مَن سيبني المشرق العربي؟ (4 من 6)
الحروب التي تعصف بالمشرق العربي لم تنتهِ بعد، لكنَّ الصراعَ على ما سيأتي بعدها بدأ بالفعل. في هذه السلسلة نسأل: مَن سيعيد بناء دول المشرق واقتصاداته، ومَن سيموّل نهوضه، وأي توازنات ستُحدد موقعه في النظام الإقليمي المقبل؟

الحلقة الرابعة
المشرق العربي… كيفَ خَسِرَ مركزه، وهل يستطيع أن يُصبِحَ ضروريًا من جديد؟
كابي طبراني*
ليس من الممكن فهم التحوّلات التي يشهدها المشرق العربي اليوم من دون العودة إلى سؤال يبدو، للوهلة الأولى، تاريخيًا: كيف تحوّلت المنطقة التي كانت لقرون مركزًا للسياسة والتجارة والثقافة في العالم العربي إلى واحدة من أكثر ساحاته تعرُّضًا للحروب والتدخّلات والانقسامات؟
فالمشرق الذي يضم العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين لم يكن مجرّد رقعةٍ جغرافية بين الخليج والبحر المتوسط. كان، في مراحل مختلفة، مركزًا لصناعة القوة نفسها. من دمشق انطلقت الدولة الأموية، ومنها امتدت إحدى أكبر الإمبراطوريات في التاريخ الإسلامي. ثم انتقل مركز الثقل إلى بغداد العباسية، التي أصبحت عاصمة للسياسة والعلم والتجارة والثقافة في فضاءٍ امتدَّ أبعد كثيرًا من حدود العراق الحالي.
وعلى امتداد قرون، تغيرت الدول والإمبراطوريات، لكن وظيفة المشرق بقيت. كانت حلب ودمشق والموصل محطات رئيسية على طرق التجارة البرية، وكان العراق صلة وصل بين الخليج وإيران والأناضول وبلاد الشام، فيما تحوّلت بيروت، خصوصًا منذ القرن التاسع عشر، إلى نافذة تجارية وثقافية ومالية على البحر المتوسط.
حتى عندما انتقل مركز القرار الإمبراطوري إلى إسطنبول في العهد العثماني، لم تفقد مدن المشرق وظيفتها. وبعد قيام الدول العربية الحديثة، بقيت القاهرة ودمشق وبغداد وبيروت، كل بطريقتها، في قلب الحياة السياسية والفكرية العربية.
لكن شيئًا أساسيًا تغيّر خلال العقود الأخيرة.
الجغرافيا بقيت في مكانها، لكن القدرة على تحويلها إلى قوّة تراجعت.
وهنا ربما يكمن مفتاح فهم ما حدث للمشرق. فالموقع الاستراتيجي لا ينتج النفوذ تلقائيًا. الميناء لا يصنع مركزًا تجاريًا إذا لم تكن وراءه طرق واقتصاد ومؤسسات. والطريق لا يصنع ممرًّا دوليًا إذا كانت الحدود مُغلقة أو غير مستقرّة. والموقع بين قارات ثلاث لا يتحوّل إلى قيمة اقتصادية إذا كانت رؤوس الأموال والكفاءات تبحث عن مكان آخر.
بمعنى آخر، لم يخسر المشرق جغرافيته. لقد خسر، تدريجيًا، القدرة على استثمارها.
من مركزٍ للقرار إلى ساحةٍ للصراع
لم يحدث ذلك دفعة واحدة.
منذ منتصف القرن العشرين، دخلت دول المشرق في سلسلة من الانقلابات والصراعات الإيديولوجية والحروب الإقليمية التي استنزفت الدولة والاقتصاد معًا. وجاءت هزيمة 1967 لتضرب ليس فقط الجيوش العربية، بل أيضًا النموذج السياسي الذي كانت تقوده عواصم عربية مركزية.
