
افتتح “صالون فيلوكاليَّا الأَدبي” موسمه الجديد 2026-2027 بندوة خاصة عن الشاعر أَمين نخلة لمناسبة مرور خمسين سنة على وفاته (1976-2026).
افتتح الندوةَ الشاعر هنري زغيب مديرُ “الصالون الأَدبي” بنبذة عن أَمين نخلة وحضوره في الوسط الأَدبي شاعرًا وناثرًا سيِّد الكلمة المنحوتة في الأَدب اللبناني. وحاور ابنَه المحامي سعيد أَمين نخلة والكاتب فاروق غانم خدَّاج.
نخلة
سعيد نخلة روى ذكرياته عن الأَمين والدًا وشاعرًا، وعن عاداته في الكتابة صباحًا ينعزل في غرفته ولا يخرج منها إِلَّا منتهيًا من مقطوعة شعرية أَو نثرية، أَو كتابةِ افتتاحيةٍ لجريدته “الشعب”. وروى أَن رياض الصلح رشَّحه لرئاسة الجمهورية، لكنَّ الظروف فترتئذٍ لم تسمح بذلك، فواصل مسيرته محاميًا زاول الحياة السياسية نائبًا في المجلس لدورة واحدة (1947) عن منطقة الشوف. كما ذكرَ بعض الذكريات الخاصة عن والده طبعًا ومزاجًا، وعادات يومية خاصة، وعن مشاركاته في معظم المهرجانات الأَدبية في لبنان والخارج، حتى إِذا أَجمع أُدباء لبنان على تكريمه سنة 1973 وتمَّت الاستعدادات له، أُلْغيَ المهرجان قبيل موعده بسبب اغتيال أَحد المشاركين فيه: الشاعر الفلسطيني كمال ناصر الذي اغتيل في شقَّته (شارع فردان-10 نيسان 1973) مع اثنين من الزعماء الفلسطينيين في عملية كومندوس إِسرائيلية. وكان عزاء أَمين نخلة ما جاء في قصيدة سعيد عقل للمهرجان:
بيني وبينك لا عرشٌ ولا تاجُ قُمْ نَرتَقِ الخُلْد، شِعري اليوم معراجُ
من بايعوا، بايعوا، ما هَمَّ تنصرُهم يا ذا الفقار الذي في ظلِّه ماجوا
خدَّاج
الكاتب الشيخ فاروق خداج تحدَّث تحديدًا عن “المفكرة الريفية”، وما فيها من نحت أَدبي ووصف دقيق قلَّما بلَغَه أَديب. من هنا تسمية أَمين نخلة “سيِّد الصناعتَين النثر والشعر”. وذكَّر بقول أَنطُون قازان: “هذا كتاب تُداوى به البشاعة. إِنه معجزة الأَدب”. وفي تحديده جماليات الأَدب في الكتاب، ذكَّر خدَّاج بما قال الأَمين في أَول كتابه: “وُلِدَ الفن يوم قالت الحية لحواء: “ما أَطيبَ هذه التفاحة”، ولم تقُلْ لها ” كُلي من هذه التفاحة”. وختَم خدَّاج بأَن هديَّة أَمين نخلة إِلينا: “أَنَّ المعنى قد يقيم في حبر جديد، أَو دفتر مفتوح، أَو شجرة في قرية، أَو تفصيل صغير نظنُّه عابرًا، وأَنَّ الأَدب الحقيقي لا يُنقذ الأَشياء من النسيان بالكلام عنها فقط، بل يَمنحُها لغةً تستطيع أَن تبقى”.
وتخلَّلَت اللقاءَ قراءاتٌ من نثر أَمين نخلة (“المفكرة الريفية”) وشعره (“دفتر الغزل”)، تلاها الفنان جهاد الأَطرش بأَدائه المميَّز وإِلقائه الاحترافي اللافت. كما سمعَ الجمهور في الندوة بصوت أَمين نخلة أَبياتًا من قصيدته في مبايعة الأَخطل الصغير (قصر الأُونسكو-4 حزيران 1961)، ومطلعُها: “أَيقولون أَخطلٌ وصغير؟ أَنتَ في دولة القوافي أَميرُ”.
وختامًا أَعلن هنري زغيب عن الموعد الشهريّ التالي لـصالون “فيلوكاليَّا” الأَدبي: الإِثنين 12 تشرين الأَول 2026 في ندوة خاصة عن الشاعر أُنسي الحاج.
