تضع الحرب المتسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران دول الخليج أمام أخطر اختبار لاستقرارها منذ عقود، حيث تتقاطع الصواريخ مع أسواق الطاقة والتجارة العالمية. وفي لحظة اقتصادية هشّة عالميًا، قد لا تقتصر تداعيات الصراع على ساحات القتال، بل تمتد إلى مستقبل النمو والتحوُّل الاقتصادي في المنطقة.
فريدريك شنايدر*
اتسعت رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، خلال أيام قليلة لتطال مساحات أوسع من المنطقة. وفي قلب هذه التطورات تجد دول الخليج نفسها تتحمّل جانبًا كبيرًا من تبعات التصعيد، بعدما سعت طهران إلى توزيع كلفة الحرب جغرافيًا والضغط على واشنطن عبر استهداف مصالح حيوية في الإقليم. ولم يقتصر الرد الإيراني على المواجهة العسكرية المباشرة، بل امتدَّ ليشمل البنية التحتية للطاقة ومسارات الشحن البحري وشبكات الطيران، ما وضع الاستقرار الإقليمي، ومعه رأس المال الاقتصادي والمكانة الدولية التي بنتها الدول الخليجية بعناية على مدى عقود، أمام اختبار صعب.
لحظة حرجة
اندلعت هذه الحرب في توقيتٍ بالغ الحساسية للاقتصاد العالمي. فالإدارة الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب أدخلت قدرًا كبيرًا من الضبابية إلى النظام الاقتصادي الدولي عبر سياساتٍ جمركية متقلّبة ونهجٍ خارجي يميل إلى الأحادية واستخدام أدوات الضغط، ما أثار قلق الحلفاء والخصوم على حد سواء. وفي الوقت نفسه، لا يزال الاقتصاد العالمي يعاني آثار مرحلة طويلة من التضخّم وارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب اضطراباتٍ مستمرة في سلاسل الإمداد تفاقمت منذ أزمة البحر الأحمر التي فجّرتها هجمات الحوثيين المرتبطة بالحرب في غزة. واليوم، يواجه العالم احتمال تعطُّلِ اثنين من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية، باب المندب ومضيق هرمز، في وقتٍ واحد.
تحمل هذه التطوّرات تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي. فأسعار الطاقة تشهد ارتفاعًا متسارعًا، فيما تتعرض طرق النقل والتجارة لضغوط متزايدة، وتزداد المخاوف من تباطؤٍ اقتصادي أو حتى ركود في بعض المناطق. وفي الولايات المتحدة تتجدّد الضغوط على كلفة المعيشة بالتزامن مع تصاعد القلق حيال مستويات الدين العام. أما أوروبا، التي تعاني أصلًا تباطؤًا في النمو، فقد تجد نفسها أمام شبح أزمة طاقة جديدة. وبينما تبدو الصين أكثر قدرة نسبيًا على امتصاص الصدمة بفضل شبكات الإمداد الداخلية واحتياطاتها النفطية الاستراتيجية التي قد تكفي لأشهر، فإنها تبقى بدورها عُرضةً لتداعيات الاضطراب في الاقتصاد العالمي.
بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، تأتي هذه الحرب في توقيتٍ شديد الحساسية. فهذه الدول تُنفّذُ حاليًا أكثر برامج التحوُّل الاقتصادي طموحًا في تاريخها الحديث. وتعتمد استراتيجيات “الرؤية” التي تتبنّاها على استثمار الثروة الهيدروكربونية والموقع الجغرافي المركزي واتساع الأسواق المحلية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية والكفاءات، وتنويع الاقتصادات بعيدًا من النفط، وبناء قطاعات متقدّمة قائمة على الخدمات والمعرفة. غير أنَّ نجاح هذه الرهانات يرتبط قبل كل شيء بعامل الاستقرار، وهو العامل الذي بات تحت ضغطٍ شديد بفعل التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، وربما لمدى أطول مما كان متوقَّعًا.
قنوات الضرر الاقتصادي
تتمثّل الصدمة المباشرة للحرب في الاضطرابات العميقة التي أصابت إمدادات الطاقة العالمية. فقد أُغلق مضيق هرمز، الممرّ البحري الذي يمرّ عبره نحو 20 في المئة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم، إضافة إلى ما يقارب 16 في المئة من تجارة الأسمدة العالمية، وذلك عقب تحذيرات إيرانية وهجمات استهدفت عددًا من ناقلات النفط في المنطقة.
وتشير بيانات تتبّع حركة السفن إلى توقّف شبه كامل للملاحة في المضيق، إذ ترسو قرابة 500 سفينة في مياه الخليج المفتوحة بدلًا من المجازفة بالعبور. كما سارعت شركات التأمين إلى إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تحاول المرور عبر المضيق. ومع تعطّل الملاحة في باب المندب أيضًا، أصبحت منطقة الخليج معزولة فعليًا عن شبكات التجارة البحرية العالمية من طرفَيها.
