إسنادُ “حزب الله” الثالث لإيران يُدمِّرُ لبنان؟

ابراهيم حيدر*

تشهد المنطقة تصعيدًا جديدًا بين أميركا وإيران، يتمحور حول مضيق هرمز، مع ترددات مضيق باب المندب. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب أعاد فرض الحصار على إيران ويركز على هرمز لاستعادة السيطرة عليه، بعدما أعلن انهاء مذكرة التفاهم، فيما إيران تتمسّك بورقتها الأقوى، ما يؤشر إلى أنَّ احتمال انزلاق الأمور إلى حرب استنزاف طويلة، ستؤثر حُكمًا على جبهات أخرى في المنطقة خصوصًا لبنان.

إذا استمرَّ التصعيد مع إقفال نوافذ التفاوض لتطبيق التفاهم الإيراني-الأميركي، قد تذهب الأمور إلى الانفجار، وهو ما قد ينعكس على لبنان الذي يفاوض إسرائيل برعاية أميركية لتطبيق اتفاق الإطار لا سيما الانسحاب الإسرائيلي من مناطق تجريبية محتلة، إذ إنَّ إسرائيل التي تريد استئناف الحرب ضد إيران، تسعى إلى التفلُّت من موجبات الاتفاق مع لبنان المتعلقة بالانسحاب تحديدًا وتريد مواصلة الحرب ضد “حزب الله” وتعمل على انتزاع موافقة أميركية على التقدم نحو تلة علي الطاهر، وتثبيت احتلالها للخط الأصفر جنوب الليطاني، رُغمَ أنَّ إعلان النوايا مع لبنان يلبي الكثير من شروطها.

وسط هذه التطوّرات، وبصرف النظر عن نتائج مفاوضات روما، التي أصرّت فيها إسرائيل على شروطها المتعلقة بالانسحاب من مناطق كانت حدّدتها سابقًا، أي الزوطرَين وفرون والغندورية، شرط نزع السلاح وإخراج “حزب الله” منها، رُغم أنَّ منها بلدات غير محتلة، تزداد المخاوف من تأثيرات التصعيد في إيران على الوضع في جنوب لبنان، أولًا مع إمكان استغلال إسرائيلي لانسداد التفاوض الإيراني-الأميركي، للتقدُّم نحو تلة علي الطاهر في النبطية وتوسيع العمليات في مناطق أخرى، وثانيًا من إمكان أن يذهب “حزب الله” مجددًا نحو إسناد جديد لإيران بعد التزامه بوقف إطلاق النار الذي ورد في التفاهم، واستنساخ الإسناد السابق حين برّر تدخُّله إلى جانب طهران وتوريطه لبنان بأنَّ إسرائيل كانت تحضّر للحرب، وهو قرّر فتحها استباقًا بعد 15 شهرًا من التزامه عدم الرد على الاستهدافات الإسرائيلية ضد عناصره.

كل مقومات عودة الحرب في جنوب لبنان قائمة، كما في إيران، إذ إنَّ إسرائيل تتحيَّن الفرص لذريعة أيِّ إسنادٍ جديد لاستئناف حربها ضد “حزب الله” والانقلاب على اتفاق الإطار، ومحاولة السيطرة على مناطق أخرى، وفرض وقائع جديدة شمال الليطاني تعيد الوضع في المنطقة لما قبل عام 2000، حين كانت تحتل تلة علي الطاهر ومجموعة من مرتفعات الريحان القريبة، وربما التوسع أكثر في منطقة النبطية التي تعتبرها معقل “حزب الله”. علمًا أنَّ الحزب رفض طرحًا ينصُّ على أن يتسلم الجيش اللبناني التلة وأنفاقها وأن ينسحب المقاتلون إلى الشمال، وقد يستأنف القتال في حال أقدمت إسرائيل على اقتحامها.

وإذا كانت هناك مساعٍ تُبذَل على أكثر من خط داخلي وإقليمي لإقناع “حزب الله” بعدم الإسناد في حال انفجر الوضع على جبهة إيران، فإنَّ الحزب يتشدد في هذا الأمر من خلال ارتباطه بمسار مرجعيته، حتى أنه يرفض أي إجراءات لسلاحه في المنطقتين التجريبيتين اللتين لا تقعان تحت الاحتلال، فيما قدمت أكثر من جهة نصائح للحزب بعدم الانخراط في أيِّ حرب تجنّبًا لكارثة جديدة تحل بلبنان الذي لم يخرج بعد من الحرب، ولم يتمكن من تحقيق أي انجاز أو ورقة انسحاب إسرائيلي ولا إعادة الإعمار أو الحصول على أموال لمواجهة نكبته، إذ إنَّ أيَّ إسنادٍ لن يُعتَبَرَ دفاعًا عن لبنان أمام الحسابات الإسرائيلية لاستدراج الحزب، ولن يكون فعلًا مقاومًا في هذه اللحظة المصيرية لإخراج الاحتلال، فإذا قرر الحزب الانخراط مجددًا في القتال التزامًا بمرجعيته الإيرانية، يكون قد قطع الأوصال مع كل اللبنانيين، ووضع البلد كله تحت النار الإقليمية، ودفع بيئته المُشَتَّتة إلى اختبار نزوح جديد ودمار ونكبة كارثية.

Exit mobile version