تجاوزت المصارف الخليجية الصدمة الأولى للحرب من دون أن تنزلقَ إلى أزمة، مُستندةً إلى رسملة قوية وجودة أصول متينة. لكن الامتحان الأصعب ينتقل الآن إلى السيولة: كيف تُموّل نمو الائتمان وتُحافظ في الوقت نفسه على الودائع والهوامش والربحية؟
عمّار الحلّاق وراغب الشيباني*
دخلت المصارف الخليجية عام 2026 وهي تحمل معها إرث سنوات استثنائية من الأرباح، عزّزتها أسعار الفائدة المرتفعة، وقوة الإنفاق الحكومي، واتساع النشاط غير النفطي، ونمو الائتمان. ثم جاءت الحرب مع إيران واضطرابات مضيق هرمز لتضع هذه القوة أمام اختبار لم يكن موجودًا في حسابات بداية السنة: هل تستطيع البنوك أن تحافظ على أرباحها وجودة أصولها إذا امتدت الصدمة الجيوسياسية إلى التجارة والطاقة والاستثمار والسيولة؟
بعد أكثر من نصف سنة على اندلاع الحرب، تبدو الإجابة الأولية مطمئنة. فالصدمة أصابت اقتصادات الخليج وحركة الصادرات، لكنها لم تتحوّل إلى أزمة مصرفية. وظل القطاع، في مجمله، محتفظًا بمستويات قوية من رأس المال والسيولة وجودة الأصول، فيما استمرت القروض في النمو، وإن بسرعات متفاوتة بين دولة وأخرى.
والتطوّرات الأخيرة في صادرات النفط تُعطي صورة عن قدرة المنطقة على التكيُّف. فقد عادت صادرات الخام الشرق أوسطية في أيلول (سبتمبر) إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب، مدفوعةً خصوصًا بارتفاع الشحنات السعودية والإماراتية، وإن بقيت دون مستويات ما قبل الحرب.
لكن هذا الصمود لا يعني أنَّ المصارف الخليجية تجاوزت الاختبار. ما تغيّر هو طبيعة الاختبار نفسه. فالسؤال لم يعد فقط عن تأثير الحرب في القروض المتعثّرة والأرباح، وإنما عن قدرة البنوك على تأمين السيولة والودائع اللازمة لتمويل نمو الائتمان، من دون الدخول في منافسة مُكلفة على الأموال تلتهم هوامش الربح.
وهنا تبدأ الفروق بين أسواق الخليج الست.
الإمارات والسعودية… نمو الائتمان يغيّر المعادلة
الإمارات تبدو حتى الآن الأكثر ديناميكية. فقد سجلت البنوك المُدرَجة فيها خلال الربع الثاني أعلى نموٍّ فصلي للقروض بين دول مجلس التعاون الخليجي، بلغ 4.5 في المئة، تلتها عُمان بـ4.1 في المئة، ثم الكويت 2.3 في المئة والبحرين 1.9 في المئة والسعودية 1.6 في المئة وقطر 1.4 في المئة، وفق بيانات شملت 55 مصرفًا خليجيًا مُدرَجًا.
لا يأتي الزخم الإماراتي من مصدرٍ واحد. فالطلب على التمويل يمتد من الحكومة والمشاريع المرتبطة بها إلى الشركات والأفراد، مُستفيدًا من استمرار النشاط الاستثماري ومن اقتصاد غير نفطي أثبت قدرة كبيرة على استيعاب الصدمات الإقليمية.
غير أنَّ قوة الإقراض تخلق هي نفسها مشكلة جديدة: الودائع يجب أن تواكب القروض. وإذا أصبحت البنوك مُضطرّة إلى دفع أسعار أعلى لجذب الأموال، فإنَّ كلفة التمويل ترتفع ويبدأ هامش الفائدة بالتقلُّص. من هنا يصبح نجاح المصارف الإماراتية في المحافظة على أرباحها مُرتبطًا ليس فقط بكمية القروض التي تستطيع منحها، بل بالكلفة التي تتحمّلها لتمويلها.
