هل يضحك التاريخ لمصر مرة أخرى؟

بقلم البروفسور بيار الخوري*

بحسب البنك الدولي، من المتوقع أن يُحقّق الإقتصاد المصري مُعدّل نمو يبلغ 5.5 في المئة خلال العام 2019، وهو ثاني أعلى معدل نمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما توقع البنك أن يبلغ معدل النمو في مصر 5.8 في المئة في العام 2020 وأن يرتفع إلى 6 في المئة في العام 2021، وهو معدل نمو قياسي متوقع في ظل المخاطر السياسية التي تشهدها المنطقة.
أما على مستوى دخل الفرد المتوسط فيتوقع ان ينمو 3.7 في المئة في العام 2019، و4 في المئة في العام 2020، و4.3 في المئة في العام 2021.
أما رصيد الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي فمن المتوقع أن يستقر ضمن هامش – 2.5 و- 2.6 بين العامين 2019 و2021.
وبالنسبة إلى عجز الموازنة، فمن المتوقع أن ينخفض من -8.6 في المئة الى -7.5 في المئة الى -7 في المئة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بين العامين 2019 و2021 على التوالي.
قبل ثلاث سنوات فقط، كان الإقتصاد المصري يفتقر إلى أدنى مقومات النمو حيث انخفض مخزون الإحتياطات الدولية إلى مستويات دراماتيكية. فقد أدى الإضطراب السياسي منذ العام 2011 وقيام ثورتين في أقل من سنتين إلى ضبابية واسعة وأزمة ثقة مع المستثمرين في ظل ارتفاع مؤشر الشفافية (الفساد) إلى مستوى قياسي في العام 2012.
تراجع الاستثمار المحلي والأجنبي وتهدد القطاع السياحي بالانهيار في ظل التهديد الأمني الذي ضرب مصر مع تنامي المنظمات الإرهابية في المنطقة. وقد بلغت البطالة ذروتها عند 13.2 في المئة.
كانت بداية التحوّل عندما فاوضت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي في العام 2016.
نفذت الحكومة شروطاً دولية قاسية جداً لم يتعوَّد عليها إقتصادٌ طالما اتّكأ على دعم الحكومة لمستوى معيشة الشعب. إرتفعت أسعار الكهرباء والوقود. إنخفض عجز الموازنة الذي بلغ 12.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة 2015-2016 الى 8.6 في المئة كمعدل متوقع لهذا العام. وعجز الحساب الجاري، الذي كان 19.8 مليار دولار قبل ثلاث سنوات بلغ أدنى مستوى له في العام الفائت عند 6 مليارات دولار. مؤشرات النمو الرئيسة الثلاثة تحرّكت باتجاه صحّي تماماً: زيادة الناتج مع إنخفاض في معدل البطالة وانخفاض في معدل التضخم.
إستطاعت الحكومة المصرية ان تُنفذ برنامجاً قوياً للنمو الإقتصادي بالإستناد أساساً إلى وضوح الأهداف حيث عملت على مصارحة المصريين من دون وعود فضفاضة ومن دون تخويف في ظل أرقام مُستهدَفة للنمو والتضخم والبطالة استطاع المصريون ان يلمسوها في وقت سريع.
كذلك فإن تحسّن مركز مصر على مؤشر الفساد من 118 في العام 2012 إلى مركز 105 حالياً يُعتبَر عنصراً أساساً في نجاح خطة الإصلاح الاقتصادي، وهو أمرٌ يزيد ثقة المصريين بهذه العملية ويزيد ثقة المستثمرين واستعدادهم لضخ الأموال بكثافة في إقتصاد البلاد، وتأمين فرص عمل للشباب المصري.
والسؤال: هل يتجه الإقتصاد المصري إلى حيث توقع تقرير بنك “ستاندرد تشارترد” البريطاني، الذي نشرته وكالة “بلومبورغ” في شباط (فبراير) الفائت، أن الحجم المُتوقَّع لهذا الإقتصاد سيبلغ نحو 8.2 تريليونات دولار في العام 2030؟ بحيث يكون الإقتصاد المصري مُتقدّماً على روسيا واليابان وألمانيا، وسيصبح بالتالي ضمن السبعة الأكبر عالمياً.
كلامٌ يُشبه الحلم السعيد، ولكن تطورات الإقتصاد المصري تشي بأن مصر تسير بثقة على هذا الطريق. الخوف الوحيد هو المخاطر السياسية للمنطقة.
مصر قادرة فهل يضحك لشعبها وأقتصادها التاريخ مرة أخرى؟ دعونا نأمل.

• البروفسور بيار الخوري، أكاديمي، باحث وكاتب إقتصادي لبناني

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى