إنّه مسارُ تدمير كُلّ لبنان

مروان القطب*

لم ينجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تحقيق أهدافه من الحرب على إيران، ولم يعد يحتمل كلفة الاستمرار فيها، فاكتفى بالتهديد، وبالرد على إغلاق إيران لمضيق هرمز من خلال فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

طرفا الصراع لا يريدان العودة إلى الحرب، لكنهما يسعيان إلى التوصُّل إلى اتفاق. فالولايات المتحدة تريد من خلال الاتفاق تحقيق ما عجزت عن تحقيقه بالحرب، فيما تسعى إيران إلى الخروج منتصرة عبر إفشال الأهداف الأميركية. وعلى ما يبدو، فإنَّ مسار الأمور وفق المقاربة الإيرانية سيكون طويلًا وسيستغرق وقتًا طويلًا.

تريد إيران أن تحتفظ بجميع الأوراق التي تُمكّنها من الضغط على الولايات المتحدة، ومن بينها الورقة اللبنانية. في المقابل، يسعى الأميركي إلى انتزاع هذه الورقة من يدها وفصل المسار اللبناني عن المفاوضات الأميركيةـالإيرانية، من خلال مفاوضات لبنانيةـإسرائيلية مباشرة.

كما يريد الأميركي إرضاء الإسرائيلي الذي يسعى إلى إفشال المفاوضات الأميركيةـالإيرانية والعودة إلى الحرب، وهو أمرٌ لا يرغب فيه الأميركي. وتجد إيران نفسها معزولة عن مسار المفاوضات اللبنانيةـالإسرائيلية المباشرة، ما يفقدها أداة تأثير فاعلة.

إلّا أنَّ الإيراني يلجأ إلى الميدان للضغط على الإسرائيلي وإحراج الأميركي، وذلك من خلال رفض “حزب الله” التفاوض المباشر، والاستمرار في المقاومة الميدانية التي تُلحق الأذى بإسرائيل. أما الإسرائيلي، فيعتمد سيناريو غزة القائم على التدمير الشامل إلى أقصى حد ممكن. وقد نجح في تدمير عدد كبير من القرى اللبنانية، وهو ماضٍ في مخططه.

ورغم ذلك، لا يتراجع “حزب الله”، ويعلن رفضه للمفاوضات المباشرة ولأيِّ هدنات قد تنتج عنها، إلّا أنَّ كلفة هذا الموقف مرتفعة على الجنوب ولبنان عمومًا.

أما الجانب اللبناني الرسمي، فقد خاض المفاوضات المباشرة لأنه يريد الحفاظ على ما تبقّى من الدولة، أو ما يمكن تسميته بـ”لبنان المركزي” أو “لبنان النواة”. وهذا ما يفسر التصريحات التي تقول: “فليتحمّل كل فريق نتائج قراراته”.

لقد وُلد الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار ميتًا، وكان بمثابة تسوية فاشلة لا تتوافر فيها مقوّمات النجاح. فالدولة اللبنانية لا تملك السيطرة الكاملة على الأرض، ولا تمتلك القدرة الفعلية على فرض سلطتها عليها، وبالتالي لا يمكنها بمفردها الالتزام بما يتجاوز قدراتها وإمكاناتها.

حاليًا، لا يلوح في الأفق أي حل. فإيران ماضية في ممارسة الضغط عبر الساحة اللبنانية، وإسرائيل مستمرة في منهجية السحق والتدمير، فيما يبدو الجانب اللبناني الرسمي فاقدًا للبوصلة.

إنه مسارُ تدمير لبنان … كل لبنان.

Exit mobile version