ثم توالت الحروب: الحرب الأهلية اللبنانية، والحرب العراقية-الإيرانية، وغزو الكويت وما تبعه من حصار طويل للعراق، ثم الغزو الأميركي عام 2003 وما أحدثه من تفكيك عميق في بنية الدولة العراقية. وبعد ذلك جاءت الانتفاضات العربية والحرب السورية، والانهيار الاقتصادي والمالي في لبنان، وتصاعد دور الجماعات المسلحة والقوى التي تعمل داخل الدولة وخارجها.
ومع كل حلقة من حلقات هذا الاستنزاف، لم يكن المشرق يخسر فقط مباني وطرقًا ومصانع. كان يخسر رأس مال وكفاءات بشرية ومؤسسات وثقة وفرصًا كان يمكن أن تذهب إليه. وفي الوقت نفسه، كانت خريطة القوة العربية تتغيّر.
فمنذ الطفرة النفطية في سبعينيات القرن الماضي، بدأت دول الخليج تُراكم موارد مالية ضخمة. لكن الفارق الحقيقي لم يظهر في امتلاك النفط وحده، بل في ما فعلته بعض هذه الدول بتلك الموارد لاحقًا: مدن جديدة، مطارات وموانئ، شركات طيران، مناطق اقتصادية، صناديق سيادية، شبكات لوجستية، جامعات، بنية رقمية، ومراكز مالية وتجارية مرتبطة بالاقتصاد العالمي.
وهكذا، لم ينتقل جُزءٌ من مركز الثقل العربي من المشرق إلى الخليج لأنَّ الجغرافيا تغيّرت، بل لأنَّ الاقتصاد والمؤسسات والبنية التحتية تغيّرت. فقد تباعد المساران تدريجيًا: ففي الوقت الذي استُنزِف فيه جُزءٌ متزايد من موارد دول المشرق في الحروب والأزمات وإدارة عدم الاستقرار، استخدمت دول خليجية جانبًا متزايدًا من مواردها في بناء القدرة الاقتصادية والبنية التحتية والاتصال بالعالم.
وكانت النتيجة واضحة: تراجعت بيروت ودمشق وبغداد عن أدوارٍ اقتصادية أدّتها تاريخيًا، فيما صعدت دبي وأبوظبي والرياض والدوحة إلى قلب شبكات المال والطيران والتجارة والاستثمار.
لكن ذلك لا يعني أنَّ التاريخ انتهى، أو أنَّ انتقال المركز أصبح نهائيًا.
عندما تعود الجغرافيا إلى اللعبة
المفارقة أنَّ التحوُّلات نفسها التي همّشت المشرق خلال العقود الماضية قد تُعيدُ اليوم بعض القيمة إلى موقعه.
فالعالم يدخل مرحلة أصبحت فيها الممرات التجارية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والموانئ والسكك الحديدية وشبكات الكهرباء والاتصالات عناصر في حسابات القوة الدولية. ولم تعد البنية التحتية مجرد خدمة للاقتصاد؛ أصبحت جُزءًا من الجغرافيا السياسية نفسها.
وهنا يعود المشرق إلى الخريطة.
فإذا نظرنا إليه لا بوصفه مجموعة دول مأزومة، بل من زاوية الجغرافيا وحدها، تظهر صورة مختلفة: العراق يقع بين الخليج وتركيا وإيران وسوريا والأردن؛ وسوريا تصل الأناضول بلبنان والعراق والمملكة الهاشمية وشرق المتوسط؛ والأردن يقع بين الخليج والعراق وسوريا وفلسطين؛ ولبنان يملك منفذًا مباشرًا إلى المتوسط.
هذه الجغرافيا لم تفقد قيمتها. الذي تعطّل هو الشبكات التي كانت تجعلها منتجة.
