بنت الإمارات العربية المتحدة قوّتها الاقتصادية على الانفتاح على العالم، من الطيران والتجارة والمال إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. لكن الحرب كشفت مفارقة جديدة: كلّما أصبح الاقتصاد أقل اعتمادًا على النفط، ازدادت حاجته إلى سماءٍ مفتوحة وموانئ آمنة وشبكات رقمية محمية وثقة لا تهزّها الصواريخ.
عمّار الحلّاق*
دخلت الإمارات العربية المتحدة الحرب وهي تبدو، على الورق، واحدة من أكثر الاقتصادات الخليجية استعدادًا لمواجهة صدمة كبيرة. لديها احتياطيات مالية ضخمة، وقطاع مصرفي قوي، ودين عام منخفض، واقتصاد غير نفطي أصبح أكثر اتساعًا وتنوُّعًا، فضلًا عن بنية تحتية للطاقة تمنحها قدرة لا تتوافر لمعظم جيرانها على تصدير جزء كبير من نفطها من خارج مضيق هرمز.
لكن الحرب كشفت أنَّ النجاح نفسه يخلق نقاط ضعف جديدة.
فالإمارات التي أمضت عقودًا في تقليل اعتماد اقتصادها على النفط أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على شيء آخر: استمرار حركة العالم من حولها. تحتاج دبي إلى الطائرات كي تحمل المسافرين، وإلى السفن كي تدخل موانئها، وإلى الشركات كي تستخدمها مركزًا إقليميًا، وإلى المستثمرين كي يواصلوا شراء العقارات ونقل الأموال وتأسيس الأعمال. وتحتاج أبوظبي، وهي تبني طموحًا عالميًا في الذكاء الاصطناعي والطاقة والتكنولوجيا، إلى شبكات كهرباء واتصالات ومراكز بيانات واستثمارات دولية تستطيع العمل من دون انقطاع.
وهكذا ظهرت المفارقة الإماراتية: التنويع قلّل الاعتماد على النفط، لكنه زاد الاعتماد على الاتصال بالعالم.
وقدمت الحرب أول اختبار واسع لهذه المعادلة.
ففي النصف الأول من 2026، تراجع عدد المسافرين عبر مطار دبي الدولي بنسبة 31.3% إلى 31.5 مليون مسافر، مقارنة بنحو 46 مليونًا في الفترة نفسها من العام السابق، فيما انخفضت حركة الطائرات 32.1%. وكان المطار، قبل اندلاع الحرب، يتوقع الاقتراب من 100 مليون مسافر خلال السنة. لكن إغلاق الأجواء وإلغاء الرحلات وإعادة توجيهها بدّل الحسابات خلال أسابيع.
لم تكن تلك مجرد مشكلة لشركات الطيران.
فالمطار جزء من نموذج دبي الاقتصادي نفسه. المسافر الذي لا يصل قد يكون سائحًا لا يحجز غرفة فندقية، أو رجل أعمال لا يعقد صفقة، أو مستثمرًا يؤجل شراء عقار، أو مسافر ترانزيت لا ينفق في المدينة. والطائرة التي لا تقلع لا تحمل الركاب فقط؛ فهي تحمل أيضًا بضائع وشحنات عالية القيمة في شبكة جعلت دبي نقطة وصل بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
في الأيام الأولى للحرب وحدها، أُلغيت أكثر من 21 ألف رحلة في سبعة مطارات رئيسة في المنطقة، بينها دبي وأبوظبي والدوحة، في اضطرابٍ وصفه عاملون في قطاع السفر بأنه الأكبر منذ جائحة “كوفيد-19″.
وهنا يظهر الاختلاف بين الإمارات ودول أخرى في هذه السلسلة. ففي السعودية، انتقلت الصدمة النفطية سريعًا إلى المالية العامة و”رؤية 2030”. وفي قطر، أصابت الحرب المنشآت التي تولّد الجزء الأكبر من الإيرادات. وفي الكويت، كشف هرمز هشاشة مسار التصدير نفسه. أما الإمارات، فإنَّ الحرب تضرب نموذجًا أكثر تشعّبًا: لا توجد منشأة واحدة أو سلعة واحدة يمكن اختزال الاقتصاد فيها، لكن هناك شبكة كاملة يجب أن تبقى عاملة.
