من ساحات القتال إلى منصات التواصل، تتوسع أدوات الصراع بوتيرة غير مسبوقة. ومع تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى أداة للتأثير والتضليل، تصبح السيادة الرقمية أحد أهم رهانات الأمن والاستقرار في الخليج العربي.
نايف النابت*
على امتداد معظم مراحل التاريخ الحديث، ارتبط النفوذ الدولي للدول بعناصر تقليدية مثل القوة العسكرية، والانتشار الجغرافي، وشبكات التحالفات، والقدرة المالية. غير أنَّ هذا المفهوم شهد تحوّلًا ملحوظًا في العصر الرقمي، إذ بات تأثير الدول يمتد أيضًا عبر الفضاء الإعلامي الإلكتروني الذي يلعب دورًا متزايد الأهمية في تشكيل وعي المجتمعات، وتوجيه فهمها للأحداث السياسية، والتأثير في طريقة تعاملها مع الأزمات. وفي هذا السياق، أصبحت الخوارزميات التي تدير منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث من أبرز الأدوات المؤثرة في تشكيل الرأي العام، بقدرة وانتشار وسرعة تفوق في كثير من الأحيان ما تستطيع وسائل الإعلام التقليدية مجاراته.
وقد برز هذا التحوُّل بوضوح خلال عام 2026، عندما انتشرت على نطاق واسع عبر منصّات التواصل الاجتماعي مواد إعلامية مولّدة بالذكاء الاصطناعي هدفت إلى التأثير في تصوّرات الجمهور تجاه تطوّرات الحرب في الشرق الأوسط. ومن بين هذه المواد مقطع فيديو أظهر تصاعد الدخان من ناطحة سحاب في البحرين، في محاولة لإيصال انطباع بأن رقعة الحرب آخذة في التوسع. كما جرى تداول مقطع “تزييف عميق” (Deepfake) صُوِّر على أنه يوثق غرق حاملة الطائرات الأميركية “يو أس أس أبراهام لينكولن” عقب تعرّضها لضربة صاروخية إيرانية، وهو ما ساهم في انتشاره الواسع عبر منصات التواصل المختلفة.
تعكس هذه الوقائع حجم التحوّل الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في طبيعة الحروب المعاصرة. فبرغم أنَّ الصور ومقاطع الفيديو المفبركة استُخدمت منذ عقود في عمليات الخداع والتضليل الاستخباراتي، فإنَّ تقنيات الذكاء الاصطناعي خفّضت بشكل كبير كلفة إنتاج هذا النوع من المحتوى وسرّعت عملية نشره على نطاق واسع، بما يتيح الوصول إلى جماهير قد لا تمتلك الوقت أو الأدوات اللازمة للتحقّق من صحته.
وفي الوقت نفسه، لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي مُقتصرًا على المجال الإعلامي. فقد أعلن الجيش الأميركي بالفعل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات القيادة العسكرية، انطلاقًا من قناعة بأنها ستُحسّن دقة اتخاذ القرار. كما حصل حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال العام الماضي على أنظمة قتالية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، صُمِّمت للاستفادة من أحدث التطورات التقنية في دعم العمليات العسكرية وتعزيز الوعي الميداني. ونتيجةً لذلك، لم يعد مفهوم الردع مرتبطًا فقط بحجم القوة العسكرية أو التفوُّق في العتاد، بل أصبح يشمل أيضًا قدرة الدول على مواجهة حملات التأثير المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وتوظيف هذه التقنيات ضمن منظوماتها الدفاعية والعسكرية.
ويفتح الذكاء الاصطناعي كذلك المجال أمام تطوير عمليات رقمية سرية وهجمات إلكترونية مُؤتمتة، في وقت أصبحت فيه أنظمة الحماية المدعومة بالذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في الدفاع عن البنى التحتية الحيوية. كما لجأ بعض الدول إلى توظيف هذه التقنيات في مجالات المراقبة واسعة النطاق، وتحليل الأنماط السلوكية، وملاحقة المعارضين، وحتى استهداف الأقليات العرقية.
وفي البيئة الإعلامية الراهنة، بات المحتوى الرقمي المُولّد بالذكاء الاصطناعي قادرًا على التأثير في فهم الجمهور للأحداث قبل أن تتمكن المؤسسات الرسمية أو الإعلامية من التحقق من الوقائع أو تقديم رواية مضادة. وقد ظهر ذلك مؤخرًا مع انتشار مقطع فيديو مُعزَّز بالذكاء الاصطناعي على منصة “تيك توك”، يُظهر أرتالًا متواصلة من الشاحنات الإيرانية التي تنقل صواريخ باليستية، وهو ما عزّز رواية مضللة ادعت أنَّ الصين أرسلت شحنات عسكرية إلى إيران وقدمت دعمًا مباشرًا لها خلال الحرب مع الولايات المتحدة. وتُظهر هذه الحالة كيف تحولت صناعة التصوّرات العامة عبر المحتوى المضلل المدعوم بالذكاء الاصطناعي إلى ساحة تنافس استراتيجية بحد ذاتها.
وبالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، تكتسب هذه التحديات أهمية خاصة نظرًا إلى ارتفاع المخاطر الأمنية والاستراتيجية المرتبطة بحملات التضليل الأجنبية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ولا سيما مع لجوء بعض الخصوم الإقليميين إلى دمج هذه التقنيات ضمن أدواتهم الإعلامية والتأثيرية. وفي هذا السياق، لم يعد الحفاظ على الاستقرار الإقليمي مرهونًا فقط بفعالية الردع العسكري أو نجاح الجهود الديبلوماسية، بل بات مرتبطًا أيضًا بقدرة الدول على إدارة بيئات المعلومات ومنع الجهات المعادية من ترسيخ روايات زائفة تتداولها الجماهير باعتبارها حقائق.
وصحيح أنَّ المعلومات المضللة شكّلت تحديًا أمنيًا قائمًا قبل ظهور الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه التكنولوجيا رفعت مستوى التهديد بصورة ملحوظة، بعدما أتاحت إنتاج مواد بصرية وسمعية عالية الواقعية تدعم السرديات المراد الترويج لها، وبكلفة وجهد أقل بكثير مما كان يتطلبه الأمر في السابق.
ويتطلّب التعامل مع هذه التهديدات من دول مجلس التعاون الخليجي بناء قدرات وطنية متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال الاستثمار المستدام في البحث والتطوير، وتحديث البنية التحتية التقنية، وتنمية الكفاءات المحلية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات البحثية المتخصصة.
غير أنَّ تنظيم الذكاء الاصطناعي يظل مهمة معقدة، نظرًا إلى محدودية أطر إدارة البيانات الحالية، والطبيعة التقنية المتسارعة لهذه التكنولوجيا، والحجم الهائل للبيانات التي تعتمد عليها. ومع ذلك، تبرز الحاجة إلى وضع معايير واضحة تحدد الجوانب القانونية والأخلاقية لاستخدام هذه التقنيات، إلى جانب تطوير آليات تعاون متعددة الأطراف للتعامل مع تداعياتها الاجتماعية والسياسية والأمنية، بما في ذلك المخاطر المرتبطة باستخدامها في النزاعات المستقبلية.
وفي هذا السياق، يكتسب التعاون الدولي ضمن أطر مؤسسية أهمية متزايدة، سواء لمنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الأنظمة الاستبدادية، أو لضمان المساءلة والامتثال للمعايير المتفق عليها، أو لتطوير آليات ردع وعقوبات بحق الجهات التي تنتهك تلك المعايير. كما يمكن للترتيبات الدولية الخاصة بالتطوير الأخلاقي للذكاء الاصطناعي أن توفر منصة لتنسيق المصالح الوطنية المتباينة، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول، والحد من الاستخدامات الضارة للتكنولوجيا، فضلًا عن معالجة المخاطر الاجتماعية والاقتصادية والأمنية المرتبطة بها.
عدم تناظر التأثير الخوارزمي
في الماضي، كانت حملات التأثير واسعة النطاق تتطلب موارد مالية وبشرية كبيرة. أما اليوم، فقد أدى الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى خفض هذه الكلفة بصورة غير مسبوقة. إذ أصبح بالإمكان إنتاج صور ونصوص وتسجيلات صوتية ومقاطع فيديو ذات درجة عالية من الإقناع خلال دقائق وبتكلفة محدودة، ثم نشرها في وقت واحد عبر منصات متعددة لتصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن الجهات الرسمية من الاستجابة أو التحقق من صحتها.
ويعكس هذا التحوُّل تغيرًا جوهريًا في البيئة الإعلامية. فبينما كانت المؤسسات الإعلامية التقليدية تعتمد آليات للتحقق من المعلومات قبل نشرها، باتت منصات التواصل الاجتماعي اليوم المصدر الرئيسي للأخبار بالنسبة إلى شريحة واسعة من الجمهور، ما يسمح بانتشار المحتوى على نطاق عالمي قبل إخضاعه لأي تدقيق جدي.
وفي المقابل، فإنَّ مواجهة حملات التضليل المدعومة بالذكاء الاصطناعي تفرض أعباء أكبر بكثير من كلفة إنتاجها. فقد اضطرت الحكومات والمؤسسات إلى الاعتماد على شبكات من هيئات التحقق من الحقائق ووسائل الإعلام المتخصصة لفحص المحتوى وكشف التلاعب فيه، وهي مهمة أصبحت أكثر تعقيدًا مع قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على دمج المعلومات الصحيحة بعناصر ملفقة يصعب تمييزها.