وقد ظهر ضغط السيولة فعليًا في ذروة الصدمة. ففي نهاية آذار (مارس)، ضخ مصرف الإمارات المركزي نحو 8 مليارات دولار في النظام المصرفي، بعدما كانت السيولة قد تراجعت بأكثر من 40 في المئة منذ أواخر شباط (فبراير)، وفق بيانات أوردتها مجلة “ذا بانكر” (The Banker). ويعطي ذلك بُعدًا إضافيًا للتحدّي الذي تواجهه المصارف الإماراتية: فالنمو الائتماني القوي يحتاج إلى قاعدة تمويل قادرة على مواكبته حتى في فترات الاضطراب.
في موازاة ذلك، تفتح إعادة رسم طرق التجارة بين آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط مصدرًا جديدًا للنمو أمام المصارف الإماراتية. وتشير تقديرات صحافية إلى أنَّ انكشافات تمويل التجارة لدى أكبر خمسة بنوك إماراتية مدرجة ارتفعت بأكثر من 35 في المئة في النصف الأول من 2026، مُستفيدةً من تنامي موقع الإمارات مركزًا للتجارة بين اقتصادات الجنوب.
حتى الآن، لا تظهر مؤشرات واسعة إلى تحوّل الحرب إلى أزمة ائتمان. وهذه نقطة بالغة الأهمية، لأنَّ التهديد الحقيقي لربحية المصارف لا يبدأ عادة من تباطؤ القروض، بل عندما تبدأ مخصّصات الديون الرديئة بالتهام الإيرادات. وقد أظهرت نتائج بنك “الإمارات دبي الوطني”، على سبيل المثال، ارتفاع أرباح النصف الأول 3 في المئة إلى 12.9 مليار درهم (3.51 مليارات دولار)، مع نموّ إجمالي الدخل 16 في المئة، فيما بقي أثر الحرب في ميزانيته محصورًا بدرجة كبيرة في تمويل التجارة وقروض السيارات.
أما السعودية، فتُقدّم قصة مختلفة. نمو القروض جاء أبطأ من المتوقَّع في النصف الأول من السنة، مُتأثرًا بتباطؤ بعض المشاريع وتشدّد متطلبات رأس المال، لكنه حمل معه نتيجة إيجابية: نمو الودائع بوتيرة أفضل خفّف الضغط على نسب القروض إلى الودائع، وحدَّ من المنافسة على السيولة، وأتاح للبنوك حماية هوامشها بصورة أفضل.
وسيكون النصف الثاني مُرتبطًا بدرجة كبيرة بعودة الإنفاق على المشاريع الحكومية ونشاط الشركات والكيانات المرتبطة بالدولة. أما القروض للأفراد، وخصوصًا التمويل العقاري، فتبقى أكثر حساسية لكلفة الاقتراض.
وهكذا تختلف المعادلة بين أكبر سوقَين مصرفيتَين في الخليج: الإمارات تحاول تأمين التمويل الكافي لمواكبة نموٍّ سريع في الائتمان، بينما تملك السعودية مساحة أكبر في السيولة لكنها تحتاج إلى تسارع الطلب على القروض. الأولى تواجه خطر أن يسبق نمو القروض الودائع، والثانية تنتظر أن يعود الطلب الائتماني إلى استخدام السيولة المتاحة.
الكويت وعُمان والبحرين وقطر… المتانة ليست واحدة
في الكويت، تبدو الصورة أقل صخبًا لكنها لا تقل قوة. فالقطاع المصرفي يدخل المرحلة الحالية مستندًا إلى رأسمال مرتفع وجودة أصول جيدة. وتظهر أحدث بيانات بنك الكويت المركزي المتاحة أنَّ نسبة القروض المتعثرة لدى البنوك التقليدية بلغت 1.5 في المئة في نهاية الربع الأول من 2026، فيما بلغت كفاية رأس المال 16.5 في المئة ونسبة السيولة الرقابية 22.6 في المئة.
وتؤكد نتائج المصارف الفردية استمرار هذه المتانة. فقد أعلن بنك الخليج ارتفاع أرباحه الصافية في النصف الأول من 2026 بنسبة 14.1 في المئة إلى 27.4 مليون دينار كويتي، فيما انخفضت نسبة القروض المتعثرة لديه إلى 1.2 في المئة وبلغت تغطيتها 312 في المئة.