ولهذا يحمل ما يحدث اليوم في العراق دلالة تتجاوز الاقتصاد العراقي نفسه. فـ”طريق التنمية” الذي يسعى العراق من خلاله إلى ربط ميناء الفاو بالحدود التركية ومنها بأوروبا يعيد طرح وظيفة قديمة بلغة جديدة: هل يستطيع العراق أن يصبح مرة أخرى حلقة وصل بين الخليج والأناضول وأوروبا؟
وهذه الفكرة لم تعد مجرد تصور على الورق. ففي حزيران (يونيو) 2025 أقرّ البنك الدولي تمويلًا بقيمة 930 مليون دولار لتحديث خط السكك الحديدية الممتد من ميناء أم قصر إلى الموصل عبر بغداد، في مشروع يرتبط بإمكان تحويل العراق إلى محور للنقل بين الخليج وتركيا وأوروبا. وفي حزيران (يونيو) 2026 أقر البنك تمويلًا إضافيًا بقيمة 900 مليون دولار لتطوير ممرات طرق استراتيجية تعزز الربط الداخلي والإقليمي.
لكن الطريق وحده لا يعيد العراق إلى مركز الخريطة. فقيمة الممر لا تُقاس بعدد الكيلومترات التي تعبرها الشاحنات والقطارات، بل بما ينشأ حوله من صناعة وخدمات ومخازن ومدن ومراكز لوجستية وفرص عمل. وإذا بقي الاقتصاد غير قادر على التقاط هذه القيمة، يصبح البلد ممرًّا تعبره الثروة بدل أن يكون اقتصادًا يستفيد منها.
وهنا تلتقي الحلقة الرابعة مع ما توصلنا إليه في الحلقة الثالثة: رأس المال يستطيع أن يبني البنية التحتية، لكن الدولة والاقتصاد هما اللذان يحددان مقدار القيمة التي تبقى داخل البلد.
وتبدو سوريا اختبارًا أكثر صعوبة. فموقعها الجغرافي لم يتغير خلال سنوات الحرب. بقيت بين تركيا والعراق والأردن ولبنان والبحر المتوسط، لكن الحرب عطلت معظم الوظائف التي كانت تمنح هذا الموقع قيمته.
وحجم ما ينبغي استعادته هائل. فقد قدّر البنك الدولي كلفة إعادة بناء الأصول المادية السورية المتضررة بنحو 216 مليار دولار، بعد حرب ألحقت أضرارًا بنحو ثلث رأس المال المادي الذي كان قائمًا قبلها.
ومع ذلك، بدأت تظهر مؤشرات إلى إمكان استعادة الاتصال الخارجي تدريجيًا، بالتوازي مع خطوات لإصلاح المؤسسات واستعادة الكهرباء والنشاط الاقتصادي. لكن السؤال السوري، مثل العراقي، ليس ما إذا كان الموقع جيدًا. كان جيدًا دائمًا. السؤال هو: هل تستطيع الدولة تحويل هذا الموقع مرة أخرى إلى اقتصاد؟
فإعادة فتح طريق لا تعني استعادة التجارة، ورفع عائق خارجي لا يخلق تلقائيًا بيئة استثمارية. عودة رأس المال تحتاج إلى قانون ومصارف وعقود ومؤسسات وطاقة وأمن. وهذه التفاصيل، التي تبدو بعيدة من الجغرافيا السياسية، هي التي تحدد في النهاية ما إذا كانت الجغرافيا ستصبح ثروة أم ستبقى مجرد موقع على الخريطة.
ولبنان يقدم ربما المثال الأكثر وضوحًا على هذه المفارقة. فموقعه لم يتغيّر. بيروت لا تزال على المتوسط، ولبنان لا يزال قريبًا من أوروبا والخليج وسوريا، ويمتلك مجتمعًا منتشرًا في العالم وشبكات واسعة من العلاقات التجارية والمالية.
لكن الاقتصاد الذي كان يحوّل هذه العناصر إلى نفوذ إقليمي تعرّض لانهيار عميق. والمشكلة لم تعد مجرد استعادة ما تهدّم. فقد قدّر البنك الدولي حاجات التعافي وإعادة الإعمار الناتجة عن حرب 2023-2024 بنحو 11 مليار دولار، ثم جاءت الحرب المتجددة في 2026 لتقطع مسار التعافي الهش، مع توقع انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4 في المئة هذا العام.
وهنا تتكرر المفارقة نفسها: الموقع لا يختفي، لكن قيمته الاقتصادية يمكن أن تتآكل. ولذلك فإنَّ استعادة بيروت شيئًا من دورها لا تبدأ بمحاولة إعادة إنتاج بيروت الستينيات أو السبعينيات. العالم الذي صنع ذلك الدور لم يعد موجودًا. المطلوب هو اكتشاف الوظيفة التي يستطيع لبنان أداءها داخل اقتصاد إقليمي جديد، ثم بناء المؤسسات والبنية التحتية التي تسمح له بأدائها.
هل انتقل المركز إلى الخليج إلى الأبد؟
قد يكون هذا أصلًا السؤال الخطأ.
فالمشرق ليس في حاجة إلى استعادة موقع الخليج، والخليج ليس مضطرًا إلى خسارة موقعه لكي يستعيد المشرق دوره. ما يمكن أن يتشكل هو علاقة مختلفة بين الاثنين.
دول الخليج تمتلك رأس المال والصناديق السيادية والشركات الكبرى والخبرة في تطوير الموانئ والمطارات والطاقة والخدمات اللوجستية. أما المشرق فيمتلك الأسواق والموارد البشرية والجغرافيا التي تصل الخليج بتركيا وشرق المتوسط.
وإذا أمكن وصل هذه العناصر، فقد لا تكون النتيجة انتقال مركز الثقل من الخليج إلى المشرق، بل ظهور فضاء اقتصادي أكثر ترابطًا بينهما.
وهذا فرقٌ جوهري.
فالسؤال لم يعد: هل تعود بغداد أو دمشق أو بيروت لتنافس الرياض ودبي وأبوظبي؟ بل: هل تستطيع بغداد ودمشق وبيروت وعمّان أن تصبح عقدًا فاعلة داخل شبكة اقتصادية إقليمية أكبر؟
في الاقتصاد الشبكي، لا تحتاج الدولة إلى أن تكون “المركز” لكي تكون مهمّة. يكفي أن تصبح عقدة لا يمكن تجاوزها بسهولة. وهنا قد تكمن الفرصة التاريخية الجديدة للمشرق.
فلعقود طويلة، كانت جغرافيا المنطقة أحد أسباب مأساتها. موقعها بين قوى إقليمية متنافسة جعلها ساحة للصراع، وحدودها أصبحت ممرات للسلاح والمقاتلين، فيما تحوّل موقعها بين الخليج والمتوسط والأناضول من ميزة اقتصادية إلى مساحة تتقاطع فيها مشاريع النفوذ.
لكن الجغرافيا نفسها تستطيع أن تعمل في الاتجاه المعاكس.
فالسكك الحديدية التي تعبر الحدود تنشئ مصالح مشتركة، وشبكات الكهرباء تجعل استقرار الجار مصلحة اقتصادية، والموانئ تحتاج إلى طرق وأسواق خلفها، والمصانع تحتاج إلى طاقة وتمويل وسلاسل إمداد. وكلما ازدادت هذه الروابط، ارتفعت الكلفة الاقتصادية للحرب والانقطاع والعزلة.
لكن من السهل أيضًا المبالغة في قوة الاقتصاد. فالطريق لا ينهي نزاعًا سياسيًا، والميناء لا يبني دولة، والاستثمار لا يستطيع أن يحل محل السيادة أو القانون. وقد تتحول البنية التحتية نفسها إلى قناة جديدة للنفوذ والتبعية إذا لم تكن الدولة قادرة على تحديد مصالحها والتفاوض عليها.