وبذلك، أصبح التضليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمثل شكلًا جديدًا من أشكال الحرب غير المتكافئة، يتيح لجهات تمتلك قدرات عسكرية أو اقتصادية محدودة التأثير في خصوم أقوى منها عبر حملات معلوماتية منخفضة الكلفة وعالية الفعالية. ولا يقتصر هدف هذه الحملات على الترويج لرواية محددة مناهضة للحكومة أو المؤسسات، بل يتعداه إلى إغراق الفضاء العام بسرديات متناقضة ومتنافسة، بما يؤدي إلى إضعاف الثقة بالمؤسسات الرسمية وزيادة الشكوك حول مصداقية المعلومات الصادرة عنها.
ويزيد هيكل النظام الرقمي العالمي من تعقيد هذه التحديات. فشركات التكنولوجيا الكبرى تستفيد بدرجات متفاوتة من حجم التفاعل الذي يولّده المحتوى المنشور، بما في ذلك المحتوى المثير للجدل أو المُضلِّل، في حين تدفع الحوافز الرقمية كثيرًا من المستخدمين إلى إنتاج ونشر مواد مولّدة بالذكاء الاصطناعي بهدف الوصول السريع إلى جمهور واسع. ورغم التعهدات المتكررة التي أطلقها بعض المنصات للحد من انتشار المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي، فإنَّ هذه الوعود لم تُترجَم دائمًا إلى تغييرات جوهرية في سياسات الإشراف. ويُستدل على ذلك بإعلان منصة “إكس” تقليص أعداد العاملين في فرق الإشراف على المحتوى، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا إلى توجُّه أكثر تساهلًا تجاه هذا النوع من المواد.
الخليج كحدودٍ معرفية
في هذا السياق، يتحول الخليج والشرق الأوسط بصورة متزايدة إلى بيئة اختبار حيّة لأساليب التضليل المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث تُطوََّر هذه الأدوات وتُختَبَر وتُكيَّف بصورة متواصلة وفق تطورات الأحداث. وتزخر منصات التواصل الاجتماعي حاليًا بمحتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي مرتبط بالحرب في إيران، بما في ذلك مقاطع فيديو وصور رقمية تؤثر في الكيفية التي ينظر بها الجمهور داخل المنطقة وخارجها إلى مجريات الصراع.
وفي الوقت نفسه، لا تزال أنظمة الإشراف على المحتوى باللغة العربية تعاني تفاوتًا ملحوظًا بين المنصات الرقمية الكبرى. فالكثير من الشركات التقنية لم تتمكن بعد من التعامل بصورة كافية مع التعقيدات اللغوية والسياقية التي تميز اللغة العربية وتنوع لهجاتها، ما يخلق ثغرات تسمح للمحتوى المضلل المدعوم بالذكاء الاصطناعي بالانتشار والتهرُّب من آليات الرصد بدرجة أكبر.
ومن المفارقات أن عناصر القوة الرقمية التي تتمتع بها دول الخليج، مثل ارتفاع معدلات الاتصال بالإنترنت وتطور البنية التحتية للاتصالات، تجعلها في الوقت نفسه أكثر عرضة لعمليات التأثير المعلوماتي. فكلما ازدادت كثافة الاتصال الرقمي وسرعة تداول المعلومات، ارتفعت أيضًا قابلية البيئة المحلية للتأثر بحملات الحرب المعرفية التي تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي.
وفي موازاة ذلك، وضعت حكومات الخليج تطوير الذكاء الاصطناعي في صدارة أولوياتها الاقتصادية والتنموية. وتسعى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر إلى ترسيخ مواقعها ضمن مراكز الثقل العالمية في هذا المجال عبر الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وأنظمة الحوكمة الذكية، ومراكز البيانات، ومشروعات الاقتصاد المعتمد على الذكاء الاصطناعي. غير أن التطورات المرتبطة بالحرب في إيران أظهرت أنَّ التقدم التقني وحده لا يكفي، وأن تحقيق المكاسب الاقتصادية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يتطلب أيضًا بناء قدرات موازية في مجال المرونة المعلوماتية وتعزيز الاستقلالية الرقمية.
السيادة الرقمية كفاعلية استراتيجية
في ضوء هذه التحولات، لم يعد التحدي الرئيس أمام صناع السياسات في دول الخليج يتمثل في كيفية تبني الذكاء الاصطناعي فحسب، بل في كيفية الحفاظ على القدرة على الفعل والتأثير في بيئة تتزايد فيها حملات التضليل المدعومة بهذه التكنولوجيا. ولهذا السبب، تعكس الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي في دول مجلس التعاون توجهًا متناميًا نحو تعزيز السيطرة على مخرجات الأنظمة الذكية وحماية المجتمعات من الاستخدامات الضارة لها.
