حين عادَ الشرقُ الأوسط إلى فلسطين (3 من 3)

إذا كان السابع من تشرين الأول (أكتوبر) قد أعاد القضية الفلسطينية إلى قلب الشرق الأوسط، وكشف في الوقت نفسه أزمة المشروع الوطني الفلسطيني، فإنَّ السؤال الذي يفرض نفسه اليوم يتجاوز الحرب نفسها: أيُّ أفق سياسي ينتظر فلسطين بعد هذا التحوُّل التاريخي، وهل ما زالت التسوية التي عرفها العالم طوال العقود الماضية مُمكنة؟

لم يكن السابع من تشرين الأول (أكتوبر) نهاية مرحلةٍ فحسب… بل بداية أسئلة جديدة.

أيُّ فلسطين بعد السابع من تشرين الأول /أكتوبر؟

كابي طبراني*

لم يكن السابع من تشرين الأول (أكتوبر) مجرّد حدثٍ عسكري غيّر مسارَ الصراع، بل لحظة تاريخية أعادت صياغة الأسئلة الكبرى للقضية الفلسطينية. فبعد ثلاثة عقود هيمن خلالها مشروع سياسي واحد على الحياة الوطنية الفلسطينية، لم يعد السؤال كيف ستنتهي الحرب، بل ما إذا كانت هذه الحرب قد وضعت ذلك المشروع نفسه أمام نهايته. ومن هنا يبدأ السؤال الذي سيحدد شكل المرحلة المقبلة: إلى أين تتجه القضية الفلسطينية بعد السابع من تشرين الأول (أكتوبر)؟

فالحروب، مهما كانت نتائجها العسكرية، لا ترسم وحدها مستقبل الصراعات. وما يصنع التحوُّلات التاريخية ليس ما يحدث في ميادين القتال فقط، بل ما ينتج عنها من وقائع سياسية جديدة. ومن هنا، لا تبدو الحرب في غزة مجرد محطة أخرى في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، بل لحظة مفصلية قد تفتح الباب أمام مرحلة مختلفة، ليس لأنَّ موازين القوى تبدلت جذريًا، وإنما لأنَّ المسلمات التي حكمت هذا الصراع طوال العقود الماضية أصبحت موضع مراجعة غير مسبوقة.

ولعلَّ المفارقة أنَّ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) لم يُغيّر فقط طريقة نظر العالم إلى القضية الفلسطينية، بل غيّر أيضًا طريقة النظر إلى الحلول التي كانت مطروحة لها.

فطوال أكثر من ثلاثة عقود، بقي حلُّ الدولتين يُشكّلُ المرجعية السياسية شبه الوحيدة التي يستند إليها المجتمع الدولي في مقاربة الصراع. فمنذ مؤتمر مدريد، ثم اتفاق أوسلو، وصولًا إلى المبادرات العربية والدولية اللاحقة، ظلَّ الافتراض الأساسي يقوم على أنَّ إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل هو الطريق الواقعي لإنهاء أحد أطول الصراعات في العصر الحديث.

ورُغمَ تعثُّر هذا المسار، بقي حاضرًا في الخطاب السياسي الدولي، حتى عندما كانت الوقائع على الأرض تبتعد عنه عامًا بعد آخر.

حين أصبحت الحلول جُزءًا من الأزمة

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل ما زال هذا الحل ممكنًا فعلًا؟

لا يتعلق الأمر هنا بالموقف المبدئي من حل الدولتين، ولا بشرعيته القانونية أو السياسية، وإنما بمدى قابليته للتطبيق في ضوء التحوّلات التي شهدتها الأرض الفلسطينية خلال العقود الثلاثة الماضية.

فالضفة الغربية لم تعد هي الضفة التي كانت عام 1993. فالاستيطان توسّع بصورةٍ غير مسبوقة، والبنية الجغرافية للأراضي الفلسطينية أصبحت أكثر تعقيدًا بفعل الطرق الالتفافية والمناطق العسكرية وشبكات السيطرة الإسرائيلية، فيما تراجعت، عمليًا، إمكانية قيام دولة فلسطينية مُتّصلة جغرافيًا تمتلك مقوّمات السيادة الكاملة.

أما القدس، التي كانت تُطرَحُ بوصفها عاصمة للدولتين، فقد أصبحت محورًا لسياسات إسرائيلية هدفت إلى تغيير معالمها الديموغرافية والإدارية والسياسية، في وقتٍ لم يعد المجتمع الدولي يمتلك أدوات فعلية لوقف هذه التحوّلات.

