تحوّلت قصيدة “يا ضوء الأضواء” للشاعرة اللبنانية هالة نهرا إلى عمل موسيقي غنائي معاصر، قُدّم للمرة الأولى في سلوفينيا ضمن تجربة فنية تجمع بين الشعر العربي والتأليف الموسيقي الحديث، في مساحةٍ تتقاطع فيها التأثيرات الشرقية والغربية.
والقصيدة مأخوذة من ديوان نهرا “أمنح شعوبي أسمائي الـ7” الصادر عن “دار فواصل للنشر” في بيروت، فيما تولى المؤلف الموسيقي اللبناني وجدي أبو ذياب وضعها في قالب موسيقي جديد، لتنتقل من النص المكتوب إلى عمل أدائي يجمع الكلمة والصوت والآلة الموسيقية.
وأدت العمل المغنية الكولومبية جوانا مونسالفي (Juana Monsalve)، وهي من طبقة “ميزو سوبرانو”، بمشاركة عازفين وموسيقيين من دول عدة، في معالجة تسعى إلى الجمع بين الخصائص المقامية للموسيقى المشرقية العربية وتقنيات التأليف والأداء في الموسيقى المعاصرة.
وعُرض مقطع حي من العمل أمام جمهور أوروبي في سلوفينيا، حيث لقي تفاعلًا لافتًا، فيما يُنتظر أن يخضع العمل لاحقًا لإعادة تسجيل بمشاركة موسيقيين من العالم العربي.
وتكتسب المشاركة العربية المرتقبة أهمية خاصة بسبب اعتماد التأليف على أرباع الأصوات والمسافات المقامية التي تشكّل أحد المكوّنات الأساسية للموسيقى العربية والمشرقية، وتتطلّب خبرة أدائية خاصة في التعامل معها.
ويعتمد العمل على توليفة متنوعة من الآلات، من بينها البوق الإنكليزي والغيتار والبيانو والتشيلو (الفيولونسيل) والإيقاعات، إلى جانب الصوت الغنائي، في محاولة لبناء نسيج موسيقي لا يكتفي بمرافقة القصيدة، بل يعيد تقديمها ضمن بنية سمعية مستقلة.
وتأتي التجربة ضمن مسار فني يجمع بين خصوصية النص العربي وإمكانات الموسيقى المعاصرة العابرة للثقافات، إذ يلتقي النص الشعري اللبناني مع تأليف موسيقي عربي وأداء غنائي كولومبي وعازفين من خلفيات مختلفة، قبل انتقال المشروع في مرحلته المقبلة إلى تعاون أوسع مع موسيقيين عرب.
وتُعرف هالة نهرا باشتغالها في مجالات الشعر والكتابة والنقد الموسيقي والفني، وقد أصدرت خمسة كتب في الشعر والنقد. وتتحرك تجربتها الشعرية بين البُعد الذاتي والقضايا الإنسانية والجمالية الأوسع، فيما تعمل حاليًا على مشاريع جديدة تقوم على التفاعل بين الأدب والشعر والموسيقى.
أما وجدي أبو ذياب، فتأتي معالجته الموسيقية لقصيدة “يا ضوء الأضواء” في سياق البحث عن صيغ تأليفية تتيح للنص الشعري العربي الدخول في فضاءات موسيقية معاصرة من دون التخلي عن خصوصية المقام الشرقي.
وبذلك تنتقل “يا ضوء الأضواء” من صفحات الديوان إلى خشبة الأداء، في تجربة تسعى إلى فتح حوار بين القصيدة العربية والموسيقى المعاصرة، وبين خصوصية الموروث المشرقي ولغة فنية قابلة للعبور إلى جمهور من ثقافات مختلفة.