في موازاة ذلك، طاولت الهجمات الإيرانية منشآت حيوية في قطاع الطاقة الخليجي. فقد لحقت أضرار بمنشآت شركة “قطر للطاقة” في رأس لفان ومدينة مسيعيد الصناعية، ما دفع أكبر منتج للغاز الطبيعي المُسال في العالم إلى تعليق الإنتاج بالكامل. كما استُهدِفت مصفاة رأس تنورة، أكبر مصافي النفط في السعودية، إلى جانب منشآت نفطية في دولة الإمارات. ونتيجةً لذلك، ارتفعت أسعار النفط بنحو 13 في المئة بحلول الثالث من آذار (مارس)، بينما قفزت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في أوروبا بأكثر من 40 في المئة. ويحذّر محللون من أنه إذا استمرَّ النزاع، فقد يتجاوز سعر خام برنت حاجز 120 دولارًا للبرميل، فيما قد يدفع الإغلاق المطوّل لمضيق هرمز الأسعار إلى مستوياتٍ تقارب 200 دولار للبرميل، وهي مستويات يُنظَرُ إليها على نطاقٍ واسع على أنها كفيلة بدفع الاقتصاد العالمي إلى ركودٍ حاد.
ولم يقتصر تأثير الحرب على قطاع الطاقة، بل امتدَّ بقوة إلى قطاع الطيران، أحد الأعمدة الأساسية للاستراتيجية الاقتصادية الخليجية. فقد علّق مطار دبي الدولي، أكثر مطارات العالم ازدحامًا بحركة المسافرين الدوليين، عملياته إلى أجل غير مسمى عقب ضربات استهدفت منطقة ميناء جبل علي. كما تعرّض مطار أبوظبي لحادث مميت، في حين أصيب مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي بأضرار نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة. وفي قطر، أُوقفت جميع خدمات الملاحة الجوية، كما جرى تعليق عمليات أسطول الخطوط الجوية القطرية بالكامل.
وخلافًا لما حدث خلال حرب حزيران (يونيو) 2025، شهدت جميع دول مجلس التعاون الخليجي هذه المرة إغلاقًا متزامنًا لمجالاتها الجوية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة السفر والسياحة خلال موسم رمضان، مع خسائر متوقعة تُقدَّر بنحو 40 مليار دولار. كما انتشرت على نطاق واسع مقاطع مصوّرة لانفجارات في دبي والدوحة والمنامة، إلى جانب مشاهد سيّاح عالقين يحاولون مغادرة المنطقة برًّا لمسافات طويلة، ما وجّه ضربة قوية للصورة التي عملت الدول الخليجية على ترسيخها لعقود باعتبارها واحة للأمن والاستقرار. وبالنسبة إلى الإمارات وقطر على وجه الخصوص، حيث تمثّل شركات الطيران الوطنية ركائز أساسية في استراتيجياتهما الاقتصادية، يشكّل هذا الإغلاق ضربة مباشرة لأحد أهم الأصول الاقتصادية في المنطقة.
كما شهدت الأسواق المالية في الخليج تقلّبات حادة مع اتساع نطاق الحرب. فقد علّقت البورصات في الإمارات التداول لمدة يومين بعد موجة تراجع حادة في أسهم البنوك وشركات العقارات، وهما قطاعان يُعَدّان من أكثر القطاعات حساسية تجاه المخاطر الجيوسياسية في اقتصادات مجلس التعاون الخليجي. ولم تسلم البنية التحتية الرقمية بدورها من الاضطراب، إذ سجّلت مراكز بيانات شركة “أمازون” في الإمارات والبحرين انقطاعات مطوّلة أدّت إلى تعطّل عدد من الخدمات الرقمية وتعليق خدمات التوصيل في دول عدة.
ولا يقلّ الضرر الرمزي في هذه التطورات أهمية عن الخسائر الاقتصادية المباشرة. فقد طاولت الضربات الإيرانية مواقع ذات طابع مدني ورمزي، من بينها فندق فاخر في نخلة جميرا بدبي وأبراج سكنية في المنامة، إضافة إلى بعثات ديبلوماسية أميركية في الرياض والكويت ودبي. وفي منطقة ترتبط قوتها الناعمة بدرجة كبيرة بسمعتها بوصفها ملاذًا للاستقرار والأمان، فإنَّ مثل هذه المشاهد تحمل تبعات سياسية واقتصادية يصعب قياسها بمؤشرات مالية فورية.
