطق الذي قد تحتاج البحرين إلى توسيعه ليشمل الطاقة والغذاء والبيانات والتمويل والنقل وسلاسل الإمداد.
ففي دولة كبيرة وغنية بالموارد، يمكن بناء قدر كبير من الصمود داخل الحدود. أما البحرين، بحجمها وجغرافيتها ومواردها، فإن جزءًا من صمودها سيكون بالضرورة إقليميًا.
وهنا قد تكمن المفارقة البحرينية الأهم. فالدين المرتفع يجعل الاستقلال المالي الكامل أكثر صعوبة، والجغرافيا تجعل الاستقلال اللوجستي مستحيلًا، والاقتصاد المفتوح يجعل الانفصال عن الخارج غير مرغوب فيه أصلًا. لكن أيًا من ذلك لا يعني أنَّ البحرين محكومة بالهشاشة.
فالبديل عن الاعتماد ليس دائمًا الاستقلال. قد يكون تنويع الاعتماد نفسه: أكثر من طريق للتجارة، وأكثر من مصدر للإمداد، وأكثر من قناة للتمويل، وأكثر من شريك يمكن اللجوء إليه عندما تتعطل إحدى الشبكات.
لقد بنت البحرين خلال العقود الماضية اقتصادًا أكبر من قاعدة مواردها الطبيعية. أما الاختبار الذي فرضته حرب 2026 فهو ما إذا كانت تستطيع أن تبني قدرة على الصمود أكبر من هامشها المالي.
لهذا فإنَّ السؤال الذي سيواجه البحرين بعد الحرب لن يكون فقط مقدار ما تستطيع خفضه من الدين، ولا مقدار ما يمكن أن تضيفه إلى الناتج غير النفطي. سيكون السؤال الأهم: هل تستطيع تحويل التكامل الخليجي من شبكة علاقات إلى شبكة صمود؟
فالبحرين لا تستطيع تغيير موقعها بجوار هرمز، ولا تستطيع أن تمنح نفسها فجأة الثروة المالية التي تملكها بعض جاراتها. لكنها تستطيع أن تجعل الجسر إلى السعودية أكثر من جسر، والسوق الخليجية أكثر من سوق، والعلاقات المالية الخليجية أكثر من خطوط دعم طارئة.
وفي اقتصادٍ صغير ومفتوح ومثقل بالدين، قد لا تكون القوة في امتلاك كل شيء داخل الحدود، بل في ضمان ألّا يؤدي تعطّل طريق واحد إلى اختفاء البدائل.
وهذا هو الاختبار البحريني الذي كشفت عنه الحرب: ليس ما إذا كان الاقتصاد قد نجح في التنويع، بل ما إذا كان قد أصبح متنوعًا بما يكفي ليصمد عندما تضيق الجغرافيا والمالية معًا.
- سمير الحلو صحافي لبناني من أسرة “أسواق العرب”.