وفي غزة، جاءت الحرب الأخيرة لتضيف طبقة جديدة من التعقيد. فالسؤال لم يعد يقتصر على مَن سيدير القطاع بعد الحرب، بل أصبح يتعلق بمستقبل الكيان الفلسطيني نفسه: هل ستبقى غزة والضفة الغربية جُزءًا من مشروعٍ سياسي واحد، أم أنَّ سنوات الانقسام، ثم الحرب، دفعتا الواقع الفلسطيني نحو مسارات أكثر تعقيدًا؟

هذه الأسئلة لا تنطلق من التشاؤم، بل من قراءةٍ للوقائع التي فرضتها السنوات الماضية.

فالتاريخ يُعلّمنا أنَّ الحلول السياسية لا تسقط لأنها فقدت مشروعيتها، بل لأنها تفقد تدريجًا شروط تنفيذها على الأرض. فحين تتغيَّر الجغرافيا والديموغرافيا وموازين القوة، يصبح الدفاع عن الصيغة السياسية وحده غير كافٍ لإنقاذها. ولذلك، فإنَّ التمسُّك بحلِّ الدولتين لا يكفي، إذا كانت الأرض التي يُفتَرَض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية تتغيّر بوتيرةٍ تجعل تحقيق هذا الحلّ أكثر صعوبة مع مرور الوقت، وربما تدفعه، في نهاية المطاف، إلى أن يصبح شعارًا يحظى بإجماعٍ دولي أكثر منه مشروعًا قابلًا للتنفيذ.

ومن هنا، بدأ النقاش يتوسّع، داخل الأوساط السياسية والفكرية، حول البدائل المُمكنة.

غير أنَّ المشكلة لم تعد تكمن في غياب التصوّرات السياسية، بقدر ما أصبحت في تآكل شروط تنفيذها. فخلال العقود الماضية، طُرِحَت صيغٌ متعددة لإنهاء الصراع، من حلِّ الدولتين إلى الدولة الواحدة، مرورًا بالكونفيدرالية وأشكال مختلفة من الإدارة أو تقاسم السيادة. غير أنَّ أيًا من هذه الطروحات لم ينجح في التحوُّل إلى مسارٍ سياسي قابل للحياة، ليس بسبب ضعفها النظري فحسب، بل لأنَّ الوقائع التي تراكمت على الأرض جعلت كلفة تنفيذ كل خيار أعلى من كلفة الإبقاء على الأزمة نفسها. ومن هنا، لم يعد السؤال اليوم: أيُّ الحلول هو الأفضل؟ بل: أيُّها ما زال ممكنًا في ظلِّ التحوُّلات التي شهدتها الأرض الفلسطينية والإقليم منذ ثلاثة عقود؟

هل ما زال حلُّ الدولتين يمثّل الخيار الأكثر واقعية، رُغم كل ما أصابه من تآكل؟ أم أنَّ الصراع يتجه، بحكم الوقائع، نحو نموذج الدولة الواحدة، بكل ما يحمله من تعقيدات ديموغرافية وسياسية وهوياتية؟

وهل يمكن الحديث عن صيغ انتقالية جديدة، كالإدارة الدولية، أو الكونفيدرالية، أو أشكال مختلفة من تقاسم السيادة؟

حتى الآن، لا يوجد جواب واضح عن أيٍّ من هذه الأسئلة. فالواقع أنَّ كلَّ السيناريوهات المطروحة تواجه تحديات عميقة. فحلُّ الدولتين يصطدم بوقائع ميدانية معقدة. وحل الدولة الواحدة يواجه رفضًا واسعًا من معظم القوى السياسية في الجانبين. أما الطروحات البديلة، فما زالت تفتقر إلى توافق فلسطيني وإسرائيلي ودولي يجعلها قابلة للحياة.

وهذا يعني أنَّ الأزمة لم تعد أزمة غياب الحلول، بل أزمة غياب القدرة على تنفيذ أيٍّ منها.

وهنا تكمن إحدى أهم النتائج التي أفرزها السابع من تشرين الأول (أكتوبر).

فالحرب لم تُسقط فقط فرضية تجاوز القضية الفلسطينية، كما تناولنا في الحلقة الأولى، ولم تكشف فقط أزمة المشروع الوطني الفلسطيني، كما ناقشنا في الحلقة الثانية، بل وضعت أيضًا مسار التسوية السياسية كله أمام لحظة مراجعة تاريخية.

وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، لم يعد السؤال: كيف نُحيي عملية السلام؟ بل أصبح: هل ما زالت العملية السياسية التي وُلدت في أوسلو قادرة أصلًا على إنتاج سلام؟

إنَّ الفرق بين السؤالين ليس لغويًا، بل يعكس انتقالًا من البحث عن استئناف مسار متعثّر، إلى إعادة النظر في الأسس التي قام عليها هذا المسار منذ بدايته.

ولذلك، فإنَّ النقاش الذي بدأ بعد الحرب لا يتعلق بمستقبل غزة وحدها، ولا بإعادة إعمارها، ولا بشكل السلطة التي ستديرها، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تعريف القضية الفلسطينية نفسها.