مسارات محتملة للصراع
دخلت الحرب أيامها الأولى من دون أي أفق واضح للحل. فقد لمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنَّ المواجهة قد تستمر “حتى خمسة أسابيع” أو أكثر، ولوّح بإمكانية نشر قوات برية، في إشارة إلى عمق التزام الإدارة الأميركية بالتصعيد العسكري. ويجد ترامب نفسه في مواجهة حرب غير شعبية أطلقتها إدارته التي تعاني أصلًا تراجُعًا في شعبيتها، من دون مخرجٍ واضح يحفظ ماء الوجه. وفي المقابل، أظهرت القيادة الإيرانية في زمن الحرب موقفًا متشددًا، مؤكدة أنها لا ترى أي مجال للتفاوض في ظل الضغوط العسكرية الأميركية.
في هذا السياق، تبرز ثلاثة مسارات اقتصادية رئيسة محتملة لتطوُّر الصراع:
في السيناريو المتفائل، قد يتمُّ التوصُّل إلى تهدئة سريعة خلال نحو عشرة أيام عبر تسوية سياسية. وفي هذه الحالة، ستكون الأضرار المادية كبيرة لكنها قابلة للاحتواء. إذ يمكن إعادة فتح مضيق هرمز سريعًا، وتتراجع أسعار الطاقة، وتستعيد الأسواق الخليجية قدرًا من الاستقرار خلال بضعة أشهر. وقد تتباطأ تدفقات الاستثمار الأجنبي مؤقتًا لكنها لن تتحوَّل بشكل دائم، كما سيظل الضرر الذي يلحق بالسمعة الإقليمية قابلًا للاحتواء. غير أنَّ هذا السيناريو يبقى الأقل احتمالًا في ظل المؤشرات الحالية.
أما إذا استمرَّ النزاع بين أربعة وستة أسابيع، مع إغلاق متقطع لمضيق هرمز واستمرار الهجمات على البنية التحتية في الخليج وتعطّل قطاع الطيران لفترة طويلة، فإنَّ الكلفة الاقتصادية ستتضاعف بسرعة. وقد تبقى أسعار النفط في هذه الحالة فوق مستوى 100 إلى 120 دولارًا للبرميل، في وقتٍ قد يواجه مصدّرو الطاقة في الخليج صعوبات كبيرة في إيصال صادراتهم إلى الأسواق العالمية، ما قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع. وفي ظل هذا السيناريو، من المرجح أن يخفض كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي توقعاتهما للنمو العالمي، بينما ستواجه البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا ضغوطًا تضخّمية جديدة في وقتٍ لا تزال أسعار الفائدة مرتفعة أصلًا. كما قد يؤدي ذلك إلى إبطاء برامج التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي لسنوات عدة. ويُعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب.
أما السيناريو الأكثر تشاؤمًا فيتمثّل في اندلاع حرب طويلة الأمد تتمكن خلالها إيران من إغلاق مضيق هرمز بالكامل وتفعيل شبكاتها العسكرية في المنطقة، ما قد يدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى الانخراط عسكريًا بشكل مباشر في الصراع. وفي هذه الحالة، فإن خروج نحو خُمس إمدادات النفط العالمية من السوق سيشكّل صدمة غير مسبوقة للاقتصاد العالمي. أما بالنسبة إلى الدول الخليجية، التي كانت تتوقع أصلًا اتساع العجز المالي في موازناتها، فإنَّ الجمع بين الأضرار التي قد تصيب البنية التحتية الحيوية، وتراجع ثقة المستثمرين، وارتفاع الإنفاق العسكري الطارئ، قد يخلق ضغوطًا مالية واقتصادية كبيرة يصعب احتواؤها في المدى القريب.
التحوّل الاقتصادي تحت الاختبار
حتى في حال تجنّب السيناريو الكارثي، فإنَّ الحرب مرشّحة لتركِ آثارٍ طويلة الأمد على الطموحات الاقتصادية للدول الخليجية. فاستمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات قد يدفع مستوردي الطاقة إلى البحث عن بدائل تقلّل اعتمادهم على المنطقة. كما إنَّ مشاريع التنويع الاقتصادي تعتمد بدرجة كبيرة على تدفق الاستثمارات الأجنبية، وهي استثمارات تميل بطبيعتها إلى البيئات التي يُنظَرُ إليها على أنها مستقرة وآمنة. وفي منطقة تتعرّض مرارًا لهجماتٍ بالصواريخ والطائرات المسيّرة، قد يتراجع هذا التصور تدريجًا.
ومن المرجّح أيضًا أن يرتفع الإنفاق العسكري في دول مجلس التعاون الخليجي مع إعادة تقييم التهديدات الأمنية. فقد كشفت الحرب حدود الحماية الأميركية التقليدية، وأظهرت في الوقت نفسه مدى هشاشة البنية التحتية المتقدمة أمام أسلحة منخفضة الكلفة نسبيًا. وفي حال اتجهت الحكومات الخليجية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، فإنَّ ذلك قد يأتي على حساب الموارد المخصصة لتمويل مشاريع التنويع الاقتصادي.