وهذا يعطي الكويت هامشًا مريحًا في مواجهة التقلبات، لكن التحدّي ليس غائبًا. فاقتصادٌ يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية يظلُّ معرَّضًا لتداعيات اضطراب الصادرات وأسعار الطاقة، كما أنَّ تركّز جزء مهم من الائتمان في العقارات يجعل جودة هذا القطاع عنصرًا يستحق المتابعة.
إذا كانت الكويت قصة متانة مالية، فإنَّ سلطنة عُمان تقدّم واحدة من أكثر القصص المصرفية هدوءًا وإيجابية هذا العام.
ارتفعت الأرباح الصافية للبنوك المحلية المدرجة في بورصة مسقط 10.6 في المئة خلال النصف الأول إلى 305.2 ملايين ريال عُماني (نحو 794 مليون دولار)، مُقارنةً بـ275.9 مليونًا (نحو 718 مليون دولار) قبل عام. ولم يكن النمو نتيجة عامل استثنائي واحد، بل جاء مع توسُّع الائتمان للأفراد والشركات، وارتفاع الودائع، وتحسُّن جودة الأصول، وتنويع مصادر الإيرادات والاستثمار في الخدمات الرقمية.
وتُظهرُ النتائج الفردية الاتجاهَ نفسه. فقد حقق الأهلي بنك العُماني نموًا في الأرباح بلغ 12.3 في المئة في النصف الأول، فيما زادت القروض والتمويلات 18.3 في المئة والودائع 16 في المئة. كما سجل البنك الوطني العُماني نموًا في الأرباح بنحو 15 في المئة، مع ارتفاع القروض والودائع بوتيرة متقاربة تقارب 9 في المئة، وهي معادلة أكثر توازنًا من النمو الذي يعتمد على توسُّع القروض أسرع بكثير من مصادر التمويل.
وتمنح الجغرافيا عُمان ميزة إضافية في زمن اضطراب هرمز، إذ إنَّ موقع موانئها الرئيسية خارج المضيق يخفف جانبًا من المخاطر التي تواجه اقتصادات خليجية أخرى. لكنها ليست معزولة عن تباطؤ التجارة الإقليمية أو ارتفاع التضخم أو تأثير الحرب في ثقة الشركات والمستهلكين.
أما البحرين، فتُقدّم صورة أكثر تباينًا.
فنتائج بعض مؤسساتها المالية بقيت قوية، بينما ظهرت لدى أخرى آثار أوضح للحرب وانخفاض أسعار الفائدة والمخصّصات. حقق بنك البحرين والكويت نموًا في صافي أرباح النصف الأول بنسبة 10.1 في المئة إلى 42.5 مليون دينار بحريني (نحو 113 مليون دولار)، مدعومًا بارتفاع صافي دخل الفوائد والرسوم والإيرادات الاستثمارية، على الرغم من تراجع أرباح الربع الثاني منفردًا وارتفاع متطلبات المخصصات.
في المقابل، أشار “Bank ABC” في نتائجه للنصف الأول إلى أنَّ الحرب والتوترات الإقليمية أثرت في الظروف الاقتصادية والتجارة وسلاسل الإمداد في الأسواق التي يعمل فيها، مع استمرار مستوى مرتفع من عدم اليقين.
وهذا التفاوت يكشف خصوصية البحرين. فهي ليست مجرد سوق مصرفية محلية؛ فالمنامة مركز مالي إقليمي، وعدد من مؤسساتها يعمل عبر أسواق متعددة. لذلك يمكن للأحداث الخارجية أن تظهر في قوائم البنوك البحرينية بطرق مختلفة، تبعًا لجغرافية أعمال كل مؤسسة وهيكل تمويلها ومصادر دخلها.