هل لا تزال قضية إقامة دولة مستقلة ضمن حدود عام 1967؟ أم أنها أصبحت، مرة أخرى، قضية شعب يعيش تحت الاحتلال، ويطالب أولًا بحقوقه الوطنية والسياسية، قبل البحث في الشكل النهائي للتسوية؟

هذا التحوُّل في طبيعة السؤال قد يكون، في حد ذاته، أحد أهم الآثار السياسية التي خلفها السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، لأنه يعيد الصراع إلى جوهره الأول: قضية شعب يسعى إلى تقرير مصيره، بعدما انشغل العالم، طوال سنوات، بتفاصيل العملية السياسية أكثر مما انشغل بجوهر القضية نفسها.

وهكذا، يبدو أنَّ الحرب لم تغلق باب التسوية، لكنها بالتأكيد أغلقت مرحلة كاملة من التفكير في هذه التسوية، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة لم تتضح معالمها بعد، ولا تزال تبحث عن أدواتها، وعن مشروعها، وربما أيضًا عن لغتها السياسية الجديدة.

من أزمة التسوية… إلى تسوية الأزمة

غير أنَّ الخطأ الأكبر قد يكون في الاعتقاد أنَّ مستقبل القضية الفلسطينية سيتحدد فقط من خلال شكل التسوية المقبلة. فالتاريخ السياسي لهذا الصراع يُظهر أنَّ الاتفاقات، مهما بلغت أهميتها، لم تكن يومًا نقطة البداية، بل كانت دائمًا نتيجةً لتحوّلات أعمق في موازين القوى والإرادات السياسية.

ومن هنا، فإنَّ السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بما إذا كانت الدولة الفلسطينية ما تزال ممكنة، بل بما إذا كان العالم قد أصبح مستعدًا للتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية سياسية لا يمكن إدارتها إلى ما لا نهاية.

لقد أثبتت الحرب الأخيرة أنَّ سياسة “إدارة الصراع” وصلت إلى حدودها القصوى. فهذه السياسة، التي اعتمدتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ووجدت قبولًا ضمنيًا لدى جُزءٍ من المجتمع الدولي، قامت على افتراضِ أنَّ بالإمكان الإبقاء على الاحتلال، واحتواء المقاومة، وتحسين الظروف الاقتصادية للفلسطينيين، من دون معالجة جوهر القضية. لكن السابع من تشرين الأول (أكتوبر) كشف أنَّ الاستقرار الذي يقوم على تأجيل الحلول ليس استقرارًا حقيقيًا، بل هُدنة قابلة للانهيار في أيِّ لحظة.

وفي المقابل، فإنَّ العودة إلى طاولة المفاوضات، بصيغتها التقليدية، لا تبدو كافية هي الأخرى. فالمشكلة لم تكن يومًا في غياب اللقاءات أو المؤتمرات الدولية، بل في غياب الإرادة السياسية القادرة على ترجمة القرارات الدولية إلى وقائع على الأرض. ولهذا، فإنَّ إعادة إنتاج المسار نفسه، بالأدوات نفسها، قد تعني إعادة إنتاج النتائج نفسها.

ولعلَّ التحدّي الأكبر الذي يواجه المجتمع الدولي اليوم هو أنه لم يعد يستطيع الاكتفاء بالدعوة إلى “حل الدولتين” بوصفه شعارًا ديبلوماسيًا عامًا، فيما تتآكل مقوّمات هذا الحل ميدانيًا عامًا بعد عام. فالمصداقية السياسية لأيِّ مبادرة جديدة ستُقاس بقدرتها على وقف الوقائع التي تجعل هذا الحل أكثر صعوبة، لا بمجرد إعادة التأكيد عليه في البيانات الرسمية.

لكن مسؤولية المستقبل لا تقع على المجتمع الدولي وحده.

فالفلسطينيون أنفسهم يقفون اليوم أمام لحظة مراجعة تاريخية لا تقل أهمية عن تلك التي فرضتها اتفاقات أوسلو قبل أكثر من ثلاثة عقود. وإذا كانت المرحلة السابقة قد قامت على محاولة بناء سلطة تمهد لإقامة الدولة، فإنَّ المرحلة المقبلة قد تفرض إعادة التفكير في العلاقة بين السلطة والمشروع الوطني، وبين المؤسسات والتمثيل، وبين المقاومة والعمل السياسي، ضمن رؤية أكثر شمولًا تستجيب للتحوُّلات التي فرضتها السنوات الأخيرة.

وهنا تكتسب مسألة إعادة بناء النظام الوطني الفلسطيني أهمية مضاعفة. فليس المطلوب فقط تجديد المؤسسات أو إجراء انتخابات مؤجلة، على أهميتهما، بل إعادة إنتاج مرجعية وطنية جامعة تستعيد ثقة الفلسطينيين أولًا، وتتمكن من مخاطبة العالم بصوت سياسي واحد ثانيًا. فالقضية التي استعادت حضورها الدولي تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى إطارٍ سياسي يمتلك الشرعية والقدرة على تحويل هذا الحضور إلى مشروع قابل للحياة.