كذلك قد يتعرّض نموذج العمالة الوافدة لضغوطٍ متزايدة. فاقتصادات الخليج تعتمد إلى حد كبير على مهنيين ومستثمرين أجانب يتمتعون بدرجة عالية من القدرة على التنقل، ما يجعلهم قادرين على مغادرة المنطقة بسرعة إذا تدهورت الأوضاع الأمنية. ومن شأن مشاهد المدن الخليجية تحت القصف، إلى جانب دعوات الإجلاء التي تصدرها بعض الحكومات الأجنبية، أن تؤثر في قرارات هؤلاء في المدى الطويل. فالاستقرار والأمان والازدهار في الخليج، أكثر من أيِّ مؤشر اقتصادي منفرد، كانت من العوامل الأساسية التي سمحت للدول الخليجية بالتحوُّل إلى مراكز اقتصادية عالمية. غير أنَّ أحداث الأيام الأخيرة هزّت هذه الصورة بوضوح.
ماذا ينبغي للدول الخليجية أن تفعل؟
في المدى القصير، تبدو الحاجة ملحّة لتحرُّك خليجي جماعي يهدف إلى منع تحوُّل أراضي المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح. فدول مجلس التع4اون لا تزال تمتلك أوراق ضغط مهمة، من بينها استضافة قواعد عسكرية أميركية، إضافة إلى قنوات تواصل ديبلوماسية مع كل من طهران وبكين. ويمكن توظيف هذه الأدوات للدفع نحو وقف إطلاق النار. كما قد تتيح مبادرة ديبلوماسية خليجية، بالتنسيق مع القوى الدولية، فتح مسار سياسي للخروج من الأزمة، وهو مسار قد يصعب على واشنطن أو طهران بلورته بمفردهما.
وفي الوقت نفسه، يمكن لدول المجلس استخدام احتياطاتها الاستراتيجية من الهيدروكربونات وبنيتها التحتية المتقدمة للتخفيف من صدمة الإمدادات في الأسواق العالمية. كما سيكون من الضروري تعزيز التنسيق المالي الطارئ وتوسيع التعاون اللوجستي بين دول المجلس للحد من الأضرار التي قد تلحق ببرامج التنويع الاقتصادي. وكما أسهمت حرب الأيام الاثني عشر في تقارب دول المجلس، قد يحمل الصراع الحالي بدوره فرصة لتخفيف حدة “الحرب الباردة” المتصاعدة بين السعودية والإمارات.
ومع ذلك، فإنَّ الإجراءات الاقتصادية العاجلة وحدها لن تكون كافية. فإذا بقيت الأسباب الجذرية للصراع من دون معالجة، فمن المرجّح أن تتكرر أزمات مماثلة في المستقبل. وفي المدى المتوسط، قد يكون الاستثمار الأكثر أهمية للدول الخليجية هو بناء بنية أمنية إقليمية أكثر مصداقية، تكون أقل اعتمادًا على المظلة الردعية الأميركية، وأكثر قدرة على إدارة العلاقة مع إيران، وفي الوقت نفسه أكثر قدرة على التعامل مع إسرائيل التي تتجه سياساتها بشكل متزايد نحو اليمين المتطرف والنزعة التصعيدية.
في موازاة ذلك، تحتاج دول الخليج إلى تعزيز قدرتها على الصمود الاقتصادي في مواجهة الأزمات، عبر توسيع احتياطاتها الاستراتيجية، وتطوير شبكات الطاقة والنقل بحيث تكون أكثر مرونة وقادرة على العمل حتى في ظروف النزاع. كما يتطلب الأمر تسريع توطين الصناعات الحيوية، ومواصلة دفع برامج التنويع الاقتصادي للحد من الاعتماد المفرط على صادرات الهيدروكربونات التي تظل بطبيعتها عرضة لمخاطر الممرات البحرية الضيقة.
لقد كشفت الحرب عن هشاشة كامنة في مسار التحوُّل الاقتصادي الذي تنتهجه دول الخليج. وسيعتمد مستقبل هذا التحوُّل، إلى حدٍّ كبير، على قدرة المنطقة على التكيّف سريعًا مع بيئة استراتيجية باتت أكثر خطورة وتقلّبًا من أيِّ وقتٍ مضى.
- فريدريك شنايدر هو زميل أوّل غير مقيم في مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية. ويعمل أيضًا مستشار سياسات مستقل، وقد تعاون مع عددٍ من المؤسّسات الدولية المرموقة، من بينها مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية، ومنتدى الخليج الدولي، ومعهد دول الخليج العربية في واشنطن، ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وغيرها من المؤسّسات.