حين يصبح التنويع مصدر قوة ومصدر خطر
من الخطَإِ، مع ذلك، النظر إلى ما حدث بوصفه فشلًا لاستراتيجية التنويع الإماراتية. فالبيانات تشير إلى العكس في جوانب مهمة.
فقد بلغت التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات نحو 1.937 تريليون درهم (نحو 527 مليار دولار) في النصف الأول من 2026، بزيادة 13.1% على أساس سنوي، فيما سجلت الصادرات غير النفطية مستوى قياسيًا بلغ 452.8 مليار درهم، بزيادة 23.9%. والأهم أنَّ العلاقات التجارية موزعة على شبكة واسعة من الأسواق، تتصدّرها الصين، تليها سويسرا والهند، فيما تتوسع اتفاقات الشراكة الاقتصادية الشاملة مع عدد متزايد من الدول.
هذه الأرقام مهمة لأنها تقول إنَّ الحرب لم تقطع شرايين الاقتصاد الإماراتي. بل إنَّ شبكة العلاقات التجارية التي بنتها الدولة وفّرت قدرًا من المرونة في مواجهة الصدمة.
لكنها تكشف أيضًا طبيعة الرهان.
فالاقتصاد الإماراتي لم يعد يعتمد فقط على بيع سلعة يحتاج إليها العالم مهما كانت الظروف، بل على أن يختار العالم الإمارات مكانًا للعبور والاستثمار والسياحة والتجارة وتخزين الأموال والبيانات. وهذا النوع من الاقتصاد أكثر تنوُّعًا، لكنه أكثر حساسية أيضًا لمفهوم يصعب قياسه في الموازنات: الثقة.
فالنفط يمكن بيعه بسعر أعلى عندما تزداد المخاطر. أما المركز المالي أو السياحي أو اللوجستي، فقد يدفع ثمن المخاطر نفسها.
وقد بدأ بعض هذه التأثيرات يظهر بالفعل. فصندوق النقد الدولي، الذي زارت إحدى لجانه أبوظبي ودبي في تموز (يوليو)، خلص إلى أنَّ الاقتصاد أظهر “مرونة ملحوظة”، لكنه توقع أن يكون الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2026 أقل قليلًا من مستواه في العام السابق، بعدما ضغط عدم اليقين على السياحة والنقل والتجارة والعقارات. ومع ذلك، يتوقع الصندوق تعافي النشاط في النصف الثاني من السنة مع تحسُّن الصادرات والحركة الاقتصادية، ثم عودة النمو بقوة أكبر في 2027. كما أشار إلى بعض التباطؤ في النشاط العقاري بعد سنوات من النمو القوي.
وهذا تراجع لافت بالنسبة إلى اقتصادٍ كان قبل الحرب يتحرك في اتجاه معاكس تمامًا.
فالإمارات استقطبت في 2025 استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 177.3 مليار درهم، أو نحو 48.3 مليار دولار، وهو رقم قياسي للعام الرابع على التوالي، وضعها في المرتبة التاسعة عالميًا بين وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر. كما بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي فيها نحو 1.17 تريليون درهم (نحو 319 مليار دولار).
من هنا تصبح الحرب اختبارًا لميزة إماراتية أكثر أهمية من النفط نفسه: القدرة على إقناع رأس المال العالمي بأنَّ الإمارات ليست مجرد مكان مربح، بل مكان آمن ويمكن التنبؤ به.
حتى الآن، لم تتحول الصدمة إلى هروب واسع لرأس المال. النظام المصرفي بقي قويًا، والسيولة متوافرة، والائتمان والودائع واصلا النمو. كما تحرك المصرف المركزي مبكرًا وأطلق حزمة لتعزيز مرونة المؤسسات المالية مدعومة بأصول للمصرف تبلغ تريليون درهم (نحو 272 مليار دولار).