أما قطر، فتُقدّم صورة تجمع بين متانة النشاط المصرفي وضغوط ترتبط ببعض العمليات الخارجية وكلفة المخاطر. فقد حققت مجموعة “بنك قطر الوطني” ( QNB)، أكبر مصارف البلاد، أرباحًا صافية بلغت 8.7 مليارات ريال قطري (نحو 2.4 ملياري دولار) في النصف الأول من 2026، بزيادة 3 في المئة، فيما ارتفع الدخل التشغيلي 11 في المئة. والأهم أنَّ القروض والسلف نمت 8 في المئة على أساس سنوي إلى 1.042 تريليون ريال (286 مليار دولار)، مقابل نمو الودائع 4 في المئة إلى 973 مليار ريال (267 مليار دولار).
لكن رقم الأرباح لا يروي القصة كاملة. فقد تأثرت نتائج بنك قطر الوطني باستمرار التضخّم المفرط في تركيا؛ إذ بلغت أرباح المجموعة قبل أثر محاسبة التضخم 11.1 مليار ريال (نحو 3 مليارات دولار)، بزيادة 12 في المئة. وفي الوقت نفسه، بقيت جودة الأصول قوية، مع نسبة قروض متعثرة عند 2.5 في المئة وكفاية رأسمال بلغت 19.8 في المئة، فيما وصل معدل تغطية السيولة إلى 145 في المئة، وهي مستويات أعلى من الحدود التنظيمية المطلوبة.
وتظهر المتانة أيضًا لدى مصرف قطر الإسلامي، الذي رفع أرباحه الصافية 2.3 في المئة إلى 2.225 مليار ريال (نحو 611 مليون دولار) في النصف الأول، فيما ارتفعت موجوداته 10.4 في المئة على أساس سنوي إلى 234 مليار ريال، وقفزت أصول التمويل 19.6 في المئة إلى 156.4 مليار ريال. وبلغت كفاية رأس المال لديه 23.3 في المئة. كما حقق بنك قطر الدولي الإسلامي أرباحًا بلغت 713 مليون ريال، بنمو 3.5 في المئة.
لا يعني ذلك أنَّ القطاع بعيدٌ من الضغوط. فقد ارتفعت المخصصات لدى بعض المؤسسات؛ فالبنك التجاري القطري، على سبيل المثال، سجل زيادة 143 في المئة في صافي المخصصات خلال النصف الأول، إلى 717.5 مليون ريال، فيما تراجع صافي الربح بعد الضريبة 19.6 في المئة، رغم ارتفاع الدخل التشغيلي 9.4 في المئة. وهذا يوضح أنَّ الصدمة لا تظهر بالطريقة نفسها في ميزانيات جميع المصارف.
كما وضعت الحرب السيولة القطرية تحت اختبار مباشر، ما دفع مصرف قطر المركزي إلى توفير تسهيلات إعادة شراء بالعملة المحلية للمصارف مقابل أوراق مالية مؤهّلة وبآجال تصل إلى ثلاثة أشهر، بهدف تعزيز قدرة البنوك على إدارة تدفقاتها النقدية خلال الاضطراب. مع ذلك، تشير الأرقام إلى أنَّ المشكلة القطرية ليست أزمة في القطاع المصرفي بقدر ما هي إدارة مرحلة أكثر صعوبة، تتداخل فيها مخاطر العمليات الخارجية والتمويل والسيولة مع ضرورة المحافظة على نمو الائتمان وجودة الأصول.
وعلى الرغم من هذه الاختلافات، يجمع بين الأنظمة المصرفية الخليجية عامل حاسم: أنها دخلت الأزمة من موقع قوة نسبيًا، لا من مرحلة ضعف.
وقد أكد مجلس التعاون الخليجي في اجتماعات محافظي المصارف المركزية في أيلول (سبتمبر) أنَّ القطاع لا يزال يتمتع بمستويات قوية من السيولة وكفاية رأس المال وبأطر رقابية متقدمة، ما مكّنه من الاستمرار في تمويل النشاط الاقتصادي رغم البيئة المضطربة.
بعد اختبار الحرب… السيولة هي الامتحان المقبل
لكن استمرار الربحية لن يعتمد في المرحلة المقبلة على الفائدة وحدها.