وفي المقابل، لا تبدو إسرائيل أقل حاجة إلى مراجعة عميقة. فالحرب، رغم ما أحدثته من دمار هائل، لم تحقق الهدف الذي رفعته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة والمتمثل في الوصول إلى أمن دائم بالقوة العسكرية وحدها. بل أثبتت، مرة أخرى، أنَّ التفوُّق العسكري، مهما بلغ، لا يستطيع أن يحلَّ محل التسوية السياسية، ولا أن يلغي شعبًا أو ينهي قضية وطنية امتدت لأكثر من سبعة عقود.

وهذا، في جوهره، هو الدرس الذي تجاهله الجميع مرات عديدة.

فكل محاولة لتجاوز القضية الفلسطينية، أو تأجيلها، أو التعامل معها باعتبارها ملفًا يمكن إدارته بدل حله، انتهت إلى إعادة إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيدًا. وما جرى بعد السابع من تشرين الأول (أكتوبر) ليس استثناءً من هذه القاعدة، بل تأكيدٌ جديد عليها.

ولذلك، فإنَّ مستقبل القضية الفلسطينية لن يتحدّد فقط بنتائج الحرب في غزة، ولا بمستقبل السلطة الفلسطينية، ولا حتى بشكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بل سيتحدد بقدرة جميع الأطراف على الاعتراف بحقيقة بات تجاهلها أكثر صعوبة من أيِّ وقتٍ مضى: لا يمكن بناء استقرار دائم في الشرق الأوسط من دون معالجة عادلة للقضية الفلسطينية.

وقد يكون هذا هو التحوُّل الأهم الذي فرضه السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023.

فبعد سنوات طويلة اعتقد خلالها كثيرون أنَّ القضية الفلسطينية أصبحت بندًا ثانويًا في جدول أعمال المنطقة، عادت لتفرض نفسها بوصفها المدخل الإجباري لأيِّ نقاشٍ جدي حول مستقبل الشرق الأوسط. ولم يعد السؤال المطروح كيف يمكن تجاوز فلسطين، بل كيف يمكن بناء نظام إقليمي جديد من دون أن تكون فلسطين جزءًا من معادلته السياسية والأمنية.

بهذا المعنى، لم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل لحظة أعادت ترتيب الأولويات السياسية في الإقليم، وأجبرت القوى الإقليمية والدولية على إعادة النظر في كثير من المسلمات التي حكمت مقاربتها للصراع طوال العقود الماضية.

أيُّ شرق أوسط بعد فلسطين؟

لكن الطريق إلى المستقبل لا يزال مفتوحًا على احتمالات متناقضة.

فقد يقود هذا التحوُّل إلى إطلاق مسار سياسي جديد، يستفيد من الدروس التي كشفتها الحرب، ويعيد القضية الفلسطينية إلى موقعها الطبيعي في أي تسوية إقليمية مقبلة.

وقد يقود، في المقابل، إلى مرحلة أطول من الصراع، إذا بقيت الوقائع الميدانية تتقدم على الإرادة السياسية، وإذا استمر التعامل مع جذور الأزمة بوصفها نتائج، لا أسبابًا.

وفي الحالتين، تبدو حقيقة واحدة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

لم يعد السابع من تشرين الأول (أكتوبر) مجرد تاريخ في سجل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، بل أصبح نقطة فاصلة بين مرحلتين: مرحلة اعتقد فيها العالم أن بإمكانه إعادة رسم الشرق الأوسط من دون فلسطين، ومرحلة اكتشف فيها أنَّ فلسطين لم تكن يومًا هامشًا في تاريخ المنطقة، بل كانت، وما زالت، أحد مفاتيحها الكبرى.

وهكذا تنتهي هذه السلسلة عند الخلاصة نفسها التي بدأت منها، ولكن من زاوية مختلفة. ففي الحلقة الأولى، كان السؤال: لماذا عاد الشرق الأوسط إلى فلسطين؟ وفي الثانية: لماذا أصبحت القضية أكبر من مؤسساتها؟ أما اليوم، فإنَّ السؤال الأهم لم يعد متعلقًا بالماضي، بل بالمستقبل.

ليس: ماذا سيحدث لفلسطين؟ بل: أيُّ شرق أوسط يمكن أن يولد إذا بقيت فلسطين بلا حَلّ؟

وربما يكون الجواب عن هذا السؤال هو الذي سيحدد، خلال السنوات المقبلة، ليس مستقبل الفلسطينيين وحدهم، بل مستقبل الإقليم بأسره.

Exit mobile version