وتملك الحكومة بدورها هامشًا ماليًا واسعًا. فالموازنة الاتحادية لعام 2026 متوازنة عند 92.4 مليار درهم للإيرادات ومثلها للمصروفات، بزيادة كبيرة في الإيرادات مدفوعة خصوصًا بضريبة الشركات ورسوم الخدمات وعوائد الاستثمار. وهذا مهم لأنه يعكس تطور مصدر آخر للقوة الإماراتية: الدولة نفسها أصبحت تحصل على إيرادات من اقتصاد أكثر تنوعًا، بدل أن تبقى المالية العامة مجرد انعكاس مباشر لسعر النفط.
لكن القدرة على امتصاص الصدمة لا تعني أنَّ الصدمة بلا ثمن. فقد اضطرت دبي في آذار (مارس) إلى إقرار تسهيلات اقتصادية بقيمة مليار درهم لدعم قطاع الأعمال ومساعدة الشركات والأسر على التعامل مع تداعيات الحرب.
والسؤال، كما في الحالات الخليجية الأخرى، ليس ما إذا كانت الإمارات تملك القدرة المالية على امتصاص الكلفة؛ فموقعها المالي يمنحها هامشًا واسعًا لذلك. السؤال هو ما إذا كانت الحرب ستُغيّر نوع الاستثمارات التي تحتاج إليها للحفاظ على النموذج الذي بنته. فصندوق النقد الدولي يتوقع بقاء المالية العامة والحساب الخارجي في فائض، فيما يمنح انخفاض الدين العام الدولة مساحة مالية واسعة لمواجهة صدمة أشد أو أطول إذا اقتضت الحاجة.
الفجيرة: الجغرافيا التي اشترتها الإمارات قبل الحرب
هنا تمتلك الإمارات ميزة استراتيجية واضحة.
فعلى خلاف الكويت وقطر، لم تنتظر أبوظبي أزمة هرمز كي تفكر في طريق آخر للنفط. خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام ينقل النفط إلى الفجيرة على خليج عُمان، خارج المضيق، بطاقة تصل إلى نحو 1.8 مليون برميل يوميًا. وتعمل الإمارات على خطٍّ إضافي بطاقة 1.5 مليون برميل يوميًا، فيما أعلنت خططًا لرفع قدرتها على تجاوز هرمز بدرجة كبيرة بحلول 2027.
وفي الفجيرة أيضًا منشأة تخزين تحت الأرض بسعة تبلغ نحو 42 مليون برميل.
هذه استثمارات كان يمكن النظر إليها قبل الحرب باعتبارها جزءًا من الكفاءة التجارية وأمن الطاقة. اليوم تبدو أقرب إلى بنية تحتية للسيادة الاقتصادية.
فحين تعطل هرمز، كانت السعودية والإمارات الدولتين الإقليميتين المنتجتين للنفط اللتين تملكان قدرة كبيرة على إعادة توجيه الخام بعيدًا من المضيق. والنتيجة أنَّ حجم الإنتاج الذي اضطرت الإمارات إلى تعطيله كان أقل نسبيًا من منتجين يعتمدون بالكامل على هرمز.
وهنا تظهر مفارقة أخرى: القطاع النفطي الإماراتي، الذي يفترض أن يكون الجزء “القديم” من الاقتصاد، أصبح في بعض الجوانب أكثر مرونة جغرافيًا من قطاعات الاقتصاد الجديد.
يمكن تحويل النفط إلى الفجيرة. لكن لا يوجد خط أنابيب بديل لطائرة متجهة إلى دبي عندما تغلق الأجواء. ولا يمكن نقل مركز مالي أو فندق أو معرض تجاري بالطريقة نفسها التي يمكن بها تغيير مسار برميل نفط.
وهذا لا يقلل من قيمة التنويع؛ بل يعيد تعريفه.