فدورة أسعار الفائدة التي رفعت دخل البنوك لسنوات بدأت تفقد قدرتها على إخفاء الفروق بين مؤسسة وأخرى. ومع انخفاض الفوائد أو استقرارها، تصبح جودة الامتياز المصرفي أكثر وضوحًا: مَن يملك قاعدة ودائع مُنخفضة الكلفة؟ مَن يستطيع زيادة الرسوم والإيرادات غير المرتبطة بالفائدة؟ مَن يملك القدرة على تسعير القروض بصورة أفضل؟ ومَن يستطيع النمو من دون التضحية بجودة الائتمان؟
وهنا يتحوّل اختبار السيولة إلى أكثر من مجرّد سؤال عن كمية الأموال الموجودة في النظام.
السيولة لها ثمن. والبنك الذي يستطيع جذب الودائع موجود، لكن البنك الذي يستطيع جذبها بالكلفة المناسبة هو الذي يحمي هامش الربح. وإذا استمرّت القروض في الإمارات مثلًا بالنمو أسرع من الودائع، فسوف تشتد المنافسة على المدّخرات. وإذا تسارعت المشاريع في السعودية، فسيزداد استخدام السيولة الموجودة. وإذا امتدت الحرب، فسوف تصبح البنوك أكثر تحفظًا في الإقراض، فيما قد ترتفع حاجة الشركات إلى التمويل في الوقت نفسه.
الواقع أنَّ تدخُّل المصرفين المركزيين في الإمارات وقطر خلال ذروة الاضطراب يوضح أنَّ السيولة لم تعد مجرد خطر نظري في حسابات المصارف. فقد اضطرت السلطات النقدية بالفعل إلى فتح قنوات دعم إضافية عندما تعرّضت التدفقات لضغط مفاجئ. وفي الإمارات، وصلت الضغوط لاحقًا إلى حد بحث إمكانية الحصول على خط مبادلة بالدولار مع الولايات المتحدة لتخفيف الضغوط على سيولة البنوك.
وهذه المفارقة هي التي تجعل المرحلة المقبلة أكثر تعقيدًا مما توحي به أرقام الأرباح الحالية.
الحرب اختبرت قدرة المصارف الخليجية على امتصاص الصدمة، ونجحت حتى الآن. لكنها لم تختبر بعد بصورة كاملة ما يحدث إذا طال الاضطراب، وارتفعت كلفة التمويل، وضعف بعض القطاعات، وبدأت المخصصات في الارتفاع في الوقت الذي تحتاج الاقتصادات الخليجية إلى البنوك لتمويل مشاريع التحول والتنويع الاقتصادي.
لذلك فإنَّ قراءة القطاع الخليجي على أنه كتلة واحدة تخفي أكثر مما تكشف. الإمارات تقود نمو الائتمان، والسعودية تنتظر تسارع دورة المشاريع، والكويت تستند إلى رأسمال وجودة أصول قويين، وعُمان تحقق نموًا مصرفيًا متوازنًا وهادئًا، والبحرين تجمع بين أداء متفاوت للمصارف وحساسية أكبر للتطورات الخارجية، فيما تحافظ قطر على متانتها مع ضرورة مراقبة تركّزات الائتمان والتمويل.
المصارف الخليجية لم تدخل أزمة في 2026، وهذه في حد ذاتها نتيجة مهمة بالنظر إلى حجم الصدمة التي تعرّضت لها المنطقة. لكن النجاح في المرحلة المقبلة لن يقاس فقط بحجم الأرباح التي تعلنها البنوك في نهاية كل ربع.
سيُقاس أيضًا بقدرتها على تمويل اقتصادات تتغير بسرعة، من دون شراء الودائع بأيِّ ثمن؛ وعلى حماية هوامشها، من دون البحث عن العائد عبر مخاطر أكبر؛ وعلى المحافظة على جودة الأصول، من دون إغلاق باب الائتمان أمام الشركات والأفراد.
لقد تجاوزت مصارف الخليج حتى الآن اختبار الحرب.
أما الاختبار التالي، فقد بدأ بالفعل: مَن يملك السيولة، وبأيِّ كلفة، وكيف سيستخدمها؟
- عمّار الحلّاق هو مراسل “أسواق العرب” في أبوظبي.
- راغب الشيباني هو مراسل “أسواق العرب” في الرياض.