ولهذا فإنَّ الفرصة ليست مجانية: على المشرق أن يحوّل الموقع إلى قيمة، والقيمة إلى نمو، والنمو إلى قدرة للدولة.
ليس استعادة المركز… بل اكتشاف وظيفة جديدة
ربما كان الخطأ الأكبر أن نسأل كيف يستعيد المشرق “أمجاده”. فالتاريخ لا يعيد مراكزه بالطريقة نفسها.
دمشق لن تعود عاصمة للدولة الأموية، وبغداد لن تستعيد موقعها العباسي، وبيروت لن تستعيد دورها بمجرّد استحضار صورتها في ستينيات القرن الماضي. تلك العوالم انتهت، وكذلك شبكات التجارة والقوة التي أنتجتها.
لكن الوظيفة التاريخية التي منحت المشرق أهميته يمكن أن تولد بصورة جديدة.
فالمنطقة ما زالت تقع عند نقطة التقاء الخليج والأناضول والبحر المتوسط، وما زالت قادرة، نظريًا، على ربط أسواق ورؤوس أموال وموانئ وطرق وطاقة ومجتمعات تمتد أبعد كثيرًا من حدود دولها.
وإذا كانت العقود الماضية قد أثبتت أنَّ الموقع الجغرافي وحده لا يصنع القوة، فقد تثبت العقود المقبلة شيئًا آخر: أنَّ الجغرافيا، عندما تديرها دول قادرة وتربطها بنية تحتية واقتصادات منتجة، يمكن أن تستعيدَ قيمتها.
لذلك، ربما لم يخسر المشرق مركزه لأنَّ مركزًا آخر انتزعه منه. لقد خسره، في جانب كبير، عندما فقد القدرة على أداء الوظيفة التي جعلته مركزًا أصلًا.
وهذا يجعل السؤال الحقيقي للمستقبل مختلفًا: ليس هل يستطيع المشرق العودة إلى ما كان عليه، بل هل يستطيع أن يصبح ضروريًا مرة أخرى؟
فالمنطقة التي كانت يومًا قلب طرق التجارة تستطيع أن تصبح عقدة في شبكاتها الجديدة. والجغرافيا التي كانت ممرًا للجيوش تستطيع أن تصبح ممرًّا للسلع والطاقة والاستثمار. والحدود التي فصلت الاقتصادات تستطيع، إذا تغيرت شروط الدولة والسياسة، أن تصبح نقاط اتصال بينها.
لكن ذلك يفتح سؤالًا أكبر.
إذا استعاد المشرق قيمته، فمَن سيحدد كيفية استخدامها؟ ومن سيبني الموانئ والطرق وشبكات الطاقة؟ ومن سيموّلها؟ وأي قوى إقليمية ودولية ستسعى إلى تحويل هذا الانفتاح إلى نفوذ؟
هنا لا يعود السؤال: كيف خسر المشرق مركزه؟ بل يصبح: مَن سيصنع النظام الجديد فيه؟
وهذا هو سؤال الحلقة الخامسة.
- كابي طبراني هو ناشر ورئيس تحرير مجلة وموقع “أسواق العرب” الصادِرَين من لندن. ألّفَ خمسة كتب بالعربية والإنكليزية من بينها “شتاء الغضب في الخليج” (1991)، “الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني: من وَعد بلفور إلى إعلان بوش” (2008)؛ “كيف تُخطّط إيران لمواجهة أميركا والهَيمَنة على الشرق الأوسط” (2008)؛ و”معاقل الجهاد الجديدة: لماذا فشل الغرب في احتواء الأصولية الإسلامية”، (2011). يُمكن متابعته عبر موقعه الإلكتروني: gabrielgtabarani.com أو عبر منصة “إكس” على: @GabyTabarani




يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.