فالتنويع الحقيقي في زمن الحرب لم يعد يعني فقط أن تكون للدولة مصادر دخل مختلفة، بل أن تكون لكل مصدر من مصادر الدخل طرق بديلة للاستمرار.
وقد عبّر مستشار رئيس الدولة أنور قرقاش عن هذا المنطق بصورة مباشرة قبل أيام عندما قال إنَّ صادرات الطاقة الإماراتية، وكذلك التجارة والنشاط الاقتصادي، لن تبقى “رهينة” للحرب، مشيرًا إلى توسيع طاقات الموانئ على الساحل الشرقي وتطوير خطوط الأنابيب والسكك الحديدية والممرات التجارية البديلة.
ولا تقتصر محاولة تقليص الانكشاف على البنية التحتية. ففي نيودلهي، التقى الأسبوع الماضي ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في أرفع تواصل بين الجانبين منذ اندلاع الحرب، فيما انضمت الإمارات وإيران إلى بيان مشترك لدول “بريكس” دعا إلى خفض التصعيد وحماية الملاحة والتجارة الدولية. ولا يعني استمرار هذه القناة الديبلوماسية زوال الخلافات أو المخاطر، لكنه يكشف بُعدًا آخر في الاستراتيجية الإماراتية: بناء البدائل المادية لتجاوز نقاط الاختناق، مع إبقاء البدائل السياسية مفتوحة لتقليل احتمال استخدامها أصلًا.
وهذه ربما أهم إشارة إلى الاتجاه الذي يمكن أن تسلكه الاستراتيجية الاقتصادية الإماراتية بعد الحرب: الانتقال من تنويع النشاط إلى تنويع مسارات بقاء النشاط.
من ناطحات السحاب إلى البنية التحتية المحصّنة
لكن الدرس الأكثر دلالة ربما يأتي من قطاع لم يكن في قلب أي حرب خليجية سابقة: الذكاء الاصطناعي.
تراهن الإمارات بقوة على التحوُّل إلى أحد المراكز العالمية للحوسبة والذكاء الاصطناعي. وكان من أبرز مشروعاتها مجمع للذكاء الاصطناعي في أبوظبي بقدرة تصل إلى 5 غيغاواط، يمتد وفق المخطط الأصلي على مساحة تقارب عشرة أميال مربعة، ويضم في مرحلته الأولى مشروعًا للحوسبة بقيمة نحو 30 مليار دولار.
ثم جاءت الصواريخ.
فقد تضرر مركزان تابعان لـ”Amazon Web Services” في الإمارات خلال هجمات آذار (مارس)، واستمرت آثار الاضطراب في الخدمات السحابية. وبعد ذلك بدأت السلطات، وفق مصادر تحدثت إلى “رويترز”، مراجعة تصميم مشروع الذكاء الاصطناعي العملاق. وبدل تركيز المنشآت في مجمع واحد، يجري النظر في توزيع مراكز البيانات على مواقع متعددة، مع دراسة بناء أجزاء منها تحت الأرض، واستخدام خرسانة مقاومة للانفجارات، وإضافة دفاعات ضد المسيّرات والصواريخ وأنظمة تشويش إلكتروني، فضلًا عن مصادر احتياطية للطاقة والتبريد.
هذه ليست مجرد قصة عن مركز بيانات.
إنها تختصر الطريقة التي يمكن أن تغير بها الحرب معنى الاستثمار في الإمارات.
فخلال العقود الماضية، كان السؤال الأساسي عند بناء مطار أو ميناء أو برج أو مركز مالي: كيف نجعله أكبر وأسرع وأكثر اتصالًا بالعالم؟ أما الحرب فتضيف سؤالًا جديدًا: كيف نجعله يستمر في العمل عندما يتعرض العالم المحيط به للاضطراب؟
والفرق بين السؤالين كبير.
التركيز يحقق وفورات الحجم والكفاءة. أما الصمود فيحتاج أحيانًا إلى التوزيع والتكرار والاحتياط. المركز الضخم قد يكون أكثر كفاءة اقتصاديًا، لكنه يشكل هدفًا واحدًا بالغ القيمة. والمنشأة الموزعة على مواقع عدة قد تكون أعلى كلفة، لكنها أصعب في التعطيل.