وفي هذا الإطار، تفرض المبادئ التوجيهية القطرية الخاصة بالذكاء الاصطناعي مجموعة من المتطلبات على المطورين، تشمل الحد من التحيز والتمييز، وضمان تمثيل السكان القطريين في بيانات التدريب، وتعزيز الشفافية في عمل الأنظمة الذكية، والحفاظ على الرقابة البشرية على القرارات المهمة، وإتاحة إمكانية الطعن فيها أو مراجعتها، فضلًا عن إخضاع الأنظمة الحساسة لتدقيق خارجي مستقل.
كما اعتمدت السعودية والبحرين والإمارات أطرًا أخلاقية وتنظيمية تهدف إلى توجيه تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يتوافق مع أولوياتها الوطنية ومتطلبات الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا. ومع ذلك، لا تزال تحديات جديدة تظهر بوتيرة متسارعة. فقد أعلنت شركة “أنثروبيك” مؤخرًا أن نموذجها “كلود” يُستخدم للمساهمة في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر تقدمًا، في مسار قد يقود إلى دورات متكررة من التحسين الذاتي، حيث يساعد نظام ذكاء اصطناعي في بناء نسخة أكثر كفاءة منه.
وتشير هذه التطورات إلى أنَّ وتيرة التقدم في هذا المجال قد تكون أسرع مما كان متوقَّعًا سابقًا، وهو ما يطرح تساؤلات استراتيجية متزايدة حول قدرة الدول على الحفاظ على سيادتها الرقمية وضمان عدم تحول الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي إلى مصدر جديد للهشاشة الأمنية أو فقدان السيطرة على الفضاء المعلوماتي الوطني.
وتقدم التجربة الأوروبية نموذجًا بارزًا في هذا المجال. فقد شكّل قانون الذكاء الاصطناعي الذي أقره الاتحاد الأوروبي عام 2024 واحدة من أكثر المحاولات شمولًا لتنظيم هذه التكنولوجيا وحماية السيادة الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي. وإلى جانب الأطر التنظيمية، تتزايد الجهود الرامية إلى تطوير آليات شفافة للتحقق من مصدر المحتوى الرقمي، بما يتيح التمييز بين المواد الأصلية وتلك التي جرى إنتاجها أو تعديلها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
أما بالنسبة إلى دول الخليج، فإنَّ التحدي لا يتمثل في القدرة على منع الخصوم من توسيع نطاق حملات التضليل المدعومة بالذكاء الاصطناعي بصورة كاملة، بقدر ما يتمثل في بناء منظومات قادرة على الصمود أمام هذه الحملات وتعزيز مستويات الثقة والشفافية داخل الفضاء الرقمي. فكلما ازدادت قدرة المؤسسات على تقديم معلومات موثوقة وسريعة، تراجعت فاعلية الروايات المضللة التي تستهدف الرأي العام.
ومن هذا المنطلق، يكتسب الاستثمار في البنية التحتية الرقمية السيادية أهمية متزايدة بوصفه أحد عناصر الأمن الوطني والاستقلالية الاستراتيجية. فتعزيز القدرات الحاسوبية، وتطوير الأنظمة التكنولوجية المرنة، والحد من الاعتماد المفرط على البنى الرقمية الخارجية، لم تعد مجرد أهداف تقنية أو اقتصادية، بل أصبحت جُزءًا أساسيًا من قدرة الدول على حماية فضائها المعلوماتي والحفاظ على فاعليتها الاستراتيجية في عصر يتزايد فيه تأثير الذكاء الاصطناعي في الأمن والسياسة والمجتمع.
- نايف النابت هو زميل غير مقيم في مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في قطر. وهو متخصص في حوكمة الذكاء الاصطناعي، ودور الدول الصغيرة، والمعايير الدولية الناشئة، مع تركيز خاص على منطقة الخليج والآثار السياسية للتحول التكنولوجي. يتناول عمله كيفية تعامل الدول الصغيرة مع البيئات الجيوسياسية المعقدة، ومساهمتها في النقاشات التنظيمية المتطورة وأطر الحوكمة العالمية المتعلقة بالتقنيات الناشئة والسياسة الدولية. كما تشمل أبحاثه الجغرافيا السياسية لمنطقة الخليج، والديبلوماسية الإقليمية، والضبط الاستراتيجي، والأبعاد السياسية للتغير التكنولوجي في الشرق الأوسط.
- يَصدُرُ هذا المقال في “أسواق العرب” (لندن) توازيًا مع صدوره على موقع “أفكار” التابع لمجلس الشرق الأوسط (الدوحة).