وهكذا يمكن أن تصبح كلفة الأمن جزءًا دائمًا من كلفة التنمية الإماراتية: مراكز بيانات موزعة، شبكات كهرباء احتياطية، مخزونات أكبر، موانئ بديلة، دفاع جوي للمنشآت الاقتصادية، مسارات متعددة للاتصالات والإنترنت، وقدرة على تشغيل المطارات والمصارف والخدمات الحكومية حتى أثناء الهجمات.
والمفارقة أنَّ هذه الاستثمارات لا تنتج دائمًا عائدًا ظاهرًا في الظروف الطبيعية. فخط الأنابيب الاحتياطي أو مركز البيانات المكرر قد يبدو أقل كفاءة من الناحية المحاسبية. لكن الحرب أظهرت أنَّ الكفاءة القصوى ليست دائمًا المرونة القصوى.
وهذا هو التحدي الذي يواجه نموذج الإمارات في مرحلته المقبلة.
لقد نجحت الدولة في بناء اقتصاد يستطيع توليد الثروة من النفط ومن غير النفط، ومن التجارة والسياحة والمال والعقار والتكنولوجيا. لكنها تحتاج الآن إلى جعل هذه القطاعات قادرة على الاستمرار تحت الضغط بالدرجة نفسها التي نجحت بها في جعل النفط أقل اعتمادًا على هرمز.
وصندوق النقد الدولي يرى أنَّ الأسس ما زالت قوية: المالية العامة والحساب الخارجي يتجهان إلى البقاء في فائض، والدين العام منخفض، والمصارف تتمتع برسملة وسيولة مرتفعتين، فيما تسمح الاحتياطيات والقدرة المؤسسية للحكومة بالتدخل إذا ازدادت الصدمة.
لكن الحرب تطرح اختبارًا لا تستطيع مؤشرات الملاءة المالية وحدها الإجابة عنه.
فالقوة الاقتصادية الإماراتية تقوم في جانب كبير منها على كون البلاد عقدة في شبكة عالمية. وهذه العقدة تزداد قيمة كلما مر عبرها مزيد من الطائرات والسفن والأموال والبيانات والبضائع والأشخاص. لكن الخاصية نفسها تجعل استمرار عمل الشبكة جزءًا من أمن الدولة الاقتصادي.
ولهذا فإنَّ السؤال الذي ستواجهه الإمارات بعد الحرب ليس ما إذا كان التنويع نجح. لقد نجح بدرجة كبيرة، وأرقام التجارة والاستثمار تثبت ذلك.
السؤال الأصعب هو: هل يستطيع الاقتصاد المتنوع أن يعمل عندما تتعطل الشبكات التي جعلت تنوعه ممكنًا؟
قد تكون الإجابة بدأت بالفعل في الفجيرة. فالإمارات لم تستطع تغيير موقع مضيق هرمز، لكنها بنت طريقًا يسمح لجزء كبير من نفطها بتجاوزه. والمهمة المقبلة هي تطبيق المنطق نفسه على الاقتصاد الأوسع: ألّا يكون للطاقة مسار واحد، ولا للتجارة ميناء واحد، ولا للبيانات مركز واحد، ولا للتمويل قناة واحدة، ولا للاتصال بالعالم نقطة فشل واحدة.
في ذلك تكمن المفارقة الإماراتية الجديدة. فقد أمضت الدولة عقودًا في بناء اقتصاد أقل اعتمادًا على النفط، لتكتشف في الحرب أنَّ اقتصاد ما بعد النفط يحتاج بدوره إلى نوع جديد من الأمن.
فالاختبار المقبل للإمارات لن يكون مقدار ما نجحت في تنويعه، بل مقدار ما تستطيع إبقاءه عاملًا عندما يتعطل العالم من حولها.
- عمّار الحلّاق هو مراسل “أسواق العرب” في أبوظبي.
